إنزال على المتنزهات والمراكز التجارية في آخر أيام العطلة
بعد فصل طويل من الجد وتعب المراجعة، اختارت العائلات الجزائرية رفقة أبنائها التوجه نحو المرافق العمومية وحدائق التسلية وساحات اللعب، من أجل استبدال جو الدراسة بجو من المرح والاستجمام والاستعداد الجيد لفصل ثان جاد ومثمر، حيث زاد الإنزال على المتنزهات في آخر أيام العطلة الشتوية تمهيدا لعودة مريحة وقوية للتلاميذ إلى مقاعد الدراسة.
شهدت العطلة الشتوية إقبالا كبيرا من طرف العائلات على الأماكن المخصصة للألعاب والتسلية وكذا المساحات الخضراء والحدائق، للاستمتاع بالأجواء الربيعية التي عرفها الطقس مؤخرا وقد سمحت الأجواء الصافية والمشمسة للعائلات التمتع والتجوال رفقة أطفالها، وكذا استغلال الفرصة لممارسة مختلف الأنشطة الترفيهية، والرياضية وحتى حضور العروض البهلوانية والفنية والمسرحية، التي تطبعها أجواء من النشاط والمتعة، هذا ما لمسناه خلال جولة استطلاعية قادت “الشروق” إلى بعض الحدائق ومرافق التسلية على مستوى العاصمة، جذبتنا خلالها أجواء رائعة صنعها أطفال من مختلف الأعمار زينت وجهوهم البريئة ألوان زاهية ورسومات جميلة، وهم يستمتعون بممارسة هواياتهم المفضّلة كركوب الخيل والدراجات الهوائية وغيرها من الألعاب المسلية.
“الصابلات”.. الوجهة الأولى لزوار العاصمة
وجهتنا الأولى كانت نحو متنزه “الصابلات” بالعاصمة، ويعتبر الوجهة المفضّلة لدى العائلات طيلة أيام السنة وفصولها الأربعة، غير أن فترة العطلة الشتوية لها طعما خاصا جدا بالمكان، إذ وجد فيها الصغار والكبار ضالتهم، فبمجرد دخولك عبر البوابة الرئيسية للمتنزه، تتعالى أصوات وضحكات الأطفال والموسيقى بالفضاء المخصص للألعاب، كما تكتظ العجلات الدوارة بالزوار أو التسابق فيما بينهم للظفر بمقعد داخل القطار الصغير الذي يجوب المكان طيلة اليوم.
ليس بعيدا عن الشاطئ العائلي “الصابلات” ببضعة أمتار تتربع ساحة شاسعة بمحاذاة المسجد الأعظم زينتها مجسمات مصغرة لمعالم ورموز الدول العربية، الساحة عبارة عن فضاء أخضر وجميل تدعمت به المرافق الترفيهية بالعاصمة شهر نوفمبر 2022 بمناسبة انعقاد القمة العربية بالجزائر، تواجدك بالمكان يخيل لك لوهلة قصيرة أنك تتجول بين عواصم ومدن الدول العربية فتسافر من القدس نحو اليمن ولبنان ليقابل من الجهة العلوية أعلى مئذنة في العالم “مئذنة مسجد الجزائر”.
وعلى بساط أخضر، فضّلت معظم العائلات القيام بجولة قصيرة بالمكان والتقاط صور للذكرى، ثم افتراش الأرض والجلوس بعدها لتناول مختلف الأطعمة والقهوة التي حملوها معهم خصيصا للنزهة، فيما فضل البعض الاستمتاع بزرقة البحر وصوت الأمواج وتناول الشاي الصحراوي بعيدا عن ضغط الدراسة وضجيج العمل، قبل العودة إلى منازلهم مساءً بعد يوم كامل بالمكان الذي يبعث في النفس الكثير من الهدوء والراحة.
حديقة التجارب بالحامة تستقطب عشّاق الطبيعة والهدوء
بعدها، انتقلنا نحو حديقة الحامة انطلاقا من ساحة المسجد الأعظم باتجاه مدخل نفق الميترو بالمعدومين “الرويسو”، استغرقت المسافة بضع دقائق فقط قبل وصولنا إلى الباب الرئيسي للحديقة الذي لم يستوعب العدد الهائل للزائرين، أين اضطر أعوان الحراس تنظيم المدخل على شكل طوابير قبل الوصول إلى نقطة الدفع واقتناء تذكرة الدخول للتجول بحرية في أرجاء الحديقة الخلابة، لإعادة شحن النشاط خاصة مع ملاءمة الطقس المعتدل الذي تشهده العاصمة مؤخرا.
