-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنصاف تستحقه قاضية “غزة ” وصفعة يستحقها ترامب

إنصاف تستحقه قاضية “غزة ” وصفعة يستحقها ترامب

نتنياهو في قفص العدالة الدولية ليس أمنية مجردة، مسار ألف ميل تجاوزت فيه الفائزة بجائزة نوبل خطوتها الأولى عندما أعلنت نتائج تحقيقها ودعت لمثول مجرم الحرب نتنياهو أمام المحكمة ربما تكون الجائزة هي الخطوة الثانية أو المئة . لكن المهم ألا نتعب من طول الطريق وعورته . ولنا في القاضية التي ترافعت عن نلسون مانديلا مثال في انتصار الأمل،والعدالة .
تقول لجنة نوبل في افتتاح بيانها : «تُمنح لشخصية قادت بشجاعة استثنائية ونزاهة رفيعة الطريق نحو نظام قانوني عالمي أكثر شمولًا، وقد أدّت الفائزة بالجائزة هذا العام دورًا محوريًا في ضمان الملاحقة القضائية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية». وتستحضر اللجنة كذلك الضغوط والعقوبات التي يتعرض لها القضاة والمؤسسات القضائية الدولية.

وللتذكير دعت نافي إلى إدراج الإبادة في الملاحقة الجنائية، و أوصت اللجنة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفحص جريمة الإبادة ضمن تحقيقه في فلسطين، تمهيدًا لتعديل مذكرات الاعتقال القائمة وإدراجها في طلبات اعتقال مستقبلية. كما طالبت إسرائيل بوقف الإبادة والامتثال لتدابير محكمة العدل الدولية وإتاحة المساعدات الإنسانية. هذه توصية بإضافة الجريمة إلى الملاحقة.

تتحدث اللجنة عن العقوبات التي تتعرض لها القاضية والمحكمة، “لكن اليوم، بينما تُفرض العقوبات على هؤلاء القضاة أنفسهم، وتتعرض مؤسساتهم للهجوم، فإننا نحتاج إلى أشخاص يتحلّون بالشجاعة والرؤية والتصميم، وهي صفات تجسّدها نافي بيلاي في عملها على منصة القضاء”

يشكل بيان اللجنة المرفق أدناه ، مرافعة عن القاضية وما قضته في غزة من مطالبة بمثول نتنياهو وعصابته أمام محكمة الجنايات الدولية . فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام وجّه صفعة قوية لترامب، الذي ما انفكّ يهاجم المحكمة الجنائية الدولية ويصفها بأقسى الأوصاف، ويفرض العقوبات على قضاتها ومسؤوليها. وهو أيضًا صفعة لنتنياهو، الذي ينبغي أن يمثل أمام القضاء الدولي ويقف في قفص الاتهام، فيما تمرّ الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر وتستمر الإبادة.
وتتضاعف دلالة الصفعة حين نتذكّر أن ترامب جاهر طوال العام الماضي برغبته في نيل هذه الجائزة بعينها، وأن البيت الأبيض اتهم اللجنة بتقديم السياسة على السلام حين ذهبت جائزة 2025 إلى غيره. والجائزة التي اشتهاها ذهبت هذا العام إلى قاضية تجسّد كل ما تحاربه إدارته: قضاء دولي يعلو على إرادة الأقوياء، ومساءلة لا تستثني الحلفاء.

لم تُسمِّ اللجنة واشنطن، لكنها تحدثت عن عقوبات ترامب: «ومع ذلك، يتعرض نظام القانون الدولي لضغوط هائلة، وتتعرض مؤسساته للهجوم. ونحن نشهد تحولًا نحو سياسات القوة على حساب الأطر القانونية والاحترام العالمي للقانون والعدالة. وكلما تغلّبت القوة على الحق، فإن ذلك يقوّض الاستقرار والثقة والتعايش السلمي».لم تصرح باسم ترمب وإدارته، . فالدولة الوحيدة التي فرضت عقوبات على قضاة دوليين هي الولايات المتحدة في عهد ترامب، التي أدرجت منذ فبراير 2025 المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على قوائم العقوبات، ثم ألحقت به عددًا من قضاتها ونوّاب المدعي العام، ردًّا على مذكرتي التوقيف الصادرتين في نوفمبر 2024 بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. وامتدت العقوبات لتطال المقرّرة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي. أي إن الجائزة جاءت ردًّا مباشرًا، وإن بلغة دبلوماسية، على سياسة أميركية معلنة.

