-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. إنه الطوفان

صالح عوض
  • 1696
  • 0
.. إنه الطوفان

.. أعلنت الكنيست الصهيونية عن شرعية الاستيطان في الضفة الغربية في ظل تقدم مشاريع متعددة المصادر من جهات صهيونية نافذة بضم نهائي للضفة الغربية وتسييج ما تبقى منها في كانتونات، فيما تنتشر المستوطنات حول المدن والقرى الفلسطينية بطرق التفافية وبابتلاع للأراضي ومصادر المياه.

هكذا ينهي الكيان الصهيوني اللعبة السياسية العبثية السمجة.. هكذا يتخذ قراره الحاسم بخصوص المسألة الفلسطينية من خلال وقائع على الأرض.. لقد أعلنت قيادة الكيان الصهيوني حربها على أي فرصة تسوية حتى بالشروط الصهيونية وتجاوزت في ذلك كل الاتفاقيات والقرارات الدولية وخرجت إلى المجتمع الدولي بكل صلف لتقول: ليس هناك من يقرر مستقبل “دولة إسرائيل” إلا إسرائيل.. أما الاتفاقيات البينية مع الفلسطينيين فلقد ركلتها إلى مستنقع المهالك لتفرض واقعا جديدا على الفلسطينيين بأن يتعايشوا معه لفترة معينة ثم يبدأ سيناريو آخر.

الشعب الفلسطيني في هذه الآونة يتعرض لأكثر عمليات العدوان ضغطا وتنوعا وخبثا فهو في الشتات يتعرض لمخططات تفريغ مخيماته من الشباب والتضييق على المتبقين بشتى أنواع القهر والعدوان كما يحصل في العراق ولبنان وسورية.. حيث عاد أكثر من سبعة ملايين فلسطيني في الشتات بلا هدف ولا مشروع ولا أمل قريب بعودة إلى الوطن.. وفي غزة يتم التلويح لأهل غزة بعصا غليظة تخويفا وإرعابا وكيّا للوعي والفعل لئلا يتحرك أحد خارج الحدود المرسومة لأهل القطاع. هذا بعد حصار دام أكثر من 11 سنة تم خلالها تجويع وحروب وتدمير وإنهاء لوسائل الحياة من كهرباء وماء وعمل.. وفي فلسطين 1948 يتعرض الفلسطينيون لعمليات عنصرية لإخراجهم من بيوتهم وحشرهم في الغيتو ولا تزال عمليات استهدافهم في قرى ومدن فلسطين التاريخية متواصلة في ظل صمت عالمي غير مبرر.

أجل إنه الطوفان الصهيوني على كل شيء ويبدو أنهم قرروا نهائيا ترتيب من طرف واحد للمسألة الفلسطينية يتمثل في حكم ذاتي منقوص في الضفة الغربية ودولة فلسطينية محاصرة تحت الرقابة والتفتيش في غزة وقد رسموا لها حدود الفعل وأظهروا عزمهم على حرب لا تبقي ولا تذر، ويبقى على غزة الانسجام مع ما هو مطروح حاليا بعد أن أنهكوها خلال 11 عاما، فأصبح فتح المعبر غاية المنى والشغل والبحث عن لقمة العيش غاية الغايات.. أما فلسطينيو الشتات لاسيما العراق ولبنان فقد يتعرضون لواحدة من أبشع عمليات التطهير العنصري كما أن 600 ألف فلسطيني في سورية تبعثروا وأصبحوا الضحية الأولى في الحرب على سورية.

إنه الطوفان يستقبله الفلسطينيون غير موحدين ويستقبله العرب وهم مهزومون أو منهزمون يبحثون عن سبيل يوصلهم إلى تل أبيب بالسر والعلن ولم يعود حكام عرب ومسؤولون أمنيون ومثقفون من الظهور علنا على شاشات التلفزيون فيما هم في جلسات ودية مع قادة أجهزة أمنية صهيونية. إنه الطوفان.. وسيكون على الشعب الفلسطيني دفع أثمان باهظة سواء تصدى للفيضان أم أحنى له الجبين لأن الخطوة الصهيونية الحالية تأتي في ظل موقف أمريكي صهيوني وعجز أوروبي عن اتخاذ موقف فيه دفاع عن الشرعية الدولية وفي ظل موقف عربي متناحر بعد أن دمروا العراق وأرهقوا سورية وأشغلوا مصر بنفسها.. إنه الطوفان على الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية.. وهنا تتضح ملامح الطوفان العاتي.

الفلسطينيون الآن أمام قدرهم وحيدون معهم أحرار أمتهم وشرفاؤها وأحرار العالم.. لكن الفلسطينيين الآن يحتاجون إلى وقفات قوية من قبل دول الوطن العربي والعالم الإسلامي ومن أسوإ ما يمكن أن يحدث أن نتعاتب ونتراشق التهم.. أجل إن من أسوإ ما تصاب به أمة في أوقات المحن والتحديات والنكبات والهزائم التلاوم وتقاذف الطعن في النوايا ويصبح كل واحد يلقي على الآخر أسباب النكبة والهزيمة.. 

فلسطين في حاجة إلى أفعال وليس مشاعر ولا أقوال فليوفر المتباكون على الأقصى دموعهم لأنه يحتاج سيوفهم وما في جيوبهم.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!