-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رُقية البشر من رعاة البقر

رُقية البشر من رعاة البقر
ح.م
تعبيرية

مثَلُ قادة الرأي في أوروبا اليوم كمثل رجل أدخل رأسه في جرة لينظر مشكلات مجتمع محبوس داخل جرة هو الآخر. يحتاج العقل المنظّر إلى مطر من السماء يكسر الجِرار ويغيث البشرية التي استعبدها العيش حتى غدت كحمار الرحى.

ليست الرفاهية مدفوعة الثمن من عمر الإنسان وصحته وعائلته وحق ربه هي أفضل حياة يحياها الإنسان، هنالك نظامُ عيش أهنأ وأيسر، يولي العبد فيه طاعة ربه وحق أهله ونفسه أولوية على العمل لأجل المال وكسبه، الذي سيصبُّ في جيوب الرأسماليين في نهاية المطاف.

أعرف نساء مُجلّات لهن من بيوتات الأبناء والأحفاد البررة ما لا يعدّ، ولم يعملن قط عند أحد، ولا رواتب يقبضنها نهاية الشهر، ولكنهن يمتلكن كل شيء، فلنسأل هؤلاء النسوة لعلَّ في حياتهن عبرةً للحيارى من الألمان والفرنسيس.
أشير إلى البيئة الثقافية التي نشأ فيها هذا المفسد “إيبستين”، والتي تمنع الإفساد في قومها وتبيحه في الأغيار؛ أعني الخلفية اليهودية التي تبيح كل ما هو ضار لإفساد الآخر واستحماره. إنهم يفعلون ذلك في كل البشرية وعلى كل المستويات، وها هم قد وصلوا إلى قمة العالم ممثلة في النخب الحاكمة في الولايات المتحدة ونخب أخرى تابعة لها على هذه الأرض. إنها شبكة صيد ماكرة، وقع فيها من هو “سادنٌ” للقِبلة، وإلا كيف وصلت كسوة الكعبة الشريفة إلى هذه الجزيرة الملعونة؟ ومن جهة أخرى، يمثل الانحطاط الأخلاقي لسادة العالم نهاية التطور في حضارة مادية منافقة، لا قيم أخلاقية لها وإن ادّعتها، بل أهواء وشهوات، وعبادة أصنام تصنعها الجاهلية في كل عصر ومصر.

بالعقوبات المشددة والحشد العسكري في مضيق هرمز تكاد الدائرة تُغلق على إيران لمنعها من بيع نفطها كي تعيل شعبها. ولكن أما كان في تمديد خط أنابيب عابر للأراضي الأفغانية إلى الأسواق الصينية والهندية وغيرها أفضلُ حل لهذه المشكلة؟ علما بأن إيران وأفغانستان إمارتان “إسلاميتان”، ومن الواجب عليهما شرعا التعاون على البر والتقوى كما ينص كتاب الله المقدس. ولا ننسى أن روسيا باشرت هذا الحل لتأمين رزقها من قيود العقوبات الغربية الماكرة.

