منوعات
كُلفته أقل بعشر مرات من البيت العادي وزمن تشييده أسبوعان

إنجاز أول بيت عضوي وبيئي في غسيرة بولاية باتنة

الطاهر حليسي
  • 3890
  • 0
ح.م

تعيش قرية تابعليت الواقعة في بلدية غسيرة جنوب ولاية باتنة، على وقع حدث استثنائي، وهو تدشين أول بيت بيئي وعضوي في الجزائر، وهو نموذج مبني بمواد محلية لا تتطلب كثيرا من الأموال، ويصلح للإقامة الفردية أو للاستعمال السياحي الفندقي في المناطق الجبلية والصحراوية والغابية والسهبية.
وتقول المهندسة المعمارية، عائشة سعيد حديد، صاحبة المشروع الذي أنجزته في غضون شهرين فقط، للشروق اليومي، بأن مدة بنائه لا تستغرق في العادة غير أسبوعين فقط، في حال توفير الوسائل اللازمة، من طين وخشب وأحجار وأكياس، إذ إن طريقة البناء تعتمد الشكل الدائري بتهيئة الطين المستخلص من الصلصال، الذي يخلط ويعبأ في أكياس الخيش، والشروع في الترصيص الذي ينتهي بقبة مخروطية، علما أن درجة حرارة البيت تكون مستقرة على مدار العام ما بين 19 و23 درجة، ما يعني صلاحيته للعيش والاستعمال طوال السنة وفي كل أنحاء الوطن من جبال الشريعة والبابور في عز الشتاء والثلوج، إلى حرارة عين صالح ووادي سوف في عز الصيف والحرارة.
واعتمدت المهندسة المعمارية عائشة سعيد حديد، التي كانت أنجزت مذكرة تخرجها عام 2003 على تهيئة ساحة نسوية في قرية بتيميمون، على دراسات أعدها معماري أمريكي من أصول إيرانية يسمى نادر خليلي، وهو أول من استعمل الأكياس المحشوة بالطين، لكن اللافت هو أن هذه الطريقة مستوحاة من أسلوب البناء السائد لدى المجتمعات التقليدية في شمال القارة الإفريقية، وفي هذا الصدد تقول عائشة للشروق اليومي: “عثرت على النموذج المحلي في ضريح وقبة لالة صفية ببلدية شتمة في ولاية بسكرة، غير بعيد عن هذه المنطقة”.
ويتميز البيت المقابل للوادي الأبيض على مسافة قريبة من منطقة غوفي السياحية، بخصائص تقنية بيئية فهو مضاد للزلازل، وعازل للحرارة والصوت والإشارات اللاسلكية، لأن الهدف من تشييده هو ضمان السكينة والراحة للسياح طالبي الهدوء، بيد أنه قابل للتجهيز بوسائل الرفاهية العصرية بحسب المتطلبات، كما أن له قابلية التزود بالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء.
وتقول عائشة التي حققت مشروعها الحلم، بأن هذا النموذج الأول في البناء البيئي العضوي تحقق هنا بفضل مساعدة السكان الذين ساعدوها على طريقة التويزة الاجتماعية التي تعكس قيم التكافل والتضامن، مؤكدة بأن هذا الصنف يمكن أن يتحول لبيوت سعادة حقيقية للعيش الدائم وفقا لنماذج أخرى تتوفر على المسابح ومهيأة بشكل حديث، داعية المقاولين والمستثمرين للاستثمار فيها خاصة في المناطق السياحية، إذ إن كلفته أقل بعشر مرات من البيت المنجز بالإسمنت والطوب والآجر، مع ضرورة سن قوانين تشريعية ترخص طريقة الحصول على تراخيص البناء، وهو البند غير المتوفر في النصوص القانونية الراهنة.

مقالات ذات صلة