الرأي

إنها الفتنة.. لعن الله من أيقظها!

جمال لعلامي
  • 3743
  • 0

رياح “الربيع العربي” لم تتوقف عند إسقاط الأنظمة المتغطرسة والفاسدة، في تونس ومصر وليبيا، وإنـّما بدأت تنتقل الآن نحو الأسوأ والأخطر، بتنفيذ اغتيالات سياسية وعمليات استعراضية مسلحة، دفعت الكثير من التونسيين والمصريين والليبيين، إلى “الحنين للماضي”!

نعم، سبحان من علاك، سبحان من جلاك، أيّها السلم تجلى.. هي كلمات يُرددها اليوم “ضحايا” هذا الربيع العربي الذي تحوّل فجأة إلى خريف بعواصف هوجاء، وهو ما تقرؤه العمليات المسلحة والتهديدات وعدم الاستقرار الذي يلاحق بلدانا اجتاحتها رياح غير طبيعية سرعان ما تحوّلت إلى حقّ يُراد به باطل!

ما يجري من عنف بتونس ومصر وليبيا، هو رسالة إلى كل البلدان العربية والإسلامية، سواء تلك التي ساندت “الثورات” أو تلك التي وقفت ضدها، أو تلك التي اصطفت في طابور الحياد وشهود الزور، وفي أحسن الأحوال شهود ما شافوش حاجة!

لم يظهر أيّ خبر لأمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل ومعهم قوات الناتو، وهي كلها كانت منشغلة ومهتمة بالربيع العربي، بل وعملت على إنجاحه بالتسويق والترويج و”الأخبار العاجلة” وبالزيارات والدعم والتمويل السياسي والدبلوماسي والإعلامي، لكنها اليوم تترك بلدان الربيع تعيش بمفردها التسونامي!

إن هروب زين العابدين بن علي، وتنحي حسني مبارك ومحاكمته، وتصفية معمّر القذافي، وصعود “أصدقاء جُدد” للنظام العالمي الجديد، لم يشفع لبلدان الربيع العربي بالأمن والاستقرار، بل حوّلها إلى مرتع غير آمن، وأيقظ الفتن النائمة بها، فلعن الله من أيقظها!

نعم، لقد بدأت الآن تنفضح اللعبة، وتنكشف خيوط المؤامرة، فالهدف لم يكن منذ البداية تهريب زين العابدين وإسقاط مبارك وتصفية القذافي وهزّ أركان سوريا، وإنـّما الهدف هو ضرب الأمن والاستقرار وتشتيت الوحدة الترابية والشعبية لهذه البلدان والزجّ بها في مستنقع الفوضى، ومن خلالها توجيه رسائل ترهيب وترغيب للباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا العرب والمسلمين!

لقد أنست التطورات ومراحل التصعيد والتعفين ببلدان “الربيع العربي”، ما يجري من متغيرات وأحداث في فلسطين والعراق، وغطـّت أيضا على ما يحدث حاليا بمالي، وما يُراد للحرب الفرنسية عليه أو فيه، أن تتوسّع لتصبح حربا تهدف إلى نهب وسلب خيرات وثورات الصحراء بمنطقة الساحل، ولذلك تـُرفع درجة التأهب والطوارئ ببلدان “الربيع العربي” باحتجاجات مفبركة واغتيالات لتخويف الرأي العام!

كان واضحا منذ البداية -حسب ما حذر منه مراقبون- أن “الربيع العربي” سوف لن يتوقف عند هروب زين العابدين وسقوط مبارك وتصفية القذافي، وبالفعل فقد استمر هبوب الرياح على سوريا كخطوة لتكسير منطقة الشام، وحاليا على مالي كخطوة لتفخيخ منطقة الساحل، أي بلغة الاستراتيجيات، خلق بؤرتي نزاع جديد، واحدة بالمشرق والثانية بالمغرب العربيين!

إن “مشروع احتلال” آبار البترول ومناجم الذهب واليورانيوم والفوسفات، ليس سوى الخفي من الغابة التي تغطيها شجرة زرع الفتن والقلاقل وسط العرب والمسلمين، تارة بغزو العراق لـ”تحرير” الكويت، وتارة بإرسال قوات أممية إلى لبنان لحماية “أمن الشرق الأوسط”، وتارة برعاية تقسيم السودان باسم “حق المضطهدين في الانفصال والحكم الذاتي”، وتارة بربيع عربي لـ”تحرير” الشعوب من الأنظمة الديكتاتورية، وتارة بتدخل عسكري يرعى التصفية العرقية للبيض والمسلمين بمالي!

مقالات ذات صلة