إنها مسألة شرف
صحيح انه ليس في الوارد ان تقوم جيوش العرب حول فلسطين اليوم بتغيير اتجاهها من حروب داخلية أقحمت فيها إلى أرض فلسطين وقدسها والمسجد الأقصى.. وليس وارد ان تهب جيوش العرب والمسلمين من أماكنها القريبة والبعيدة لإنهاء ظلم بواح أجمعت القرارات الدولية والمواقف العالمية على انه ظلم وافتراء في التواجد الصهيوني على أرض فلسطين وطرد أهلها واغتصاب مقدساتها..
ولقد ذهب التعقيد بنا إلى مسارات اصبح الحديث فيها عن الطبيعي غريبا واصبحت البديهيات تطرفا وشذوذا.. وفي هذه الحال اصبح لابد من التذكير بمنظومة القيم لعلها تسندنا من عملية الانهيار التي تجري بنا إلى الأسفل السحيق.
ان المسألة بوضوح تتعلق بالشرف.. الشرف الشخصي لكل عربي ومسلم، والشرف الجماعي للعرب والمسلمين جميعا، فكيف يمكن ان يقبل عربي حتى لو كان على مذهب الجاهلية ان يغتصب حقه ويبقى غير مبال ويظل سيفه في غمده وقد أحاط به صدأه.. اما اصحاب الدين من العرب والمسلمين فإنه غير مفهوم مطلقا أن للأقصى قيمة حقيقية في وجدانهم وكيانهم ومقدسهم فيما هم يرون عبر شاشات التلفزيون كيف يدنس الصهاينة حرمته وينتهكون مصلاه الطاهر المبارك ويفسدون في الأرض.. غير مفهوم مطلقا ان لا تتحرك طلائع المسلمين الأحرار من كل مكان وهي ترى ان لا مدافع عن الأقصى الا نساء مقدسيات أبين ان ينصرفن عن مصطباته وعرصات مسجده يدفعن بأبنائهن إلى الاشتباك غير المتكافئ لا يكترثن إن كان القتل هو ما ينتظرهم..
ان المسألة مسألة شرف.. والآن كل فلسطيني وكل عربي وكل مسلم وكل حر على المحك.. فكل من تتجمد عروق دمه ولا يشعر بواجبه نحو القدس وفلسطين فليبحث في أعماقه سيجد ان هناك شيطانا يخوفه او يدفعه إلى التلهي.. وكل من لا يصرخ او يبكي او يدفع دما ومالا للمجاهدين المرابطين إنما هو قعود عن واجب مقدس ومبارك.
ومن الشرف ايضا، بل على رأسه ان لا تفريط في الشرف، فكما هو عرف الرجال سابقا ولاحقا ان الشرف لا يتجزأ، فليس هناك اربعة اخماس شرف فإما شرف او لا شرف، ومن المعلوم يقينا ان فلسطين شرفنا جميعا ولذا فمن غير المنطقي او المقبول القسمة او التجزئة فهي كلها من بحرها إلى نهرها ومن رأس الناقورة في شمالها إلى أم الرشراش في جنوبها فلسطين وكل فلسطين قدس.
هذه هي القوة الحقيقية التي لن يعرف قوتها ترمب او إدرارات الاستعمار الغربي.. هذه القوة التي ستجد سبيلها عما قريب نحو القدس مهما كانت حلكة الليل الراهنة ومهما كانت الحواجز القائمة، فالتاريخ ينبئنا بإن هناك مرات عديدة كسرت الأمة الحواجز من اجل القدس والأقصى.. وحينها نتحرر من المحاصصات والحزبيات والطائفيات والنتن كله.. ستكون قفزتنا التاريخية نحو فلسطين هي انعتاق من كل اسباب الوهن والضعف والخور..
انه الشرف ولن تتنازل أمتنا عن شرفها ولن يتنازل الأحرار عن شرفهم.. والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يشعرون.