-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر وأنغولا: إعادة تشكيل الشراكة الإفريقية

الجزائر وأنغولا: إعادة تشكيل الشراكة الإفريقية

منذ استقلال الجزائر سنة 1962 واستقلال أنغولا سنة 1975، تطورت العلاقات بين البلدين عبر أجيال متعاقبة من القيادات السياسية التي ساهمت في تحويل التضامن التحرري إلى شراكة دبلوماسية واقتصادية. ويمكن إبراز أبرز الرؤساء الذين كان لهم دور مباشر في هذا المسار كما يلي:

في الجزائر، كان الرئيس الراحل هواري بومدين هو الباعث  الفعلي لعمق العلاقات الإفريقية مع أنغولا، إذ تبنّت سياسته الخارجية دعم حركات التحرر، واحتضنت الجزائر في عهده قيادات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا (MPLA) قبل استقلالها. بعده، واصل الشاذلي بن جديد دعم العلاقات في إطار منظمة الوحدة الإفريقية وعدم الانحياز، مع الحفاظ على الطابع التضامني.. وفي المرحلة الحالية، يعمل عبد المجيد تبون على ترقية العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، كما تجلى في زيارة الرئيس جواولورينسو إلى الجزائر  في ماي الحالي.

أما في أنغولا، فقد أدّى أغوستينيونيتو، أول رئيس لأنغولا بعد الاستقلال (1975–1979)، الدور الأهم في ترسيخ العلاقات مع الجزائر، إذ حافظ على الامتنان للدعم الجزائري خلال مرحلة التحرر. ثم جاء خوسي إدواردو دوس سانتوس الذي قاد البلاد من 1979 إلى 2017، وعمل على توسيع العلاقات الدولية لأنغولا مع الحفاظ على التنسيق مع الجزائر داخل منظمة أوبك منذ انضمام أنغولا سنة 2007. وفي المرحلة الحالية، يقود جواولورينسو  منذ 2017 سياسة انفتاح إفريقي جديدة، جعلت الجزائر شريكًا استراتيجيًّا في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتنسيق الإفريقي– الإفريقي. وبذلك، فإن العلاقات بين البلدين لم تكن نتاج مرحلة واحدة، بل هي حصيلة تراكم سياسي امتد عبر أجيال من القادة في البلدين.

قراءة في زيارة الرئيس الأنغولي

جاءت زيارة رئيس جمهورية أنغولا، إلى الجزائر خلال ماي 2026 في سياق جيوسياسي إفريقي بالغ الحساسية، يتَّسم بتسارع إعادة تشكيل التوازنات داخل القارة وتنامي منطق الشراكات جنوب– جنوب، خاصة بين الدول الإفريقية ذات الوزن الطاقوي والموارد الإستراتيجية. وقد اتخذت الزيارة طابع “زيارة دولة” بامتياز، بما يعكس مستوى متقدمًا من الثقة السياسية والإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

تميزت هذه الزيارة بطابعها العملي متعدد الابعاد  أكثر من كونها بروتوكولية، إذ رافق الرئيس الأنغولي وفدٌ رفيع المستوى ضمّ مسؤولين حكوميين في القطاعات السيادية، على غرار الشؤون الخارجية، والطاقة، والمالية، والاستثمار، إضافة إلى وفد اقتصادي يضم ممثلين عن مؤسسات فاعلة في مجالات النفط والبنية التحتية والخدمات، ما يعكس توجها واضحا نحو تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.

وقد اكتسبت الزيارة بعدها الرمزي من خلال اللقاءات الموسعة بين الرئيسين عبد المجيد تبون و الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيشلورينسو، والتي عكست إرادة مشتركة لتكريس منطق التكامل الإفريقي بين بلدين يمتلكان ثقلًا طاقويًّا واستراتيجيًّا معتبرًا. كما شكلت الزيارة منصة لإعادة تأكيد التقارب في الرؤى حول قضايا الأمن الطاقوي، والاستقرار الإقليمي، وتطوير سلاسل القيمة الاقتصادية داخل القارة.

وفي محطة سياسية بارزة، ألقى الرئيس جواولورينسو خطابًا رسميًّا أمام غرفتي البرلمان الجزائري، وهو حدثٌ يعكس مستوى الثقة الدبلوماسية بين البلدين، ويُعدُّ من أرفع أشكال التكريم السياسي للضيوف الرسميين، إذ ركّز الخطاب على تعزيز التعاون الإفريقي– الإفريقي، ودعم الاستقرار والتنمية داخل القارة.

