الرأي

إقصاء المغاربة من دوري العرب

حبيب راشدين
  • 5125
  • 21

عام 2014 الذي نودعه بعد أسبوعين، قد ترك عالمنا العربي ممزقا من البحر إلى النهر، بحروب أهلية صرفة، ورثت تربة خصبة له من الحراك الشعبي تحت راية “إسقاط الاستبداد”، وبتكالب بعض الأعاجم على الإقليم في تناغم مع علوج الفوضى الأمريكية الخلاقة، وهو مقبل مع مطلع عام 2015 على تصفية صريحة لبعض الملفات الكيدية المستدامة، منذ عقود في مغاربه ومشارقه.

على رأس هذه الملفات، يبرز مسار تصفية القضية الفلسطينية بوضوح، بعد الانهيار الآخر، وربما الأخير لمسار المصالحة بين فتح وحماس، وإحكام الإغلاق على قطاع غزة، واستعداد الكيان الصهيوني لبناء أغلبية برلمانية جديدة سوف تشتغل على تفكيك السلطة الفلسطينية، واستكمال تهويد القدس، وتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة، وجس نبض العالم في ملف  الترانسفير”.

الملف الثاني المرشح للتصفية بـ”الموت الرحيم”، هو ملف الجامعة العربية التي بدأ تفكيكها منذ حرب الخليج الأولى، وتأسيس تنظيم إقليمي مواز لدول الخليج، حرص على استبعاد دول الطوق حتى لا يثقل مسيرته بملف الصراع العربي الصهيوني، ورأيناه في العقد الماضي يشكل قوة معطلة لما بقي من التضامن العربي، وقد نجح في إنجاز ما يشبه “الإحلال” داخل مؤسسات الجامعة، ويحولها إلى أداة طيعة لتغطية سياسات، ومصالح دول الخليج وحلفائهم الأمريكيين.

وقد انتقل مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة متقدمة من وراثة دور الجامعة بتنظيم عملية “اختطاف” موصوف لمصر، التي لا يستبعد أن تلحق تنظيميا عما قريب بمجلس التعاون، بالنظر إلى قرارات القمة الخليجية الأخيرة بالدوحة، وقد جعلت من دعم النظام المصري الجديد بندا رئيسا في سياسة إعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، والاستعداد  لتداعيات التقارب الأمريكي الإيراني القادم.

وحدها دول المغرب العربي ظلت خارج اللعبة الإقليمية، فلم تلتفت إلى تبعات رضوخها داخل الجامعة العربية لإملاءات دول الخليج في الملفين السوري والليبي، ودخلت كعادتها بموقف هزيل مرتعش، سمح بتمرير المؤامرة على الشقيقة ليبيا، لتواجه اليوم واحدا من أخطر التهديدات المزمنة على أمنها واستقرارها.

وإذا كانت مفردات الربيع قد استنفدت في المشرق، وأقبرت بأدوات تنشيط الإرهاب، فإن الأوضاع السياسية المسدودة في أكبر دول المغرب العربي: الجزائر والمغرب، وتواصل الحرب الأهلية في ليبيا، وانشغال التونسيين في الخمس سنوات القادمة بمتاهات اقتسام ريع السلطة، سوف يحرم أهل المغرب العربي من أدوات الإدارة الآمنة لبؤر التوتر المحيطة بهم.

وعلينا أن نعترف لبقية الأشقاء من دول الاتحاد بمسؤولية الجزائر والمغرب في منع قيام مؤسسة إقليمية تحتكم لثقافة التوافق، كانت ستساعدنا على إدارة الملفات الساخنة في ليبيا والصحراء الغربية، والتصدي للعبث الأمريكي الفرنسي بأمن الإقليم في الصحراء الكبرى والساحل، ولا أمل في حصول تغيير قريب في مواقف البلدين حيال ملف الصحراء الغربية، كما في ملف العلاقات الثنائية، لأن حالة الانسداد السياسي على رأس السلطة في الجزائر من جهة، وعجز التجربة التعددية المغربية في إنتاج نخبة تفكر خارج إملاءات وخيارات المخزن التقليدية، سوف يمنع تحقيق أيّ تقدم في ملف العلاقات الثنائية كما في ملف الصحراء، أكبر المعوقات لإعادة تنشيط مؤسسات الاتحاد المغاربي.

مقالات ذات صلة