الجزائر
الظاهرة وراء الهروب الجماعي نحو العيادات الخاصة

إهمال ومعاملة لا إنسانية للمرضى في المستشفيات

الشروق أونلاين
  • 10094
  • 48
ح. م

يُعاني‮ ‬المرضى من سوء معاملة كثير من المُمرضين على مستوى المستشفيات العمومية،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬جعل الجزائريين‮ ‬يُفضلون دفع الملايين بعيادات خاصة لأجراء عمليات بسيطة قد تستغرق ثواني‮ ‬بالمستشفى،‮ ‬وآخرون‮ ‬يصطحبون من‮ ‬يعتني‮ ‬بهم من أقاربهم‮ ‬طيلة مُكوثهم بالمستشفى‮. ‬الموضوع‮ ‬يطرح إشكالية تكوين المُمرضين حول طريقة التعامل الحسَن مع المريض‮.‬

كثيرة هي‮ ‬الشكاوى التي‮ ‬نتلقاها‮ ‬يوميا بمقر الجريدة من مواطنين تعرضوا هُم أو مرضاهم لسوء المعاملة بالمستشفى ولم‮ ‬يجدوا أذانا صاغية لشكواهم‮. ‬نبدأها بحكاية سيدة جاءت من ولاية سطيف إلى العاصمة لرؤية زوجها البالغ‮ ‬56‮ ‬سنة بعد خضوعه لعملية جراحية على مستوى الرئة بمستشفى مصطفى باشا الجامعي،‮ ‬تقول‮ “‬أحضرته باحثة عن أحسن الخدمات،‮ ‬لأتفاجأ به بعد إخراجه من‮ ‬غرفة العمليات نائما فوق سرير حديدي‮ ‬حتى الصباح،‮ ‬والممرضة رفضت تغيير له كيس الفضلات مُتحجّجة بانشغالها،‮ ‬فحاول وهو مريض الذهاب للمرحاض،‮ ‬وعندما طلبتُ‮ ‬منها القيام بدورها صرختْ‮ ‬في‮ ‬وجهي‮ ‬وحاولت دفعي‮”‬،‮ ‬السيدة اتصلت بنا وهي‮ ‬في‮ ‬حالة هستيرية من البكاء طالبة حضورنا لتصوير حالة زوجها المُزرية‮. ‬قصة أخرى لسيدة خضعت لعملية جراحية بمستشفى القبة،‮ ‬تقول‮ “‬الممرضون أنزلوني‮ ‬بقوة من سرير العمليات إلى سرير ثان لنقلي‮ ‬للغرفة،‮ ‬دون تكليف أنفسهم مراقبة كيس البوْل الذي‮ ‬انفصل عن جسدي‮…‬لم أشعر بشيء لأن أطرافي‮ ‬السّفلية كانت مخدرة،‮ ‬ثم وضعوني‮ ‬فوق سرير به فراش بلاستيكي‮ ‬فقط‮ …‬ليلا بدأ مفعول المُخدّر‮ ‬يزول فأحسست بالبرد والبلل،‮ ‬رغم ندائي‮ ‬على الممرضات والممرضين لم‮ ‬يحضر أحد حتى العاشرة صباحا من اليوم المُوالي،‮ ‬لتتفاجأ والدتي‮ ‬التي‮ ‬أتت لزيارتي‮ ‬أنّي‮ ‬كنت نائمة عارية فوق بركة من البول،‮ ‬وعندما رفضَتْ‮ ‬الممرضات تنظيفي‮ ‬وتعقيم السرير،‮ ‬بدأت والدتي‮ ‬في‮ ‬الصراخ وهدّدتهم برفع شكوى للمدير،‮ ‬فسارعت عاملة نظافة لتنظيف السرير‮ !!”.‬

 

شيخ تُرك عاريا و”بردانا‮” ‬في‮ ‬رواق المستشفى مُنتظرا عمليّته‮..

