-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إمامٌ عادل أم عادل إمام؟

عمار يزلي
  • 1859
  • 2
إمامٌ عادل أم عادل إمام؟

التربية السياسية، هي تربية ثقافية، حضارية، تتطور، تنمو، تضمحل، أو تتعايش. وعليه، لا يمكن بسهولة أن يصبح الدكتاتور مثلا ديمقراطيا في 24 ساعة، ولا أن يتحول المجرم إلى ناسك فجأة حتى ولو أراد ذلك بصدق، لأن التربية التي تربى عليها، ستجعل منه شخصية متصارعة، غير سوية ولا مستقرة، وهذا لفترة طويلة.
هكذا، مجتمعاتنا السياسية، التي عرفت الأحادية والرأي الواحد والحزب الواحد وكل شيء واحد، التي نافست الألوهية أحيانا (تعالى الله عما يُشركون) كما هو الشأن في الأحزاب الشيوعية في العهد السوفيتي والماوي، هي نفسها وليدة التربية السياسية الرومانية الإمبراطورية والمصرية الفرعونية والبابلية وحكم الأسر الصينية والشرق الأقصى. الحقيقة هي أنه لا يمكن للذئب أن يصبح أليفا بين عشية وضحاها: والمثل يقول: “الذيب ما يتربىّ”، صحيح أن الكلاب اليوم كانت في الأصل ذئابا، تربت وصارت أليفة مثلها مثل باقي الحيوانات المدجنة، لكن هذا المسار تطلب أحقابا وآلاف السنين والقرون. معنى هذا أن كل شيء يتطور ويتغير، لكن ليس الأمر بتلك البساطة التي يحاول الكثير من الحكام أن يبدوا عليها أو يحاول الإعلام أن “يلمِّع” بها صورة ذاك الطاغية أو ذاك الدكتاتور ليتحول إلى ديمقراطي، مدافع عن حقوق الإنسان، شريف، نقي، عادل.. هذا تمثيلٌ وتظاهر يخفي كثيرا مما يظهر، وهذا أخطر ما في الأمر، حتى إن المنافقين كانوا في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- والصحابة أخطر من المشركين!
عندما نتحدث في القرن الـ21 على انتخابات “تعددية” المنافس فيها للواحد هو نفسه الواحد المنافس لظله، جبرا وقهرا ومنعا، وعن نتيجة 97 في المائة، ونتحدث عنها، على أنها انتخاباتٌ ديمقراطية تعددية، إنما هو استغفال للعالم كله، بما يعني أن المغفل في المحصلة ليس العالم، بل الذي يظن أنه يستخفُّ بالعالم، ولأن المستخف بالعالم، لأسباب مرضية نفسية فيه، من قبيل “البارانويا” وجنون العظمة، لا يقتنع إلا بما يراه هو حتى ولو كان العالم والكون كله ضده، فهذا يجعلنا نفهم أنه لا يمكن أن تفهم شخصا لا يفهم ويتظاهر بأنه يفهم ما لا نفهم.
كان على السيسي، أن يقول بصراحة، وكنا سنصدِّقه ونتفهمه حتى ولو لم نفهمه أو نصطفّ معه، بأن مصر في حاجة إلى استقرار بالقوة في رأيه، كما كانت تُحكم البلدان الأحادية، وأن الديمقراطية التعددية خطر على وحدة الدولة والشعب والأمة وإلى ما لا نهاية من الأعذار المقبول منها والمردود. وكنا سنجد مبررا بأن الرجل “دغري آوي” ويقول الأشياء كما يفعل، وكنا سنسكت عن الرأي حتى ولو لم نسكت عن الظلم.
نحن نفهم طبيعة اللحظة السياسية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة، ونخشى على مصر خشيتنا على الجزائر وعلى سوريا وعلى العراق واليمن وباقي الدول العربية والإسلامية التي تعرف مخاضا عسيرا قد يربك مسيرتها، لكن ليس بأي ثمن؛ فالمصالحة مع الذات والشعب، وعدم الهروب إلى الأمام بتبني شعارات مزيفة يعلم الجميع أنها كذلك إلا صاحبها، فهذا يجعل النظام يعيش حالة شيزوفرينيا جنونية قد تخرب المنطقة بأكملها.. على خرابها.
نقول هذا من باب حبنا لمصر وحرصنا على مكانة مصر: تصالحوا مع الشعب ومع قيادات الشعب الحقيقيين من إخوان وغير إخوان.. يساريين وقوميين وشعب بسيط منهوك في قوته وقوّته، لأن مصر تسع الجميع.. وخذوا العبرة من التجربة الجزائرية، حتى لا يقول الشعب المصري: كنا نتوقع أن يحكمنا إمامٌ عادل، فإذا بهم ينصِّبون علينا حاكما.. عادل إمام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عادل بولندا

    هذه المقوله قالها الشيخ كشك رحمه الله

  • الجاهل/الجزائر

    السلام عليكم.يبدو أنك متأثر بنظرية التطور و اﻹرتقاء الداروينية التي أضحت علميا فلا طفرات و لا إنتخابات طبيعية فالمستحثات بمختلف أزمانها و أماكنها دلت على أن الذئب هو الذئب و الكلب هو الكلب(راجع مؤلفات يخي هارون الرائعة).و عادل إمام قد بين في زعيمه طينة الزعماء العرب بأنه إمام عادل .السلام عليكم.