إما أن نتوّحد وإلا فسيذبحونا فرادى
قاتلونا جميعا وتنقلوا على جثثنا من مكان إلى أخر في مشهد لايعبّر إلا عن عنصريتهم وعن تيهنا وابتعادنا عن سنن الانتصار..لم يجف بعد دمنا في أحياء الجزائر العاصمة أو بوابات القرى والمدن في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، ولايزال بين أظهرنا مئات الألاف من اليتامى أبناء الشهداء، وفي فلسطين لايزال ألاف الأسرى يتصارعون مع القيد والسجان ولاتزال البيوت المدمرة والقرى المخربة شاهدة على جريمتهم ولايزال عدوانهم متواصلا..
وفي العراق – والهفي على العراق- دمروا كل شيء ويتموا ملايين الأطفال وشرّدوا ملايين ونهبوا ثروات البلد وقتلوا علماءه، وفي لبنان لايزال الناس بلا كهرباء ولا سيادة على حدودهم وبحرهم ولاتزال المرافق العامة مدمرة ..كل هذا مفهوم لأنه وجه سافر للعدوان الغربي على أمتنا، ولكن الأخطر من ذلك أن يكون هجومهم غير سافر أو متخفي وراء مطالب لبعضنا، كما يحصل الأن في سوريا والسودان واليمن وليبيا وباكستان وسواها..في هذه الحرب التي يديرها المعلم الكبير الموجه للاستراتيجيات الغربية باتقان تتحرك الدمى في بلداننا جميعا على علم من بعضها وبجهل لدى الغالبية لنطحن أرواحنا وندمر نسيجنا الاجتماعي ونسقط في الفتنة العمياء..لقد فشل الاستعمار في معركته السافرة وانكسرت هيبته، ولكنه ينتصر علينا في معركته المتخفية.
يبدو أننا في أيام مضللة بشكل عنيف جعلت الحليم منا حيرانا، وأخطر مافي هذه الأيام أنهم يسوقوننا إلى مذابحنا الواحد تلو الأخر، ونحن نتناقش في الاجتهادات والمواقف ووجهات النظر..ما يجري الأن في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان والصومال والساحل الصحراوي يعبّر بعمق عن انجرافنا بعيدا عن الإحساس بالمسؤولية تجاه أمتنا ومستقبلها..لقد انشغلنا بالثانوي من الخصومات وضخمنا التناقضات الهامشية، وأخذ كل منا طرف من الحقيقة، وفر بها ظانا أنها كل الحقيقة، ولم نستمع لبعضنا بعيدا عن فوهات المدافع، فكان ما نرى في سوريا وسواها.
لا كرامة لفكرة تشجع الناس على قتل بعضهم بعضا، ولا وجاهة لرأي يمزق الأمة أحزابا وشيعا ويدفع بأطرافها للاستقواء بالأجنبي على ابن البلد والدين والتاريخ..فالوحدة والجماعة هي الأصل والتصدي للعدوان الخارجي هو الأولى..من هنا نجد ضرورة لاستقبال كلمات الرئيس الإيراني باهتمام وهو يدعو لتوحيد الموقف المصري والإيراني ويقول: “إذا اتفقت إيران ومصر على تحرير فلسطين فإنها ستتحرر” وأهمية هذا الكلام أنه يأتي من قبل دولة مركزية في العالم الإسلامي وجار للعرب ومساهم تاريخي وبفاعلية في التاريخ الإسلامي والحضارة الاسلامية..وهذه لغة لابد من تعميمها واحترامها، وهكذا نكون انتقلنا من مربعات الفتنة إلى مربع الاتفاق على مواجهة العدو المركزي.
أجل لابد أن تتوّحد اتجاهات القوة لدينا، فكما أن الاتحاد الأوربي يتوّحد ضدنا في كل قضايا الاشتباك معه، فإنه يصبح من العبث أن لانتوّحد وندافع عن قضايانا المترابطة جميعا في مواجهة العدوان..إنه لمما يحزن حقا أن يبحث كل بلد من بلداننا عن حل قضيته الخاصة في معزل عن حل قضايانا الأساسية، وهنا لابد من التذكير دوما أنه لا يستطيع أي منا منفردا حل مشكلته بشكل حقيقي وكامل..لذا لابد من رفع شعار “إما أن نكون معا أو أننا سنذبح فرادى”.