إنصاف يستحقه الشعب الفلسطيني الذي تعرّض للإبادة. فبيلاي ترأست لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى وقوع إبادة جماعية في غزة، وتكريمها يفضح من حاولوا التستر على الجريمة. لا تعيد الجائزة الضحايا ولا تنهي معاناة الناجين، لكنها تؤكد أن القوة لا تمنح أصحابها حق الإفلات من المساءلة. إنصاف هذه القاضية هو إنصاف للفلسطينيين واعتراف بمعاناتهم، ودعم للطريق الذي ينبغي أن ينتهي بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

قررت لجنة نوبل النرويجية منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى نافانيثيم «نافي» بيلاي، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي. وسردت تاريخها المشرّف من الدفاع عن مانديلا إلى الدفاع عن غزة. فالمحامية التي وُلدت لأسرة تاميلية في ديربان تحت نظام الفصل العنصري، وعرفت التمييز من داخله، صارت أول امرأة غير بيضاء تجلس على منصة المحكمة العليا في جنوب أفريقيا، ثم رئيسة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، فقاضية في المحكمة الجنائية الدولية، فمفوضة سامية لحقوق الإنسان بين 2008 و2014. والخيط الناظم لهذه المسيرة واحد: من خبر الأبارتهايد يعرف كيف يُصنع الإفلات من العقاب بقوة القانون نفسه.

تقول اللجنة: «وترأست، حتى وقت قريب، لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة. وتشغل نافي بيلاي اليوم منصب قاضية في محكمة العدل الدولية في القضية التي تواجه فيها ميانمار اتهامات بارتكاب إبادة جماعية». والمفارقة أن بيلاي تنظر في إبادة الروهينغا قاضيةً اختارتها غامبيا، الدولة الصغيرة التي حرّكت الدعوى، تمامًا كما حرّكت جنوب أفريقيا دعوى الإبادة في غزة. إنه جنوب عالمي يستخدم أدوات القانون الدولي التي صاغها الشمال، فيما يتنصّل الشمال منها.

للتذكير أيضا، وثّقت اللجنة أربعة أفعال من أفعال الإبادة الخمسة المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، بينها القتل، وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي الجسيم، والتجويع وفرض ظروف معيشية مدمرة، واتخاذ تدابير لمنع الإنجاب. والأفعال الأربعة من الأفعال الخمسة التي تعرّفها اتفاقية الإبادة الجماعية تنطبق على غزة، :

▪️قتل أفراد الجماعة الفلسطينية، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم كليًا أو جزئيًا، وفرض تدابير تستهدف منع الولادات داخل الجماعة. ولا تشترط الاتفاقية اجتماع الأفعال الخمسة؛ العنصر الحاسم هو اقتران الأفعال بالقصد الخاص لتدمير

▪️ تدمير القدرة على الحياة والإنجاب: بحثت اللجنة استهداف الرعاية الصحية الإنجابية، بما فيها أقسام الولادة وعيادة الإخصاب «البسمة»، التي أدى قصفها إلى تدمير نحو أربعة آلاف جنين محفوظ، بحسب المعلومات التي عرضتها اللجنة. وربطت ذلك بالتجويع وتدهور الرعاية الطبية، وبالأضرار الطويلة الأمد التي لحقت بقدرة الفلسطينيين على الإنجاب. وهذه نقطة شديدة الدلالة: التحقيق تناول أثر الحرب في الأجيال المقبلة، إلى جانب ضحاياها الحاليين.