وقد تميز خطاب الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيشلورينسو بنبرة تقدير واضحة للتجربة الجزائرية، إذ استحضر بشكل غير مباشر ما يمكن اعتباره مصادر إلهام في النموذج الجزائري، وفي مقدمتها:  مسار بناء الدولة بعد الاستقلال، ودور المؤسسات الوطنية في تثبيت السيادة، والقدرة على الحفاظ على الاستقرار السياسي رغم التحولات الإقليمية، إضافة إلى الدور الدبلوماسي الجزائري في إفريقيا، خصوصًا في دعم القضايا العادلة وترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للأزمات.

كما شهدت الزيارة لحظة دبلوماسية ذات دلالة قوية تمثلت في قيام الرئيس الأنغولي بإسداء وسام أغوستينيونيتومن الطبقة العليا إلى الرئيس عبد المجيد تبون، وهو أرفع وسام في جمهورية أنغولا، ويُمنح لرؤساء الدول والشخصيات التي تقدم إسهامات بارزة في العلاقات الدولية، واصفا الرئيس تبون  ببطل الاتحاد الافريقي في مكافحة الإرهاب والتطرف.

وفي المقابل، عبّر الجانب الجزائري عبدالمجيد تبون  عن التقدير المتبادل من خلال تكريم الرئيس الأنغولي بوسام أثير  صدر من مصف الاستحقاق الوطني، وهو ارفع وسام جزائري، في سياق يعكس توازنًا دبلوماسيًّا ورسالة سياسية مفادها أن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل وليس على منطق التبعية، بل على شراكة متكافئة.

كما حملت الزيارة بعدًا رمزيًّا ثقافيًّا لافتًا، إذ ارتدى الرئيس عبد المجيد تبون البرنوس الجزائري التقليدي خلال بعض الفعاليات الرسمية، وهو لباس ذو حمولة تاريخية وسيادية، يرمز إلى الهوية الوطنية الجزائرية وإلى حضور الدولة بعمقها الثقافي في المشهد الدبلوماسي.

اقتصاديًّا، ركّزت المباحثات على قطاع الطاقة باعتباره محورًا مشتركًا، إذ تمتلك الجزائر خبرة طاقوية كبيرة عبر شركة سوناطراك، في حين تُعدّ أنغولا عضوًا فاعلًا في منظمة أوبك، ما يفتح المجال لتنسيق السياسات النفطية وتبادل الخبرات في الإنتاج والتسويق والاستثمار.

أما على مستوى الاتفاقيات، فقد تم التوقيع على عدة مذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة، والتعليم العالي، والصحة، والبحث العلمي، والتشاور السياسي، وهي اتفاقيات تؤسس تدريجيًّا لبنية قانونية نحو شراكة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد..

أنغولا محطة مهمة

تُعدّ أنغولا اليوم واحدة من أبرز الاقتصادات الإفريقية الصاعدة ذات الطابع الريعي الطاقوي، لكنها في الوقت نفسه اقتصادٌ في مرحلة انتقالية يسعى إلى تقليص الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل. يبلغ الناتج الداخلي الخام لأنغولا ما بين 85 و95  مليار دولار وفق تقديرات 2024–2025، مع اعتماد واضح على المحروقات التي تمثل نحو 90%  من الصادرات وأكثر من 50%  من الإيرادات العمومية. هذا الطابع الريعي يجعل الاقتصاد الأنغولي حساسًا لتقلبات أسعار النفط، لكنه يمنحه في المقابل وزنًا معتبرًا داخل منظمة أوبك، إذ تُعد أنغولا من المنتجين المهمين في إفريقيا جنوب الصحراء بإنتاج يقارب1.1  مليون برميل يوميًّا.

من الناحية السياسية، تتميز أنغولا باستقرار نسبي منذ نهاية الحرب الأهلية سنة 2002، وبنظام رئاسي قوي، مع توجّه واضح نحو تعزيز الحوكمة الاقتصادية ومحاربة الفساد وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تنتهج لواندا دبلوماسية إفريقية نشطة تقوم على التوازن بين المحاور الدولية والانفتاح على الشراكات الجديدة.

