-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إيران‭ ‬والعرب‭ ‬أم‭ ‬السنة‭ ‬والشيعة ؟: إما‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬القدس

صالح عوض
  • 4427
  • 9
إيران‭ ‬والعرب‭ ‬أم‭ ‬السنة‭ ‬والشيعة ؟: إما‭ ‬الفتنة‭ ‬أو‭ ‬القدس

يريدها البعض حربا لا هوادة فيها تنتهي بانتهاء أحد الطرفين ويفعلون كل ما بوسعهم أن تؤول إلى ذلك..ويسير هذا البعض بمنطق عصابي يفتقد الى الواقعية والحكمة والإحساس بالمصلحة، ولن يكون له مايريد في نهاية المطاف، فالعرب موجودون بجوار الفرس منذ آلاف السنين وسيبقون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..ثم لن يتبخر عشرات ملايين الشيعة ولن يندحر مئات ملايين السنة من الخريطة ولن يزحزح أحدهم من هنا أو هنالك.. وسيظل الشيعة وستظل السنة ككتل بشرية كبيرة لا يفقه كثير من أتباعهما الفروق الأساسية بين نظرية السنة والشيعة، إنما هي الأحاسيس الطائفية الجاهلية التي تتحكم في مشاعر عامة الناس كمشجعي فرق كرة القدم والذين يصل التعصب لديهم أحيانا إلى الاشتباك الذي يودي بأشخاص ضحايا التعصب المقيت فيما يتعانق اللاعبون من الفريقين بالأحضان..

ولكن كما أن لكل شيء موسم تنشط فيه تجارته وتتألق بضاعته، فالموسم اليوم موسم الصراع المذهبي والقومي حيث أقامت الإدارة الامريكية والادارات الغربية سوقا كبيرا تروج فيه بضاعة التفرقة والقتل والارهاب، وفي هذا السوق ينشط تجار كبار وأخرون سماسرة وأخرون دون ذلك من صغار التجار والبزنسية حتى أصبحت التجارة بحرب الشيعة والسنة أو إيران والعرب ذات مردود عال للساسة الصغار والكتاب الصغار والمثقفين الصغار، ولو نزعت منهم فتائل هذه الحرب لبحثوا عن حرب أخرى بين العرب أنفسهم وبين السنة أنفسهم وبين الشيعة أنفسهم وبين الايرانيين نفسهم‭.‬

المؤسف حقا أن جهات في جمهور السنة والشيعة تنساق خلف سياسيين لا ذمة لهم ولا قيمة لدين أو مذهب فيلوكون الألفاظ البذيئة وغير العلمية في حق المسلمين ومع أن الأمة مرت بمثل هذه الفوضى في تاريخها بين أتباع المذاهب الفقهية بل بين أتباع المذهب الواحد وكادت العصبيات أن تهلك الأمة، رغم ذلك إلا أنه كان ينبغي أن لا نعود إلى مثل تلك الفترة الرديئة من عمر الفقه والثقافة الاسلامية..نحن اليوم في عصر التفتح العلمي وعبقرية العقل المادي نواجه تحديات كبيرة تعصف بوجودنا جميعا، فكان ينبغي علينا ترتيب أولوياتنا وهنا ليس المطلوب توحيد‭ ‬التسنن‭ ‬والتشيع‭ ‬ولا‭ ‬دمج‭ ‬العرب‭ ‬بالفرس‭ ‬ولكن‭ ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬وهو‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬لدى‭ ‬ثقافة‭ ‬الفريقين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬المصلحة‭ ‬فنجدها‭ ‬متطابقة‭ ‬وواحدة‭ ‬لكلا‭ ‬الفريقين‭ .‬

تاريخيا كانت الأمة لا تقيم وزنا لهذه الروح التمزيقية، فلقد كان علماء الأمة عربا أو فرسا أو كردا أو أمازيغ هم أئمة الأمة يتقدمون بما لديهم من علم وحكمة يتصدرون الإفتاء والتعليم والسياسة أكرمهم أتقاهم وأكثرهم علما.. واعتزت الأمة بعلمائها في الفيزياء والكيمياء‭ ‬والرياضيات‭ ‬والطب‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬الأقوام‭ ‬هم‭ ‬ولا‭ ‬لأي‭ ‬المذاهب‭ ‬يتبعون‭..‬