البحثُ في أصول هذه الممارسات الوحشية لدى الكيان الصهيوني والتي تحضُّه على التفنُّن فيها، ليس فيمن يتولى المسؤولية منهم وحدهم، بل في قطعان المستوطنين العائثين في الأرض فسادا كذلك، هو ما يضيء لنا على هذه الذهنية المرضية ويحلل لنا هذه الشخصية الشاذة عن طباع البشر. وعلى كل حال، ففي الخطاب الإلهي لدى المسلمين شعاع من قبس نافذ، يكشف تحت أنواره الميول السادية لهذه الكائنات، ويوجّه القارئ إلى الأساليب المجدية في التعامل معها.
يمكن للولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تتعامل بالاقتصاد الوضعي أن تخرج سريعا من أزمة ديونها القاتلة، إذا ما اتّبعت منهجا آخر تماما، يصحِّح الأسس التي قامت عليها هذه الإمبراطورية. أوَّلا، بأن تسلِّم أمرها لله لتسلم؛ وثانيا، أن تعتمد الاقتصاد الإسلامي الذي أثبت نجاعته في الأزمات، والذي لا يتبنى الفائدة عيارا للتعاملات المصرفية؛ وثالثا، أن تغلق مركز التجارة العالمي في “وول ستريت” وتُبعد اليهود من التحكم فيه؛ رابعا، على الحكومة والمجتمع الأمريكيين أن يعيدا النظر في الإنفاق الحكومي القائم على الاستهلاك المفرط، خامسا، وكنتيجة لهذه الإصلاحات الجذرية، أن تعمل الولايات المتحدة مع الدول الإسلامية كافة لإيجاد رابطة توحدها تحت راية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، ومن مقتضيات هذه الشهادة أن تتقاسم هذه الدول المغانم والمغارم في كل شيء.
الاقتتالُ بين المسلمين كترسيم الحدود بينهم، كل ذلك يخدم الأعداء. والغريب في الأمر أن الدول الثلاث: أفغانستان وباكستان وإيران تتبنى الإسلام! يا للعحب! إن هذا يدلُّ على قلة فقهٍ في الدين لدى القائمين على هذه الدول، والتي يجب عليها شرعا التوحد لا الاقتتال والتفرق. ولك أن تتصور الهند تستفرد بباكستان، والأمريكان بإيران، ولا يدفع ذلك هذه الدولَ لتجمع كلمتها بما يدحر أعداءها ويُرضي ربها. ولله في خلقه شؤون!
بالعقوبات المشددة والحشد العسكري في مضيق هرمز تكاد الدائرة تُغلق على إيران لمنعها من بيع نفطها كي تعيل شعبها. ولكن أما كان في تمديد خط أنابيب عابر للأراضي الأفغانية إلى الأسواق الصينية والهندية وغيرها أفضلُ حل لهذه المشكلة؟ علما بأن إيران وأفغانستان إمارتان “إسلاميتان”، ومن الواجب عليهما شرعا التعاون على البر والتقوى كما ينص كتاب الله المقدس. ولا ننسى أن روسيا باشرت هذا الحل لتأمين رزقها من قيود العقوبات الغربية الماكرة.
لقد دخل المشرق الأدنى في حرب ستُكسر فيها العظام، الغلبة فيها ستكون لمن نفسه أطول، لا لمن يدمِّر أكثر. وفي أحسن التوقعات تفاؤلا، ستُبقي الولايات المتحدة هذا الحشد الضخم لخنق مضيق هرمز، فلا يتنفَّس منه الإيرانيون والصينيون إلا بقدر ما تريده هذه الدولة المستكبرة. لن ينسى ترامب من اتهمهم بمحاولة اغتياله عبر رصاصة خرمت أذنه والقوة الأمريكية كلها بيده خلال هذه العهدة، ولن يفوِّت الصهاينة تصفية حساب مع أحد ألحق بهم الأذى، كما صنعوا بصدَّام وحزب الله وحماس وأنصار الله والأسد وفتح… على تفاوت في الدرجات والنيات. هذا بتخميننا المادي، أما في عالم الغيب، فاللهُ بنصره سينصر من يشاء، والعاقبة لمن اتقى.
انظر كيف اختارت أوروبا العيش مع جيرانها، وكيف بها اليوم تقدِّم فلذات أكبادها حطبا لحروب لا تنتهي، وأموالا كان الأولى بها أن تنفقها على مصارف تفيد الإنسانية. ألم تكن فرنسا الحالية بنت عصر الأنوار؟ وإنّ ثقافتها اليوم لتُنتج المتطرفين من اليسار ومن اليمين، وحتى الذين يحكمون فرنسا الآن من الوسط، ألا يتسببون في تفشي ظاهرة التطرف، ليس في داخل فرنسا وحدها، بل التطرف العابر للقارات أيضا؟ الأوروبيون -غربيون وروس- لا يعرفون كيف يتعايشون بسلام، إنهم أحوج ما يكونون إلى نمط حياة لا كراهية فيه، ولا استعلاء، ولا استغلال، ولا عدوان، ولا يوجد ذلك إلا في الرسالة السماوية الخاتمة.
مواقف الرئيس الكولومبي “غوستافو بيترو” المناهضة للإمبريالية العالمية ومن داخل قلبها النابض نيويورك، ودعواته المتكررة لمناصرة القضايا العادلة وخاصة قضية فلسطين، تُحسب للرجل وتدين الخانعين، رغم كونه من ملة أخرى.
ولئن كان قد تآمر على الشعب الفلسطيني من هو جارٌ له، فلقد وجد المظلومون في أمثاله خير معين وأفضل مُدافع. ولا غرو أنَّ من تجري في عروقه دماء الخلفاء الأمويين – كما قال هو عن نفسه وشعبه- لن يتوانى عن هذا الواجب مهما كلَّفه ذلك من تضحيات، وإن كانت تضحياتٍ لا تربو على ما يجده هذا الزعيم من احترام لشخصه وتقدير لبلده.
لذلك نهيب به وبأحرار العالم من كل المِلل والنحل كي يزيدوا من الجرأة في مدافعة الظلم، ويزيدوا من الاعتناء بالثقافة الإسلامية الكريمة، ذات البُعد الإلهي النقي الصحيح لاعتناقها وقيادة الشعوب المحبة للعدالة والسلام إليها؛ وسيجدون أن الأمة الإسلامية بأسرها ترحِّب بذلك وتدعمه وتقف إلى صفه، فضلا عن الجنة التي وعدها الله لمن أسلم إليه أمره.
من الحكمة أن يعي الناس، كل الناس، لماذا يوجد الظلم في هذه الحياة الدنيا ويمتنع في الأخرى؟ ولماذا ينتصر أحيانا على نقيضه؟ وكيف يستقيم له ذلك مع تأييد المولى تبارك وتعالى للحق؟ إنها فلسفةُ الوجود، ومن واجب الإنسانية أن تبحث عن أجوبة لها في تعاليم الأنبياء والمرسلين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!