وحكاية شيخ أُدخل المستشفى بالعاصمة لإجراء عملية جراحية،‮ ‬تُرك أو نُسي‮ ‬لأكثر من ساعة داخل رواق مصلحة العمليات في‮ ‬انتظار عمليّته،‮ ‬والفصل كان شتاء والتهوية كبيرة بالرّواق‮…‬المسكين كان‮ ‬يرتجف بردا وعاري‮ ‬الجسد‮…‬مُغطّى فقط بإزار،‮ ‬وبعد أكثر من ساعة حضر الطبيب وقال مستغربا‮ ‬‭”‬لِم وضعتموه هنا لم‮ ‬يحن وقت عمليته بعدُ‮ !!”. ‬ويعاني‮ ‬المرضى داخل بعض‮ ‬غرف العمليات من اللامبالاة،‮ ‬فيوضعون فوق سرير لم‮ ‬يُنظف من بقايا العمليّة السابقة،‮ ‬ويُتركون عُرضة لبرودة التهوية شتاءً‮ ‬خاصة إذا كان المرضى تحت تخدير جزئي،‮ ‬ويتحجج الأطباء بغياب أغطية بالمستشفى وأنه كان على المريض إدخال‮ ‬غطاء لقاعة العمليات؟؟ وعند الانتهاء من العملية‮ ‬يُلفّ‮ ‬المرضى في‮ ‬أغطية مُتّسخة بها دماء وروائح كريهة ما‮ ‬يتسبّب في‮ ‬تحسّس كثيرين،‮ ‬وممرضون‮ ‬ينسون تغيير قارورة‮ “‬السيروم‮” ‬بعد نفادها،‮ ‬فترى الأنبوب وهو‮ ‬يمتصّ‮ ‬الدّم من‮ ‬يد المريض‮.‬

أكّد أستاذ بمدرسة شبه الطبي‮ ‬بحسين داي‮ ‬ونقابي‮ ‬سابق إسماعيل حاجي،‮ ‬بأن طلبة شبه الطبي‮ ‬يدرسون مادة علم النفس،‮ ‬لتعلم طريقة استقبالهم وتعاملهم مع المريض،‮ ‬وحسب محدثنا‮ “‬المستشفى لا تضمّ‮ ‬الممرضين فقط،‮ ‬يوجد العامل البسيط،‮ ‬موظف تشغيل الشباب،‮ ‬المتربصون‮.. ‬وهؤلاء‮ ‬يحسبهم المريض ممرّضين‮”‬،‮ ‬وبرّر محدثنا سوء معاملة بعض الممرضين،‮ ‬بتعرضهم لضغوطات‮ ‬يومية خاصة بمصلحة الاستعجالات‮ “‬رأيْتُ‮ ‬رجل شرطة أحضر مريضا من عائلته،‮ ‬ثم أخرج سلاحه لتهديد ممرض،‮ ‬ويوجد مرضى عنيفون،‮ ‬وآخرون‮ ‬يتجاهلون الممرض بحجة أن لهم المعريفة في‮ ‬سبيطار‮…”‬،‮ ‬وطالب مُحدثنا انتقاء الطلبة بمعاهد شبه الطبي‮ “‬ليس الجميع‮ ‬يصلح ليكون مُمرّضا،‮ ‬هي‮ ‬مهنة نبيلة على صاحبها التمتع بالصبر والرّزانة والإنسانية‮…‬ولِم لا نُخضع الطلبة لفحص نفسي‮ ‬واجتماعي‮ ‬قبل تسجيلهم بالمعاهد؟‮”.‬

 

‭”‬الغارْد مَالاد‮” ‬أضحى ضروريّا في‮ ‬مستشفياتنا‮!!‬

وبدوره اعتبر رجل القانون حسان إبراهيمي،‮ ‬أنه لكلّ‮ ‬مهنة أخلاقياّتها وقانونها المُنظّم،‮ ‬وكل من‮ ‬يُخلّ‮ ‬بالأخلاقياّت سيُعاقب تأديبيا،‮ ‬إما بالخصم من الرّاتب أو تنزيل الرتبة أو التحويل،‮ ‬لكن بإمكان المريض إذا تعرض لسوء معاملة أن‮ ‬يقدم شكوى للعدالة،‮ ‬فمثلا إذا رفض الممرض تغيير كيس الفضلات أو الضمّاد لمريض،‮ ‬وأن الأمر سيُسبّب ضررا جسديّا للأخير،‮ ‬فالعدالة بإمكانها متابعة الممرض بجنحة الإهمال أو عدم تقديم المساعدة لشخص بحاجة إليها في‮ ‬حال رفع المريض شكوى،‮ ‬وأخبرنا المحامي‮ ‬عن حادثة تعرض سيدة حامل لسرقة مجوهراتها داخل مستشفى عمومي‮ ‬بعدما أُدخلت‮ ‬غرفة العمليات،‮ ‬وقد تمّ‮ ‬مُتابعة القابلة وعاملة النظافة قضائيا بتُهمة خيانة الأمانة‮. ‬وأضاف المحامي‮ “‬سوء المعاملة من بعض الممرضين جعلت المرضى لا‮ ‬يستغنون عن‮ “‬الغارْد مالادْ‮” ‬حتى وهم داخل المستشفى‮”.‬

 

مقالات ذات صلة