الشروق العربي
عادات تلاشت..

إنقضى زمن الاحتفال بصيام الطفل لأول مرة!

الشروق أونلاين
  • 2638
  • 2

يذكر أبناء الأجيال الماضية كيف كان صيامهم الأول، وكيف كان الأولياء يحتفلون به ويقومون ببعض التقاليد الطيبة التي اندثرت في وقتنا هذا، رغم جماليتها وصدق النية في تطبيقها، إذ كان يحتفل بصيام الصغير لأول مرة كتشجيع له لمواصلة الصيام، وكتحفيز لأقرانه من الإخوة والجيران والأصدقاء للإقتداء به، لكن هذه العادة تلاشت في صمت، وصارت جزءا من الذاكرة، لتحل محلها عادات جديدة يفسرها المخضرمون في المجتمع بأنها تزيد من تقاعس الصغار على صيام شهر رمضان الكريم، أكثر مما تشجعهم، كالامتناع عن المأكل والمشرب حتى الزوال، أو الصيام حتى المغرب بعد أخذ فطور الصباح.

انقضى زمن الاحتفالات بالانتصار على الجوع

إبان زمن ليس بالبعيد، وحسب روايات أبناء الأجيال القليلة الماضية، كان الاحتفال بصيام الأطفال لأول يوم خلال شهر رمضان المعظم، وليمة بطقوس اقل ما يمكن وصفها وتشبيهها باحتفالات الانتصار، بمناسبة أن البطل الذي أقيم الاحتفال لشرفه قد تمكن من التغلب على الجوع طمعا في الثواب، دون أن يتذوق من الطعام شيئا، وتروي خالتي وردة، كيف كانت الأمهات مسئولات على رعاية هذا الصيام الأول لصغارهن، فيعملن منذ الصباح الباكر على إشغالهم باللعب داخل الدار إن كان ولدا، كي تحميه من ضربات الشمس، أو تلاوة القرآن من المصحف الشريف على حصص متقاربة يلتقط بينها أنفاسه، أما بالنسبة للفتيات، فتقول السيدة وردة: “البنات على صغرهن كن رفيقات الوالدة في المطبخ، إذ تلهيهن طيلة فترة صيامهن الأول بمساعدتها في إعداد إفطار الاحتفال للعائلة الكبيرة والمدعوين من الأحباب..”، أما عن تفاصيل إفطار الصائم الصغير، فقد كان الوالد في العادة يشرف على إعلائه في مكان مرتفع كأعلى السلم، وتقدم له الأم كوبا من الفخار به “شاربات” بنكهة الليمون أو البرتقال وماء الزهر، حتى يسترجع نفسه وتعود نبضات قلبه إلى وتيرتها بعد الصيام.. ومن العادات التي اندثرت كذلك، أن توضع قطعة ذهبية داخل الكوب كرمز لصفاء صيامه كالذهب، وتذكر السيدة وردة كذلك، أن المدعوين للإفطار والسهرة، من العائلة الكبيرة والأحباب، كانوا يجلبون معهم صينيات الحلويات على اختلاف أنواعها، وهدايا تشجيعية للصائم الصغير، بيد أن هذه العادات الجميلة كلها قد تلاشت. 

الامتناع عن الأكل حتى الزوال.. حيلة الأمهات لتشجيع أبنائهن على الصيام

يجد الكثير من الأولياء اليوم أنفسهم مجبرين على اختلاق الحيل، أمام إصرار صغارهم إما على الصيام في سن مبكرة جدا، أو رفض صيام رمضان من أساسه، ومن بين هذه الحيل التي باتت متداولة في مجتمعنا الجزائري، الامتناع عن الطعام من طلوع الفجر حتى زوال ذلك اليوم، والسيدة مريم 62 سنة، جدة الطفل رامي ذي السبع سنوات، تستعمل هذا الأسلوب لإقناع حفيدها بعدم الصيام، لأن ذلك يؤذي صحته: “على عكس الماضي، حين كنا نشجع أبناءنا على الصيام بكل الطرق، أجبرت على إقناع حفيدي بصيام نصف يوم وزعمت أن الصغار غير مطالبين بالإتمام حتى الغروب..”. وعن السبب أضافت السيدة مريم: “لأن جسمه الصغير الضعيف لا يستطيع تحمل الصيام ليوم كامل وقد يصاب بأعراض صحية، خاصة وأنه لا يقوى على الاستيقاظ لتناول وجبة السحور..”، والوضع مختلف تماما مع السيدة حفيظة، التي تعاني من تعنت ابنها ذي 9 سنوات الذي مازال يرفض فكرة الصيام، كونه مدمنا للوجبات السريعة، تقول: “خارت قواي وأنا أحاول تعويد ابني على الصيام، حتى أنني استعملت كل السبل آخرها منذ سنة، بأن يمتنع عن الأكل حتى الزوال أو على الأكثر حتى الثالثة مساء، من دون جدوى..”.

مقالات ذات صلة