الجزائر
جنايات البليدة تفتح اليوم مجددا ملف "فضيحة القرن"

إيداع 14 متهما في “فضيحة القرن” الحبس عشية المحاكمة

الشروق أونلاين
  • 12612
  • 31
ح.م
عبد المؤمن خليفة

تفتح اليوم محكمة الجنايات بمجلس قضاء البليدة ملف “خليفة بنك”، بعد الطعن بالنقض في القضية بالمحكمة العليا، من طرف دفاع بعض المتهمين والنيابة العامة، حيث سيشرع في محاكمة 75 متهما، ضمنهم 14 أودعوا أمس الحبس، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها في القضايا الجنائية باعتبار انهم متابعون عن جناية، إذ سيبقون رهن الحبس المؤقت طيلة فترة المحاكمة إلى حين صدور الأحكام النهائية في حقهم، ويمثلون كمحبوسين، على أن يفرج عنهم في حال صدور أحكام بنفس مدة العقوبة المسلطة عليهم من قبل، فيما سيودعون الحبس لاستيفاء مدة العقوبة إذا ما صدرت بحقهم أحكام أثقل من التي حوكموا بها في السابق.

وحسب المعطيات التي استقتها “الشروق”، أمس، من المكان المقرر أن تجرى به أطوار المحاكمة، فإن من بين المتهمين الذين تم الحجز عليهم جسديا، اثنان موقوفان يستكملان العقوبة الموقعة في حقهما ويتعلق الأمر بكل من “كشاد بلعيد” مدير وكالة بنك خليفة بالبليدة، و”شاشوة بدر الدين” مسؤول الأمن ببنك الخليفة، فيما يرتقب حضور 60 متهما آخر استفادوا من الاستدعاء المباشر، ضمنهم المدير العام السابق لمجمع صيدال علي عون، ورئيس مصلحة الخدمات الاجتماعية بالمديرية العامة للأمن الوطني، اللذين استفادا من البراءة لعدم وجود قرائن تدينهما، وكذا “تشولاق محمد” أمين عام عمال البريد، فضلا على الذراع الأيمن للمدير السابق للأمن الوطني “عدة فوداد”، وهو محكوم أتم مدة العقوبة الموقعة بحقه والمحددة بـ 5 سنوات، بالإضافة إلى ابن الموثق الذي قضى نحبه وهو يقضي العقوبة الصادرة في حقه بالمؤسسة العقابية، “رحال رضا”، وحسب قائمة المتهمين المرتقب حضورهم اليوم اطلعت عليها “الشروق” لم تسقط النيابة العامة اسم الموثق من قائمة المتهمين الذي تم استدعاءهم. 

وبناء على ما أفادت مصادر قضائية التقتها “الشروق” بالمجلس أمس، فإن جهاز العدالة خصص دورة استثنائية “خاصة”” لمناقشة أطوار القضية بعد انتهاء الدورة الجنائية الأولى، “بالنظر لأهمية الملف وعدد أطراف القضية التي تعد الوحيدة في الدورة والبالغ عددهم 74 متهما و300 شاهد فضلا عن عشرات المحامين بالإضافة إلى ممثلي الصحافة”، ورجحت المراجع ذاتها في حال تأجيل القضية اليوم بناء على طلبات هيئة الدفاع، فإن ذلك سيكون لأسبوع أو أسبوعين على الأكثر، مستبعدا تأجيلها إلى حين الدورة الجنائية المقبلة التي ستتزامن وشهر رمضان المعظم  . 

ويتابع المتهمون الذين يستدعون بعد طعن النيابة العامة عن تهم تكوين جماعة أشرار، السرقة المقترفة بظرف التعدد، النصب والاحتيال، خيانة الأمانة، التزوير في محرر رسميية.

.

مصفي البنك لم يستكمل بعد عملية التصفية

وعلى صعيد ذي صلة، قالت مصادر قضائية لـ”الشروق” أن المصفي المكلف بتصفية البنك وإعادة الودائع لأصحابها لم يستكمل بعد عمله، في وقت يطالب الضحايا برفع قيمة التعويض التي حددت بـ60 مليون سنتيم كحد أقصى مهما كانت قيمة الخسائر، ويبقى المتهم الرئيس المعروف بـ”الفتى الذهبي” غائبا عن الجلسة، حيث يقبع في السجون البريطانية رغم مطالبة الكثيرين بحضوره باعتباره العلبة السوداء للقضية.

وقد نصبت المحكمة “داتاشو” على مستوى قاعة الجلسات رقم 1، التي ستجرى المحاكمة بها، قصد عرض الوثائق التي تدين المتهمين أو تساعد في كشف الحقائق، كما تم تخصيص مساحة من رواق المحكمة ضم إلى القاعة التي يبقى بابها مفتوحا، وتم وضع مقاعد قبالة شاشة “بلازما” تم نصبها في أعلى باب القاعة من الجهة الخارجية.

ومعلوم، أن المحكمة العليا وافقت في 19 جانفي 2012 على الطعون بالنقض التي تقدم بها الدفاع والنيابة العامة في هذه القضية، وكانت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء البليدة قد فصلت في هذه القضية شهر مارس 2007، وشهدت المحاكمة حينها امتثال 94 متهما أمام جنايات البليدة، فيما حوكم غيابيا 10 متهمين.

.