هناك مغالطات كبيرة في هذا الموضوع إذ أنه ليس كل الايرانيين فرسا وليس كل الايرانيين شيعة، فمن الايرانيين عرب وبلوش وأكراد ومن الايرانيين نسبة كبيرة من أهل السنة، كما أن العرب ليسوا كلهم أهل سنة فمنهم الشيعة وهم نسبة معتبرة في العراق وسوريا والسعودية واليمن وسواها ..ومن هنا يصبح التصنيف بأن ايران هي الشيعة وأن العرب هم السنة توصيفا من الناحية العلمية خاطئا..ثم إنه لا يوجد قطيعة بين الثقافتين بل تداخل كبير بينهما، فالأمة، السنة والشيعة العرب والفرس والكرد والترك والأمازيغ كلهم مجمعون على رسول الله نبيا ورسولا وعلى القرآن كتابا موحى به من الله نزل على محمد صلى الله عليه واله وسلم وأن آل بيته مطهرون وقد رفع الله عنهم الرجس وهم الأقرب لقلوب كل مؤمن بالله ورسوله..وأن أركان الاسلام الشهادتان والصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا، هي الأركان التي يجمع عليها المسلمون جميعا بكل مذاهبهم وأقوامهم وأن المحرمات من قتل وزنا والسرقة والخمر وقذف المحصنات وشهادة الزور هي محرمات لدى الجميع..كما أن الجهاد قائم لدى الجميع لا ينكره أحد، فماذا تبقى الا وجهات النظر التي لا تخل بروح النصوص ولا صريحها إنما هي تأويلات يحتملها‭ ‬النص‭.‬

هناك سؤال نريد أن نوجهه لأصحاب مشاريع الطائفية المسلحة في العراق أو سوريا أو لبنان سنة كانوا أو شيعة. ماذا عساكم تحققون؟ هل بإمكانكم إنهاء الطرف الآخر؟ هذا فضلا عن أسئلة كثيرة لها علاقة بالشرع حلاله وحرامه..اذا امتلكتم فتاوى التحليل في القتل وامتلكتم كل سلاح فتاك هل تنهون الفريق الآخر..ثم ماذا تريدون؟ هل تريدون إشعالها حربا في كل دولة عربية وإسلامية في سوريا والعراق والسعودية والبحرين وباكستان وأفغانستان واليمن….الخ؟ ثم ماذا أيها المجانين؟ إلى أين تقودون أمتنا فيما مشاريع الغرب بأيديكم تنفذ لتقطيع أوصالنا؟

هو أحد سبيلين..إما البحث عن أسباب الفرقة والاختلاف والتنابز والأحقاد وسنجد أن لها مادة موجودة في كتب المهرطقين من الجانبين وفي فذلكات المهابيل المجاذيب وحينذاك نجيش الأمة لفتنة لا تبقي ولا تذر نتقاتل على كلمات وعلى أمزجة الرجال.. ماهذا الغثاء القاتل؟ كيف نترك‭ ‬المجانين‭ ‬في‭ ‬أمتنا‭ ‬أن‭ ‬يقودونا‭ ‬إلى‭ ‬المهلكة‭.‬

هناك سبيل آخر .. ذلك أن نبحث عما يجمعنا ويوحد صفوفنا أو يجعلها متقاربة ونشيح بأوجهنا عما يغرقنا في الاختلاف لاسيما وأعداء أمتنا يفرقوننا ولكن لا يفرقون بيننا بصواريخهم وقنابلهم فكلنا أمامهم فريسة..هذا السبيل هو السبيل إلى القدس والطريق إليه .

لكي نكون واقعيين أقول إن من يريد أن يسلك أحد السبيلين سيجد له من كلا الفريقين أنصارا وسيجد له في ثقافة كلا الفريقين كلاما يؤكد توجهه، كما أنه سيجد في كل فريق ما ينافره ويباغضه وينكر عليه سبيله..لهذا فليختر كل من أراد الاختيار، إما أن يشعلها نارا في الأمة وإما‭ ‬أن‭ ‬ينشرها‭ ‬سلاما‭ ‬وأخوة‭ ‬ولتترك‭ ‬مجالات‭ ‬الاختلاف‭ ‬العلمي‭ ‬لأهلها‭ ‬في‭ ‬أضيق‭ ‬الدوائر‭.‬

ايران والعرب إخوة في الحضارة الواحدة والتاريخ المشترك، أما الشيعة والسنة فهم إخوة في دين الله وسنة رسول الله وكل من أتى منهم بخطإ في الفهم أو العمل فهو مردود عليه ولكنه لا يخرجه من صف الأمة.. وأما الادارات الغربية على رأسها أمريكا والكيان الصهيوني- وهو ينتمي‭ ‬للغرب‭- ‬هم‭ ‬العدو‭.‬