▪️ إثبات نية الإبادة: لم تعتمد اللجنة على حجم الضحايا وحده؛ جمعت بين تصريحات القيادات المدنية والعسكرية ونمط سلوك القوات الإسرائيلية. وخلصت إلى أن الأفعال ارتُكبت بقصد تدمير الفلسطينيين في غزة، كليًا أو جزئيًا، بوصفهم جماعة. هذه هي النقطة القانونية التي تنقل الاستنتاج من توثيق جرائم واسعة إلى توصيف الإبادة الجماعية.

▪️ تسمية المسؤولين عن التحريض: خلصت اللجنة إلى أن بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت، حرّضوا على ارتكاب الإبادة، وأن السلطات الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات لمعاقبة هذا التحريض. لذلك لم يقتصر التقرير على وصف أفعال الجيش؛ بل تناول دور القيادة السياسية ومسؤوتوجّه اللجنة انتقادًا للنظام الدولي: «ومع ذلك، فإن النظام الدولي القائم على القواعد لم يكن مثاليًا قط. فكثيرًا ما تهرّبت القوى الكبرى من المسؤولية. وعمليًا، أسفرت القضايا المرفوعة بموجب القانون الدولي عن نتائج مختلفة تبعًا لهوية مرتكب الانتهاك وهوية الضحايا». وهذا اعتراف نادر من مؤسسة غربية بازدواجية المعايير التي يتحدث عنها الجنوب العالمي منذ عقود، والتي كشفتها غزة بأوضح صورة حين قورن التعامل الغربي مع أوكرانيا بالتعامل مع فلسطين.

لم تكتفِ بيلاي باتهام الجيش الإسرائيلي، بل حمّلت المسؤولية لأعلى مستويات السلطة الإسرائيلية، وخلصت لجنتها في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025 إلى أن نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت حرّضوا على الإبادة الجماعية.

ولم تتوقف مواقفها عند غزة؛ فقد حذّرت من سعي إسرائيل إلى فرض سيطرة عسكرية دائمة على القطاع وتغيير تركيبته السكانية، ومن سياسات الضم والتهجير في الضفة الغربية.

وقالت بيلاي إن جميع الدول ملزمة باستخدام الوسائل المتاحة لها لوقف الإبادة، محذّرة من أن التقاعس عن وقفها، مع وضوح الأدلة، يرقى إلى التواطؤ.

وهكذا، في وقت ترفض فيه حكومة نتنياهو نتائج التحقيق، وتفرض إدارة ترامب عقوبات على مؤسسات العدالة الدولية، تكرّم نوبل إحدى أبرز الشخصيات التي طالبت بمحاسبة إسرائيل على ما ارتكبته في غزة.

يبقى أن تُقرأ الجائزة بميزانها الصحيح. المؤكّد أنها لا تملك أداة تنفيذ واحدة؛ فمذكرة التوقيف بحق نتنياهو قائمة منذ قرابة عامين ولم تُنفَّذ، ودول أوروبية عضو في نظام روما فتحت أجواءها لطائرته. والمرجّح أن تردّ تل أبيب وواشنطن بالطعن في اللجنة واتهامها بالتسييس، وقد تستحضران مواقف الحكومة النرويجية واعترافها بدولة فلسطين، مع أن اللجنة مستقلة عن الحكومة. وثمة حجة مضادة تستحق الاعتراف بها: تقرير لجنة التحقيق توصيف تحقيقي لا حكم قضائي، والفصل في مسألة الإبادة معقود لمحكمة العدل الدولية في دعوى جنوب أفريقيا، وسيقول المنتقدون إن نوبل استبقت القضاء. غير أن اللجنة كرّمت مسيرة امتدت أربعة عقود، لا تقريرًا بعينه، وغزة فيها حلقة لا الحلقة كلها.