“الشروق” تنشر قائمة المتهمين في قضية الخليفة بعد الطعن

1- كشاد بلعيد، 2 – شاشوة بدر الدين، 3- مزيان بن طاهر مزيان امحمد، 4- علي عون، 5- إيغيل علي مزيان، 6- مزياني عبد العالي، 7- شاشوة عبد الحفيظ، 8- فوداد عدة، 9- بن ويس ليندة، 10- بوكرمة حكيم، 11- اسرير مراد، 12- رحال عمر “متوفي”، 13- قليمي جمال، 14- شاشوة أحمد، 15- عبد الوهاب رضا، 16- امغار امحند رزقي، 17- مير عمر، 18- بوسبعين رابح، 19- عريفي صالح، 20- جديدي توفيق، 21- لعربي سليم، 22- سخارة حميد، 23- ميمي لخضر، 24- زروق جمال، 25- ميلودي بن يوسف، 26- بن أحمد عبد الحميد، 27- وعيل عبد الحميد، 28- بن سطاعلي الطيب، 29- لعوش بوعلام، 30- بوراوي نجيب، 31- سدراتي مسعود، 32- بوسهوة محمد رشيد، 33- ثابت حبيب، 34- خير الدين الوليد، 35- بوستة نور الدين، 36- بولفراد بوعبد الله، 37- بلهاشمي خدوجة صالحة، 38- بركات بن عشير، 39- باشا السعيد، 40- عسيلة علي، 41- صاحي داود، 42- رحال رضا، 43- عماروشن عمار، 44- العقون ماجدة، 45- يسلي يحيى، 46- زعموم زين الدين، 47- تشولاق محمد، 48- بربار أحمد، 49- حمدان صالح، 50- ونجلي محمد، 51- العيشار رشيد، 52- محمد مزياني مولود، 53- تلي صافي، 54- سي عمور سعيد، 55- بورحلة حميد، 56- سماتي بهيج فريد، 57- بلقاسم رابح، 58- لجلط ليليا، 59- بن هدى مصطفى، 60- جاوت مصطفى، 61- محمد بلكبير عمر، 62- سبيري مهدي، 63- بن سودة سميرة، 64- مجيبة رشيد، 65- جانبرنادفيالان، 66- حدادي سيد أحمد، 67- بوركايب شفيق، 68- دحماني نور الدين، 69- دلال وهاب، 70- توجان مولود، 71- ياسين أحمد، 72زروقي فيصل، 73 تلمساني محمد عباس، 74 ايت بلقاسم محرز، 75 بوعمار محفوظ.

.

محامون لا يستبعدون تأجيل القضية

300 شاهد في “فضيحة القرن”.. والخليفة “حرّ طليق” في بريطانيا

كشف المحامون في الملف  لـ”الشروق”، على أن قائمة الشهود هي نفسها والتي تضم وزراء وشخصيات سياسية ووطنية مهمة وتضم حوالي 300 شاهد، وأكد المحامون احتمال تأجيل الملف اليوم، خاصة أن العديد من الشهود لم تصلهم الاستدعاءات  بعد، كما لم يخف المحامون تخوفهم من فتح الملف في هذه الفترة بالذات والتي عرفت تواترا سريعا في كشف قضايا الفساد والتي بدأت من الخارج، ويأتي تخوف المحامين من طبيعة الأحكام التي يمكن أن تصدر في حق المتهمين الذين تحصلوا على البراءة من قبل وحتى الذين يتطلعون لتخفيف أحكامهم في المحاكمة الثانية.

 

ومعلوم أن قضية الخليفة انكشفت خيوطها خلال عام 2002، وهذا عن طريق المعلومات التي وردت من أجهزة الأمن الفرنسية لنظيرتها الجزائرية، حول نشاط تهريب الأموال بشكل ضخم وبالعملة الصعبة نحو الأراضي الفرنسية وعن طريق بنك الخليفة وفروع شركاته المختلفة. وهي المعلومات التي دفعت بالسلطات الجزائرية إلى فتح تحقيق معمق حول نشاط “امبراطورية الخليفة” وتولت التحقيق المفتشية العامة لبنك الجزائر المركزي، لتنكشف الفضيحة التي أطلق عليها تسمية “فضيحة القرن”، حيث كشفت التحقيقات عن عديد التجاوزات والتلاعبات الخطيرة من طرف مؤسس “بنك الخليفة” والقائمين عليه.

ومعلوم، أن التجاوزات والاختلالات التي طبعت تسيير بنك الخليفة كانت محل تقرير وإنذار وجه لوزير المالية أنذاك سنة 2001، لكن التقرير ضاع لتبرز الفضيحة إلى العلن عن طريق تقارير أجنبية، ولعل هذه هي نقطة التشابه مع فضيحة سوناطراك02 التي تم تحريكها من قبل القضاء الإيطالي، ونفس الشيء بالنسبة للتحقيق في الشركة الكندية “لافالان” والذي انطلق من قبل السلطات الكندية.

وفي قضية الخليفة أشارات التحقيقات التي أجريت خلال 2002 إلى خسائر بلغت 2.4 مليون دولار أمريكي نتيجة التلاعبات والتجاوزات التي كانت تحاك في “امبراطورية الخليفة” التي انتشرت في فترة وجيزة وسيطرت على جميع القطاعات لتنهار انهيارا مفاجئا ومثيرا للشك والريبة، خاصة أن عبد المؤمن خليفة الذي لايزال في بريطانيا، سبق له وأن صرح أنذاك في حديثه لبعض القنوات الأجنبية وحتى لجريدة أسبوعية جزائرية في خضم محاكمة بقية المتورطين أمام البليدة بأن هذه القضية – أي قضية الخليفة – تعتبر من أسرار الدولة ليقول “لست مستعدا للكشف عنها”، وأضاف “أنه مستعد لقول ما يعرفه إذا ما كانت هناك محاكمة عادلة”.

مقالات ذات صلة