والقدس‭ ‬هي‭ ‬برنامج‭ ‬العمل‭ ‬والوحدة‭ ‬وتحريرها‭ ‬مناط‭ ‬التكليف‭ ‬بكل‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة،‭ ‬من‮ ‬عرب‭ ‬وعجم،‭ ‬سنة‭ ‬وشيعة‮.‬‭ ‬فهل‭ ‬من‭ ‬معتبر؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • الصافي

    يا أخي الكاتب كان واضحا و قاطعا هل الشيعة كفار ؟ فلا تلبسوا الحق بالباطل و تهمزون و تلمزون من دون حجة أو بيان . ثم ماذا فعلت الدول السنية لفلسطين أكثر من إيران التي قدمت السلاح و المال للمقاومة الفلسطينية و حزب الله الذي حرر مزارع شبعا..؟
    ما هو علمكم بالمقارنة مع حجة الإسلام أبي حامد الغزالي الذي وضح مزاعم الشيعة و مواضع خطئهم و لكنه لم يكفرهم بل حقن دماء المسلمين و دعاهم للتبارز بالحجة و البيان ...

  • زاهر

    السلام عليكم

    إن الرأي العام عندنا هو أغلبه مزيج مما تبثه الفضائيات المسيسة ومن خطب وكتابات بعض الشيوخ المتطرفين.فما أحوجنا اليوم لأصحاب الأفكار النيرة مثلكم لإنارة طريق الأمة وإنقاذها من الضلال والتشتت.

  • محمد

    عظماء علمائنا فرس نحن لسنا ضد الفرس لانهم فرس لان هذه عصبية يؤمن بها امثالك من القومجيين البعثيين الناصريين اما نحن فما يهمنا هو الاسلام فقط اما مشكلة ايران الان انها دولة قائمة على امرين كلاهما اشد على الاسلام من الاخر هو القومية الفارسية الكسروية المجوسية مختلطة بتشيع صفوي خبيث جدا ولعلمك اغلب الاحوازيين عرب شيعة ويعاملون معاملة العرب السنة يعني قمع واضظهاد بنفس الوتيرة نحن لم نبدا العدوان بل شيعة كسرى روافض الاسلام في ايران هم من بدا افيقوا .

  • علي

    لا ادري هل ستنشر الشروق كلامي اولا اشكر الكاتب لانه وضع اصبعه على الجرح واما الذين يبررون بالسب والاحتلال انهم لم يعيشو في العراق بل سمعو القصص من اعداء العراق والاسلام وان ادعوا انهم مسلمين ويا اخواني اني ادعوكم لمتابعة فضائية واحدة مثل الانوار وان شاهدتم في يوم انها اسائت لاي شخص عدى اعدائنا نحن السنه والشيعة ففي ذلك يكون لنا كلام اخر انهم يبغضون ال ابو سفيان امية قتلة الحسين ع والسنه المطهره وال العباس قتلة الائمه الاطهار فهل كان علي او الحسن والحسين ع واولادهم ايرانين فرس مالكم كيف تحكمون

  • zakaria

    كلام من عاقل في زمن ساد فيه الجهلة و المجانين .

  • elkaka'a

    bourik fik

  • رابح

    شكرا جزيلا أيها الأستاذ الفاضل، لقد و فيت و كفيت، ويالت قومي يقرؤن و يفهمون

  • الحاج بونيف

    كلام عام، لكن كيف تمد يدك لإيران، وهي تسب الصحابة والخلفاء، وتشجع على تمرد الشيعة في كل مكان، ونرى أنها تتحرك لإبادة كل ما هو عربي.
    إن إيران تتظاهر بمناصرة فلسطين وهي لم تطلق طلقة واحدة ضدهم. إنها في سوريا بعد أن ضمنت العراق. فالعراق اليوم فارسي، ولبنان فارسية، وستكون سوريا فارسية والحبل على الغارب.

  • عليان -س - الثقفي

    استاذ صالح شطحت اخي-نحن لا نريد ازاحة احد لا شيعه ولا اي طائفه-من الارض-موضوع السنه والشيعه-كما هو قديم-استغل سياسيا كما هو الحال في الاديان الاخرى المسيحيه واليهوديه وكل فتره في تاريخنا يستغل هذا الاختلاف ولهذا على رغم من عمق الاختلاف-وما تعرضن له امهات المؤمنين وبعض الصحابه وامور اخرى هي ابعد ما تكون عن ما نزل على محمد صلى الله عليه واله وسلم-الا ان ان الامور ان حصرت في بعدها الديني لكان وصلنا الى نقطه من الهدنه والسلام ولكن ترى الان كيف يستغل الدين في امور سياسيه كما تفعل ايران واسرائيل وبوش