أما المحتمل، فهو أن تمنح الجائزة غطاءً معنويًا للحكومات الأوروبية المتردّدة في مواجهة العقوبات الأميركية على المحكمة، وأن ترفع كلفة التواطؤ السياسي على العواصم التي ما زالت تتعامل مع نتنياهو بوصفه شريكًا طبيعيًا. ولن يتحقق ذلك تلقائيًا؛ فالجوائز لا تغيّر موازين القوى، لكنها تغيّر لغة النقاش حولها، وتجعل الدفاع عن الإفلات من العقاب أكثر حرجًا. وهذا بالضبط ما يخشاه ترامب ونتنياهو: أن يُستعاد المعيار، وأن يصبح السؤال عن المحاسبة لا عن إمكانها، بل عن موعدها.

نص البيان الصحفي للجنة نوبل النرويجية

الإعلان عن جائزة نوبل للسلام لعام 2026

9 أكتوبر/تشرين الأول 2026

تُمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لشخصية قادت، بشجاعة استثنائية ونزاهة رفيعة، الطريق نحو نظام قانوني عالمي أكثر شمولًا. وقد أدّت الفائزة بالجائزة هذا العام دورًا محوريًا في ضمان الملاحقة القضائية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

قررت لجنة نوبل النرويجية منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى نافانيثيم «نافي» بيلاي، تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.

شكّل التزام نافي بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية، وبوصلتها الأخلاقية الراسخة، سمتين ثابتتين طوال مسيرتها المهنية الطويلة. وُلدت بيلاي في أسرة من أصول تاميلية هندية، في ظل نظام الفصل العنصري بمدينة ديربان في جنوب أفريقيا. وأصبحت محامية ورائدة في المجال القانوني، واجهت التمييز البنيوي العميق والفصل والإقصاء. ويمتد خيط مشترك من عملها المبكر في الدفاع عن نيلسون مانديلا وآخرين تصدّوا لنظام الفصل العنصري، إلى عملها قاضيةً في بعض أهم القضايا التي نظرت فيها المحاكم الدولية في عصرنا.

وقد وسّعت الفائزة بالجائزة هذا العام نطاق القانون الدولي وتأثيره بدرجة كبيرة. فقد شغلت منصب قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الجنائية الدولية. كما تولّت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وترأست، حتى وقت قريب، لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة. وتشغل نافي بيلاي اليوم منصب قاضية في محكمة العدل الدولية في القضية التي تواجه فيها ميانمار اتهامات بارتكاب إبادة جماعية.

وفي قضايا تاريخية أمام المحاكم الدولية، أثبتت أن التدابير القانونية يمكن أن تساعد في منع أعمال الحرب والعنف. وأسهمت نافي بيلاي أيضًا في تعزيز مؤسسات القانون الدولي. وقد جعلها استقلالها وخبرتها وثباتها على مبادئها واحدةً من أكثر فقهاء القانون الدولي احترامًا في عصرنا.

مُنحت أول جائزة نوبل للسلام قبل 125 عامًا. وحتى في ذلك الوقت، شددت لجنة نوبل النرويجية على أهمية حل النزاعات من خلال القانون الدولي، وهو موضوع ظل يحتل مكانة بارزة طوال تاريخ جائزة السلام.

وقد اتسع نطاق القانون الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما مع إنشاء مؤسسات الأمم المتحدة. وكانت الفكرة الجوهرية أن السلام الدائم يجب أن يُبنى على المبادئ القانونية، لا على إرادة الأقوياء أو على توازن هشّ للقوى. وأُدخلت آليات قانونية إضافية خلال العقود التي أعقبت الحرب، واكتسب هذا المسار زخمًا أكبر بعد نهاية الحرب الباردة.

ومع ذلك، فإن النظام الدولي القائم على القواعد لم يكن مثاليًا قط. فكثيرًا ما تهرّبت القوى الكبرى من المسؤولية. وعمليًا، أسفرت القضايا المرفوعة بموجب القانون الدولي عن نتائج مختلفة تبعًا لهوية مرتكب الانتهاك وهوية الضحية.

