إن المقاومين من حزب الله واصدقاء أمريكا من حزب الشيطان
أطل علينا قاريء يبدو عليه الاهتمام بالشأن العام بمقال مطول تعقيبا على ماسبق وان نشرناه على صفحات الشروق في عمود اقتصر على محاولة ايجاد معيار قاعدي للتحليل السياسي ..
حاولت ان افهم ماذا يريد القاريء صاحب التعليق وقرات مقاله عدة مرات لم اكتشف الا حرصه على المعارضة دونما ميزان او منهج ولامرجعية..واحزنني انه فقد البوصلة وهو يتحدث عن المقاومة والكفاح فالقى بها في براثن حزب الشيطان وان ارجو له السرعة في العودة الى الله والاستغفار وان يأخذ كلامي هذا على محمل الجد..
الذي لابد ان يكون واضحا ان ارادة المقاومة والدفاع عنها هي التي جلبت كل هذا العداء المستميت من قبل الادارة الفرنسية والبريطانية والامريكان وادواتهم في المنطقة قطر وتركيا ومجموعات القتل والجريمة..انا اعذر السيد تهامي لعدم معرفته بما يجري في فلسطين وحولها ..ولهذا اتفهم اضطراب مقولته ومحاولته اليائسة في الدفاع عن شئ غير موجود ومحاربة شيء غير موجود.
في المشرق العربي بل في كل بلاد العرب هناك فاحص واحد فقط لصحة المواقف وصحة النهج انه مدى التفاعل مع القضية الفلسطينية فبمقدار تفاعل النظام العربي او الحزب العربي مع القضية الفلسطينية ايجابا يكون حجم العداء الغربي والتآمر الغربي عليه.
ان من لم يفهم ان العراق تعرض لما تعرض له من عدوان امريكي وغربي شامل لكونه قصف تل ابيب ودعم المقاومة الفلسطينية فانه يكون اعمى البصيرة ومن يتوقع ان حمام الدم الذي شمل الجزائر في عشر سنوات سوداء كان هكذا دونما ادراك بانه تم لسبب جوهري ان الجزائر رعت المقاومة الفلسطينية ودعمتها ووقفت معها ضد كل من حاول النيل منها وان الجزائر رفضت التطبيع مع اسرائيل ان من يتوقع ذلك يكون للاسف سطحي وهامشي..وان من لايفهم ان هذا الحجم من العداء الامريكي الغربي على ايران انما هو لسبب واحد فقط الا وهو الوقوف بصلابة ضد المشروع الصهيوني بل ضد الوجود الصهيوني ان من لايفهم ذلك فهو للاسف احمق.
اسرائيل ليست دولة عادية انها قاعدة متعددة المهمات وباذرع اخطبوط في كل المحيط العربي والاسلامي وهي تتلقى كل الدعم الجوهري والاستراتيجي والتكتيكي ولذا فيمنع لن يقترب منها باي اذى..الغرب يتقبل ان تتحرك الانظمة لتنمية وهمية كما هو حاصل في تركيا بل وان تحصل بعض بلداننا على القنابل الذرية كما هو في باكستان وتتقبل ان تنشط على صعيد الصناعة كما هو في ماليزيا ولكن ان يرتبط شئ من ذلك بالموضوع الفلسطيني والقدس وضد المشروع الصهيوني فغير مقبول ابدا وتصبح الصناعة ارهاب والنووي جريمة والتنمية ارهاب.
من هنا نحدد المعيار وانا اعرف ان من هم كالسيد تهامي ينشغلون بالكلمات ومخارجها اكثر من كفات الميزان ومعايير المكاييل فهؤلاء اولى لهم ان يقصوا علينا انباء السابقين اكثر من الخوض في مواضيع تحتاج يقظة العلوم الدقيقة واحاطة الوعي الهندس لبنيان يكاد ان يسقط على رؤوسنا جراء غفلة الغافلين وسطحية المتحدثين.
كل بندقية ضد الكيان الصهيوني وكل كلمة وكل فكرة وكل حزب وكل نظام وكل يد وقلم انما هي اقرب الى حزب الله كما ان كل فعل او قول يقترب من منهج الامريكان فهو في حزب الشيطان وليختار السيد القاريء المنتقد اي الحزبين.