من منظور جزائري، تتيح زيارة الرئيس الأنغولي فرصة استراتيجية لتحويل العلاقات من تعاون دبلوماسي إلى شراكة جيواقتصادية وظيفية. أولًا، يمكن للجزائر الاستفادة من السوق الأنغولي في مجالات الطاقة والخدمات النفطية، خاصة مع خبرة سوناطراك في سلاسل القيمة. ثانيًّا، يمثل الاقتصاد الأنغولي، رغم ريعيته، سوقًا استثماريًّا واعدًا في البنية التحتية، إذ تستثمر الدولة سنويًّا مليارات الدولارات في الطرق والموانئ والسكك الحديدية. ثالثًا، يمكن توظيف الموقع الأطلسي لأنغولا كمنفذ استراتيجي للجزائر نحو أمريكا الجنوبية، بما يعزز تنويع الشراكات التجارية بعيدًا عن الأسواق التقليدية.

زيارة سياسية بنكهة اقتصادية

شهدت زيارة الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيشلورينسو إلى الجزائر والتي امتدت من 11  الى 13  ماي  توقيع 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة، والمحروقات، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والصحة، والاستثمار. هذه الاتفاقيات تضع أسسًا عملية لتحويل العلاقات من تعاون سياسي إلى شراكة اقتصادية– جيوسياسية مستقبلا، يُتوقع أن تنعكس في رفع حجم التبادل التجاري، وتطوير مشاريع مشتركة في الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى تعزيز التنسيق داخل أوبك والاتحاد الإفريقي. كما ستساهم في خلق تكتل إفريقي طاقوي ناشئ يربط بين خبرة الجزائر وموارد أنغولا، بما يعزز موقع البلدين في النظام الاقتصادي العالمي.

في ضوء مخرجات زيارة رئيس جمهورية أنغولا، جواولورينسو، إلى الجزائر، يمكن قراءة الحدث باعتباره انتقالًا نوعيًّا من التقارب السياسي الرمزي إلى “إعادة هندسة محتملة لمحور إفريقي ناشئ”، يقوم على تحويل التلاقي الدبلوماسي إلى منظومة مصالح قابلة للقياس، ذات امتدادات اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي.  ويمكن بهذا الصدد قراءة الزيارة في ضوء المعطيات الاستراتيجية التالية:

  1. بناء معادلة طاقوية ضمن سوق يتجاوز 250 مليون طن نفط مكافئ سنويًا
    الجزائر، بإنتاج يقارب1.4 مليون برميل يوميا من النفط وأكثر من 100 مليار م³ من الغاز سنويا، وأنغولا بإنتاج يناهز 1.1  مليون برميل يوميا، تمثلان معًا كتلة طاقوية داخل أوبك قادرة على التأثير في سوق عالمي يتجاوز80  مليون برميل يوميا. التنسيق بينهما لا يراكم الإنتاج فقط، بل يعزز القدرة التفاوضية داخل سوق شديد التقلب.
  2. اعتماد الية للرفع من  التبادل التجاري من هامش شبه صفري إلى سقف مليار دولار
    رغم أن المبادلات الحالية لا تزال دون100  مليون دولار سنويا، فإن مخرجات الزيارة تفتح مسارًا تصاعديًّا يمكن أن يبلغ 800  مليون إلى 1 مليار دولار خلال 5 إلى 7 سنوات، عبر إدماج قطاعات الطاقة، والخدمات الهندسية، والصناعات التحويلية.
  3. تعزيز بنية استثمارية في بيئة إنفاق تتجاوز 8 مليارات دولار سنويا في أنغولا
    الاقتصاد الأنغولي يخصص سنويا أكثر من8 مليارات دولار للبنية التحتية (موانئ، وطرق، وسكك حديدية)، ما يتيح للجزائر دخول هذا السوق عبر شركاتها العمومية والخاصة في مجالات الإنجاز، الدراسات الهندسية، والتجهيزات الصناعية.
  4. إعادة تموضع جغرافي عبر الأطلسي بطول يتجاوز 7,000 كيلومتر بحري
    الربط بين الموانئ الأنغولية على المحيط الأطلسي (لواندا، لوبِيتو) والموانئ الجزائرية على المتوسط يخلق محورًا لوجستيًّا مزدوج الاتجاه، يربط أمريكا اللاتينية بإفريقيا وأوروبا، ويحوّل البلدين إلى نقطتي عبور في التجارة جنوب– جنوب.
  5. تبني إستراتيجية تقوم على اقتصاد المعادن: أكثر من 9 ملايين قيراط ماس سنويا
    أنغولا، بإنتاج يفوق9 ملايين قيراط من الألماس سنويا، تمثل أحد أهم مصادر المعادن النفيسة في إفريقيا، ما يفتح مجالًا لتعاون مع الجزائر في سلاسل القيمة المضافة (التثمين، والتحويل، والخدمات اللوجستية المعدنية).
  6. صندوق سيادي مشترك بقدرة تأسيسية بين 500 مليون ومليار دولار
    يمكن أن يشكل هذا الصندوق أداة مالية سيادية لتوجيه الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعات الغذائية، بما ينسجم مع توجه البلدين نحو تنويع اقتصادي تدريجي.
  7. إنتقال طاقوي مشترك بقدرة تراكمية قد تتجاوز 2 غيغاواط
    الجزائر تستهدف تطوير15 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، بينما تسعى أنغولا لتعزيز الطاقة الكهرومائية والشمسية، ما يسمح بإطلاق مشاريع مشتركة في إنتاج الطاقة النظيفة وربط الخبرات التقنية.
  8. سوق سكاني مركب يقارب 90 مليون نسمة
    الجزائر (46 مليون نسمة) وأنغولا (45 مليون نسمة) يشكِّلان معًا سوقًا إفريقية متوسطة الحجم، قادرة على دعم مشاريع استهلاكية وصناعية مشتركة، خصوصًا في الصناعات الغذائية والدوائية والخدمات.
  9. رأسمال بشري قيد البناء: هدف 1,000 طالب سنويا في برامج مشتركة
    التحول من تبادل محدود إلى منظومة تكوين مشتركة في مجالات الطاقة، والجيولوجيا، والهندسة، يسمح ببناء نخبة تقنية إفريقية عابرة للحدود، تدعم الاستدامة المؤسسية للشراكة.
  10. وزن دبلوماسي مركب داخل إفريقيا يتجاوز 20% من الفاعلية التصويتية في ملفات الطاقة والتنمية
    ضمن الاتحاد الإفريقي وأوبك، يشكل تقاطع الجزائر وأنغولا كتلة دبلوماسية قادرة على التأثير في ملفات إصلاح التمويل الدولي، أمن الطاقة، وموازين القرار الإفريقي.

