الرأي

إنها مأمورة!

جمال لعلامي
  • 2515
  • 0

الرئاسيات بدل أن تجمع شمل حركة الراحل محفوظ نحناح، فإنها فجّرت أو لغـّمت أو “فركتت” بقايا الودّ وأنهت الهدنة بين رئيسها الحالي ورئيسها السابق، ويبدو أن “الشاب” عبد الرزاق مقري، و”الشيخ” أبو جرّة سلطاني، يعتقد كلّ واحدا منهما، أنه الوريث الشرعي والكفء للترشح باسم حركة مجتمع السلم التي لم يترشح باسمها سوى المرحوم نحناح.

عندما  يصل الحال إلى عدم التصافح بين سلطاني ومقري، فهذا مؤشر لا يستدعي النفخ في رماده، لكنه مرآة تظهر “الهوشة” بين الرجلين وجماعتيهما داخل المكتب السياسي ومجلس الشورى، الذي وجد هذه المرّة صعوبة في اختيار مرشح حمس لرئاسيات 2014، بعد ما رشح نحناح لرئاسيات 1995، ثم تحوّلت المبايعة إلى مساندة “المرشح الحرّ” عبد العزيز بوتفليقة كمترشح للتحالف الرئاسي!

ما يحدث داخل حمس، لا يختلف كثيرا وليس بعيدا في أسبابه ومبرراته، عمّا يجري داخل جبهة التحرير الوطني، والظاهر أن الأرندي كشريك ثالث للتحالف الرئاسي المحلّ، هو الذي نجح ظاهريا في عملية تفتيت الصدمة، بإبعاد نفسه عن الصراع المفضوح حول من يكون مرشح الحزب!

إلى أن يثبت العكس، لم يعد أحمد أويحيى إلى عراك الأرندي، بالرغم من حضور طيفه خلال المؤتمر الأخير للحزب، عكس عبد العزيز بلخادم الذي اختفى من واجهة الأفلان، ثم لم يكتف بحضوره المعنوي، ولكنه عاد بلحمه وعظمه خلال تجمع القاعة البيضاوية، حيث أربك جماعة سعداني ودفع هذا الأخير إلى تقليص مدة التجمع وعقد ندوة صحفية عاجلة لوضع النقاط على حروف التطورات والصراع داخل الحزب الحاكم سابقا!

في حركة مجتمع السلم، ظلّ “السلم” سيدا للموقف منذ استبدال “المهادن” سلطاني بـ”المتمرّد” مقري، لكن “عودة” أبو جرّة إلى الحركة، حتى وإن كانت بعد مدة طويلة، اعتبرها مقربوه بأنها “استراحة محارب”، وسط تساؤلات عن إمكانية عقد صفقة بين الرئيس السابق واللاحق، تجعل مقري رئيسا لحمس وترشح سلطاني لرئاسة الجمهورية!

بين الأفلان والأرندي وحمس، خط متواز وآخر مستقيم، وثالث متقاطع، وبين بلخادم وسعداني، وبن صالح وأويحيى، ومقري وسلطاني، حسابات وحساسيات وولاءات وجماعات، وقد أخلط أوراق كلّ هؤلاء “الأشقاء الفرقاء” غموض وضبابية وإبهام، استدعت في كثير من الأحيان، إطلاق “نيران صديقة” حتى وإن كانت في غالبها “بارود عرّاسي” “يخلع” ولا يصيب الهدف!

الأيام القليلة القادمة من آخر أجل لسحب استمارات الترشح لمنصب رئيس الدولة، سيضع النقاط بالجملة والتجزئة على الحروف المكتوبة بقلم الرصاص، داخل ثلاثة أحزاب كانت إلى وقت قريب تشارك في صناعة القرار، أو على الأقل تشارك في تنفيذ القرار.. فاتركوها فإنها مأمورة!   

مقالات ذات صلة