وصنفت حديقة الحامة من بين أجمل خمس حدائق في العالم بها نباتات نادرة جلبت من مستعمرات فرنسية بعدة دول بإفريقيا وآسيا، فكل مرة تدخلها تشعر وكأنك تزوروها للمرة الأولى، كما أنها الوجهة المفضلة عادة للمدارس من أجل تنظيم رحلات خاصة لطلابها، ونحن بالطابور لانتظار دورنا من أجل اقتناء تذكرة الدخول، صادفتنا مجموعة من الشابات تبين من مظهرهن أنهن طالبات بمدرسة قرآنية، دفعنا الفضول للحديث إليهن ولدى اقترابنا من إحداهن للاستفسار والحديث معها حول زيارتها للمكان، أجابتنا أنها أتت رفقة زميلاتها ومعلمات بمدرسة علوم القرآن بالحراش لزيارة الحديقة والاستمتاع بأجوائها الساحرة، مضيفة أنها وزميلاتها أتممن مؤخرا ختمة حفظ كتاب الله، فكانت الهدية لهن عبارة عن رحلة جماعية إلى بعض الأماكن السياحية بالعاصمة نظمها مدير المدرسة، وأضافت أنها لم تكن المرة الأولى، بل تعودن على زيارتها كلما سنحت لهن الفرصة.
وأول ما شد انتباهنا ببوابة الحديقة لدى دخولنا المكان، هو العدد الكبير للأعوان الذين يسهرون على النظافة وتنظيم دخول الزائرين رغم أعدادهم الغفيرة، كما أخبرنا بعض الزوار الذين تحدثت إليهم “الشروق”، أنهم قصدوا الحديقة رفقة أبنائهم للترويح عن النفس وأخذ قسط من الراحة في جوها المميز وتحت أشجار حدائقها المتنوعة، كما تحدثت إلينا زائرة أخرى كانت رفقة عائلته، أنها مولعة بالنباتات وهو ما دفعها لزيارة الحديقة باستمرار للتعرف على النباتات النادرة التي تزخر بها، فهي تتوفر على أشجار يزيد عمرها عن القرن من الزمن، فتسعى لتعريف أبنائها بها وتغرس فيهم حب الطبيعة وسحرها.
مساحات خضراء وفضاءات مفتوحة للعب بالأحياء
بعيدا عن المرافق والحدائق التي تتطلب زيارتها مصاريف إضافية للعائلات ذات الدخل المحدود، تستغل أمهات ماكثات بالبيوت عطلة الشتاء من أجل اصطحاب أبنائهن يوميا للعب والابتعاد عن ضغط المنزل بالساحات وأماكن اللعب المفتوحة، بعد تجهيزها من قبل المصالح المحلية بمختلف وسائل الراحة على غرار المقاعد المثبتة والأرجوحات، كما برمجت تلك الحدائق تزامنا مع العطلة الشتوية، برامج خاصة بالعطلة وعروض “المهرج” تتخلله مسابقات وبرامج ترفيهية شارك بها الأطفال، كما فاز بعضهم بهدايا رمزية، على غرار حديقة الشهداء ببراقي التي شهدت على مدار أيام العطلة عروضا جميلة استقطبت الكثير من الزوار، خاصة الصغار الذين تنقلوا خصيصا لمشاهدة عرض “المهرج”.
التجول بالمراكز التجارية يستهوي العائلات
وفي الوقت الذي يبحث البعض عن الطبيعة والاخضرار للاستمتاع بأجوائها، فضلت عائلات أخرى التوجه نحو “المراكز التجارية” ووضعها ضمن مخططها وبرنامجها خلال العطلة، هذا ما شد انتباهنا خلال تجوالنا بالبعض منها، وحديثنا إلى العائلات التي كانت رفقة أطفالها أثبتت ذلك، وأكدوا لـ”الشروق” أن المراكز التجارية بالعاصمة أكثر ما يثير اهتمامهم خلال العطل المدرسية، لاحتواء أغلبها على أماكن للترفيه، كألعاب التسلية والحدائق، فضلا على إمكانية التجوال في المحلات للتسوق، على غرار المركز التجاري لباب الزوار، أو “أرديس”، أو “كارفور” ، كما تتوفر هذه المراكز على مطاعم ومحلات الأكل السريع إلى جانب مطاعم مخصصة لتقديم أكلات شعبية لدول أخرى منها طبق “السوشي” الياباني وتذوق “الأكل الهندي” و”التركي” وغيرها.