ومع ذلك، شهدنا معالجة المزيد والمزيد من النزاعات عبر الدبلوماسية والمعاهدات والآليات القانونية، بدلًا من التهديدات والعنف والحروب. وقد توصّل القادة والشعوب على حد سواء إلى الاستنتاج نفسه: القانون الدولي أساس لعالم أكثر سلامًا.

وفي زمن يشهد تحديات وجودية، بما في ذلك حروب ونزاعات أكثر مما شهده العالم منذ زمن طويل، لم يعد القانون الدولي مجرد عنصر مكمّل للسلام والأمن، بل أصبح ضرورة مطلقة.

ومع ذلك، يتعرض نظام القانون الدولي لضغوط هائلة، وتتعرض مؤسساته للهجوم. ونحن نشهد تحولًا نحو سياسات القوة على حساب الأطر القانونية والاحترام العالمي للقانون والعدالة. وكلما تغلّبت القوة على الحق، فإن ذلك يقوّض الاستقرار والثقة والتعايش السلمي.

ومن خلال منح جائزة نوبل للسلام هذا العام، تريد لجنة نوبل النرويجية تذكير العالم بأن سيادة القانون، على المستويين الوطني والدولي، تشكّل الأساس الذي يقوم عليه النظام الذي أنشأناه لضمان السلام وحل النزاعات بالوسائل السلمية. فالسلام يتطلب العدالة.

لقد أظهر التاريخ أن العالم الذي يعمل من دون سيادة القانون هو عالم ظالم وغير حكيم وغير إنساني. ولذلك، فإن القضاة، أولئك الذين يحرسون الخط الأحمر الرفيع الفاصل بين النظام والفوضى، يستحقون منا أسمى عبارات التقدير.

لكن اليوم، بينما تُفرض العقوبات على هؤلاء القضاة أنفسهم، وتتعرض مؤسساتهم للهجوم، فإننا نحتاج إلى أشخاص يتحلّون بالشجاعة والرؤية والتصميم، وهي صفات تجسّدها نافي بيلاي في عملها على منصة القضاء.

لقد حمّلت نافي بيلاي الدول والقادة الوطنيين المسؤولية، وبعثت الأمل في نفوس ضحايا العنف والنزاعات. وفي جميع المناصب التي شغلتها، شددت على مسؤولية الأفراد والدول عن الامتثال لسيادة القانون. كما ساعدت في تحديد المعايير والمبادئ القانونية ذات الصلة.

فعندما قررت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا أن الاغتصاب والعنف الجنسي يمكن أن يشكّلا جريمة ضد الإنسانية، وكذلك إبادة جماعية، كان لتأثيرها دور مهم في ذلك.

وفي القضية نفسها، أدّت السيدة بيلاي دورًا محوريًا في تحقيق اختراق قانوني آخر: فللمرة الأولى، واجه متهم اتهامات بالتحريض على ارتكاب إبادة جماعية استنادًا فقط إلى نشر الدعاية التحريضية.

تنبع جائزة نوبل للسلام لعام 2026 مباشرةً من وصية ألفريد نوبل. فنافي بيلاي تعزّز الأخوّة بين الأمم، ومن خلال دفعها المنهجي نحو استخدام المحاكم لتحقيق السلام والعدالة، فإنها تمنح مؤتمرات السلام، بصيغتها الحديثة، مضمونًا واتجاهًا ودافعًا.

تُعد نافي بيلاي واحدةً من أبرز المدافعين عن المبادئ القانونية الدولية في عصرنا. وتذكّرنا مسيرتها المهنية المتميزة بضرورة دعم سيادة القانون على المستوى العالمي وتعزيزها وتوسيع نطاقها.

إن التزام نافي بيلاي بالعدالة والكرامة الإنسانية يمثّل مصدر أمل وإلهام لكل من يسعون إلى بناء عالم أكثر سلامًا..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!