رياضة
تغيب عنها الفرجة والروح الرياضية

إلى متى تبقى ملاعبنا تحصد الأرواح؟

الشروق أونلاين
  • 7668
  • 26
الأرشيف

أكيد أن عشاق الكرة سيطالبون مرة أخرى ولن تكون الأخيرة، بسن قوانين ردعية وتسليط أقصى العقوبات على المتسببين في الكوارث التي تهز كرتنا، كما سيطالبون بوقف البطولة أو اللعب بدون جمهور، في أعقاب حادثة ملعب أول نوفمبر بتيزي وزو، التي راح ضحيتها المهاجم الكامروني ألبيرت إيبوسي بوجونغو، لكن بعد أسبوع أو أسبوعين سننسى ولا نستخلص الدروس.. هكذا تعودنا على تسيير أزماتنا.

ضُربت الكرة الجزائرية مرة أخرى في الصميم، بوفاة أحسن عنصر في التشكيلة القبائلية ألبيرت إيبوسي، من خلال مقذوفة عبّر بها مشاغب عن عدم رضاه عن نتيجة فريقه أمام اتحاد العاصمة، فحوّل أحلام لاعب شاب يتطلع للدفاع عن ألوان منتخب بلاده الكامرون إلى روح زهقت يعاقب عليها الضمير والدين والقانون. هذه المقذوفات والشماريخ والمحيرقات وما يشبه ذلك، تحولت إلى ألعاب عادية بين أيدي الصغار وبعض الكبار في الملاعب وفي جل الأماكن العمومية وحتى في الأعراس يعاقب عليها القانون، لكن من يطبق هذا القانون وعلى من يُطبق.. ما تعرض له اللاعب الكامروني إيبوسي ليس الحادث الأول في الملاعب الجزائرية، ونتمنى أن يكون الأخير هذه المرة، حيث أن فريق شباب بلوزداد وبالأخص اللاعب باجي تعرض عام 2001  لاعتداءات بالأسلحة البيضاء في ملعب الاتحاد المغاربي ببجاية، واللاعب السابق للوفاق واتحاد العاصمة عبد القادر العيفاوي نجا بأعجوبة من الموت في سعيدة قبل سنوات، عندما طعنه متهور بخنجر، دون أن ننسى بأن المرحوم قاسمي توفي تحت ألوان الشبيبة في نفس الملعب الذي ودعنا فيه إيبوسي واللاعب حسان لحمر غادر الحياة قبل سنوات بنفس الطريقة تقريبا على ملعب بجاية.. أمثلة لمآس كانت ملاعبنا مسرحا لها من دون أن تتجرأ أي جهة مسؤولة على اجتثاثها، بتطبيق القانون.. نبكي إيبوسي هذه الأيام مثلما حزنا على فراق أسماء أخرى وتحسرنا على الاعتداءات التي تعرض لها بعض لاعبينا في مختلف الملاعب، ولا نستبعد التراشق بالتهم بين مختلف الأطراف التي لها ضلع بصفة مباشرة آو غير مباشرة فيما تعرض له هداف البطولة الوطنية للموسم الماضي، وننتظر أيضا ما ستسفر عنه لجنة التحقيق الوزارية في القضية، ومن دون شك سيهدأ بال المشاغبين الذين تعودوا على زرع الرعب في المدرجات لفترة ما، لكننا سننسى بسرعة ولا نستخلص الدروس لأن الدولة التي هي مطالبة بحماية الأشخاص وممتلكاتهم، ولو حرصت على تطبيق القانون بغض النظر عن انتماءاتهم ووزنهم منذ ظهور حالات اللاأمن في ملاعبنا، لربما تجنبت كرتنا الكثير من المأساة.. أصبح كل شيء مباح في مدرجات ملاعبنا، كلام بذيء، خمر، مخدرات، أما الشماريخ والأسلحة البيضاء والمقذوفات فحدث ولا حرج.. هل الجهات المعنية عاجزة فعلا عن توفير الأمن في ملاعبنا؟ هل محكوم إلى الأبد على عشاق الجلد المنفوخ الذين طلقوا أفضل هواية لديهم مواصلة مقاطعتهم للملاعب بسبب التصرفات الطائشة التي يرونها ويسمعونها فيها؟ لماذا تحولت ملاعبنا إلى مسرح للمواجهات بين المشاغبين ومصالح الأمن حتى

 عندما يفوز فريقهم؟.. أسئلة كثيرة والحل واحد، هو معاقبة كل من تسول له نفسه الطعن في الروح الرياضية التي هي شعار عالمي يرفعه الصغير والكبير والرجل والمرأة في الملاعب وخارجها.. اعتقدنا بأن كرتنا فتحت صفحة جديدة أكثر روح رياضية ومستوى راق وأنصار من ذهب يشجعون ولا يخربون ولا يقتلون، وهذا بالموازاة مع الأمل الذي زرعه الخضر في نفوس الجزائريين بمناسبة مشاركتهم المشرفة في مونديال البرازيل وبلوغ وفاق سطيف الدور نصف النهائي لرابطة أبطال إفريقيا، لكن وللأسف نسينا مرة أخرى هذه الإنجازات التاريخية بسرعة وباشرنا البطولة بقتل لاعب ضيف عندنا لا

 يتعدى تواجده بيننا العامين… إيبوسي رحمة الله عليه فارقنا إلى الأبد، لكن لا يجب أن نقتل الأمل فينا، يجب أن نقول اليوم وليس غدا كفى وكفى… يجب أن ننتقل من التنديد والبكاء على الأطلال لفترة ثم ننسى إلى تحمل المسؤولية ومعاقبة الخارجين عن القانون ما دمنا في دولة القانون..

مقالات ذات صلة