لاشك أن إستراتيجية عدم ترك الكرسي الشاغر التي تعتمدها الدولة برئاسة السيد الرئيس عبد المجيد تبون من شأنها تعظيم التواجد الجزائري بالقارة الافريقية وهو ما يمكنها من بناء جبهة افريقية موحدة ومهمة . كما أن مخرجات الزيارة لا تُقرأ كاتفاقات ظرفية، بل كبداية محتملة لتشكّل “محور إفريقي مزدوج الاتجاه” يربط شمال القارة بجنوبها، ويؤسس لكتلة طاقوية–لوجستية قادرة على إعادة تعريف موقع إفريقيا في النظام الاقتصادي العالمي، من موقع التبعية إلى موقع التفاوض والشراكة الندية.

تُعدّ أنغولا اليوم واحدة من أبرز الاقتصادات الإفريقية الصاعدة ذات الطابع الريعي الطاقوي، لكنها في الوقت نفسه اقتصادٌ في مرحلة انتقالية يسعى إلى تقليص الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل. يبلغ الناتج الداخلي الخام لأنغولا ما بين 85 و95  مليار دولار وفق تقديرات 2024–2025، مع اعتماد واضح على المحروقات التي تمثل نحو 90%  من الصادرات وأكثر من 50%  من الإيرادات العمومية.

تميز خطاب الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيشلورينسو بنبرة تقدير واضحة للتجربة الجزائرية، إذ استحضر بشكل غير مباشر ما يمكن اعتباره مصادر إلهام في النموذج الجزائري، وفي مقدمتها:  مسار بناء الدولة بعد الاستقلال، ودور المؤسسات الوطنية في تثبيت السيادة، والقدرة على الحفاظ على الاستقرار السياسي رغم التحولات الإقليمية، إضافة إلى الدور الدبلوماسي الجزائري في إفريقيا، خصوصًا في دعم القضايا العادلة وترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للأزمات.

اقتصاديًّا، ركّزت المباحثات على قطاع الطاقة باعتباره محورًا مشتركًا، إذ تمتلك الجزائر خبرة طاقوية كبيرة عبر شركة سوناطراك، في حين تُعدّ أنغولا عضوًا فاعلًا في منظمة أوبك، ما يفتح المجال لتنسيق السياسات النفطية وتبادل الخبرات في الإنتاج والتسويق والاستثمار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!