-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مترشحون للرئاسيات الفرنسية جعلوها مشروعا سياسيا:

بنجامان ستورا يحذر من مخاطر انهيار الهدنة مع الجزائر

محمد مسلم
  • 213
  • 0
بنجامان ستورا يحذر من مخاطر انهيار الهدنة مع الجزائر
ح.م

عبر المستشار بقصر الإيليزي لشؤون الذاكرة، والمؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، عن مخاوفه من احتمال حدوث انتكاسة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، بسبب استمرار بعض الأطراف الفرنسية في محاولة التأثير على هذا التقارب، انطلاقا من اتهام الرئيس، إيمانويل ماكرون، بالخضوع، ومهاجمة الجزائر من دون مبررات مقنعة.
وقال بنجامان ستورا: “لديّ شعور مجددا بأن الجزائر ستكون محور النقاش السياسي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية”. وانطلق في هاجسه من آخر تصريح للوزير الأول الفرنسي الأسبق، إدوار فيليب، المرشح المرتقب للانتخابات الرئاسية الفرنسية في ربيع العام المقبل، الذي قال فيه: “لن أقبل أن تقدم فرنسا المزيد من المزايا لدولة لا توجه إلا الانتقادات لفرنسا”.
ولم يكشف عن المزايا التي جاءت في كلام إدوار فيليب، غير أن الكثير من المعارضين السياسيين لماكرون في فرنسا ولاسيما من اليمين بمختلف تفرعاته، يتهمونه بالخضوع للجزائر، بعد إيفاده الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيش الفرنسية، أليس روفو، إلى الجزائر رفقة السفير العائد، ستيفان روماتي، من أجل تخليد ذكرى مجازر الثامن من ماي 1945، التي وقعت في مدن سطيف وقالمة وخراطة، وراح ضحيتها 45 ألف شهيد.
وأوضح ستورا معلقا على تصريحات السياسي الفرنسي: “لا أطلب منكم الحكم على الموقف السياسي”، قبل أن يتساءل: “هل تعتقدون أننا سنعيش على هذا المنوال لمدة عام، حيث ستكون الجزائر حاضرة في كل زاوية من زوايا النقاش السياسي في فرنسا؟”، ويجيب في حوار خصّ به قناة “ليك” على “يوتيوب” الخميس 14 ماي الجاري: “نعم، من المؤسف حقا أن نرى الجزائر تعود بطريقة خاطئة، إلى الساحة السياسية والأيديولوجية والثقافية في فرنسا”.
ولم يتوقف رئيس اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة من الجانب الفرنسي، عند مواقف وتصريحات إدوار فيليب، بل حذر من استمرار الحملة التي تستهدف الجزائر في فرنسا من قبل بعض المنابر الإعلامية اليمينية المتطرفة، قائلا: “كان هناك تصريح إدوارد فيليب الأخير، ولكن هناك أيضا كل هذا الهراء الذي يبث بلا انقطاع على قناة سي نيوز” ، التي يملكها رجل الأعمال اليميني المتطرف، فانسون بولوري.
وأضاف ستورا: “دعونا نكون واضحين. إنهم يتحدثون كثيرا عن الجزائر بعبارات مسيئة للغاية، تجاه الجزائريين، وأحيانا بعبارات مهينة بشكل مباشر، ليس فقط ضد الحكومة الجزائرية، ولكن ضد الجزائريين بشكل عام. هذه عبارات مهينة للغاية ويتم بثها طوال اليوم. لذا فإن القضية الجزائرية، يتم استحضارها بطريقة خاطئة في المجتمع الفرنسي”.
وشدد بالمقابل، على ضرورة عودة ملف الذاكرة بشكل صحيح إلى العلاقات الثنائية، وذلك من خلال “اعتراف فرنسا بما حدث، إلخ. ولكن للأسف، لا يزال هناك أناس في فرنسا متمسكون بالمفهوم القديم للإمبراطورية المفقودة”، مشيرا إلى أن “هذه النقاشات تتجاوز الانقسام، كانت هذه النقاشات حكرا على اليمين المتطرف لفترة طويلة. واليوم، نرى بوضوح أنها تجاوزت ذلك الحد”.
وأوضح بهذا الخصوص، أن تاريخ الجزائر الفرنسية، ومنظمة الجيش السري الإرهابية، وإعادة إحياء الحقبة الاستعمارية، كان لفترة طويلة جدا، بمثابة الحمض النووي لليمين المتطرف من خلال معاداته لديغول، محذرا في الوقت ذاته من اختفاء التيار الديغولي، الذي أصبحت أفكاره وقيمه يتقاسمها مع اليمين المتطرف، مشيرا في هذا الصدد إلى التحالف القائم بين الرئيس السابق للحزب الديغولي، إريك سيوتي وحزب مارين لوبان، الذي كان من أكبر المدافعين عن أطروحة “الجزائر الفرنسية”.
والأخطر من ذلك، يضيف بنجامان ستورا، أنه حتى اليسار الذي يفترض أن يكون مناهضا للاستعمار، لم يدعمه في التقرير الذي أعده وسلمه لقصر الإيليزي بطلب من هذا الأخير في سنة 2021، كما لم يؤيد هذا التيار أيضا، تشكيل اللجنة المختلطة الجزائرية-الفرنسية لبحث ملف الذاكرة.
ولا تزال عودة الهدوء إلى العلاقات الجزائرية-الفرنسية في بداياتها الأولى، كما أن الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية لم تنطلق بعد بصفة رسمية، وهو ما يؤشر على أن هذا الهدوء سيكون على المحك مع اشتعال السباق نحو قصر الإيليزي في الأشهر المقبلة، لأن الأوساط المعادية للجزائر في فرنسا، ستجعل من التهجم عليها موضوعا ساخنا، أملا منهم في استقطاب أصوات الفئات المتطرفة والمتضررة من استقلال الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!