-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد العمري لـ"الشروق":

إيران تنفذ أجندتها الصفوية التاريخية في تفتيت الأمة وطعن المشروع الإسلامي العالمي

الشروق أونلاين
  • 9420
  • 0
إيران تنفذ أجندتها الصفوية التاريخية في تفتيت الأمة وطعن المشروع الإسلامي العالمي
الأرشيف
رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد العمري

يتهم رئيس هيئة علماء المسلمين في لبنان، الشيخ أحمد العمري، وهو في نفس الوقت عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي يقوده الشيخ يوسف القرضاوي، إيران بأنها تنفذ أجندتها الصفوية التاريخية في تفتيت الأمة وطعن المشروع الإسلامي العالمي. ويذكر الشيخ العمري في هذا الحوار مع “الشروق”، أن نظام الأسد “عميل وبامتياز”، ويعمم اتهامه على حزب الله ونصر الله، ليخلص إلى أن مشروع التقريب بين السنة والشيعة قد انتهى

كيف تجمل الوضع في لبنان، آخذين بعين الاعتبار الوضع في الجارة سوريا؟

لبنان بلد متعدد الطوائف وله خصوصية توزيع الأدوار والمناصب بين الجميع لتحقيق عنوان السلم الأهلي والعيش المشترك، ونشأة لبنان بعد الانتداب الفرنسي منحت المسيحيين امتيازات في المناصب العليا (في رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش، والبنك المركزي…).

وأعطيت للسنة رئاسة الحكومة، وللشيعة رئاسة مجلس النواب، ونتيجة لحرمان بعض الطوائف واستقواء البعض الآخر وقعت الحرب اللبنانية بين الجميع لأكثر من عشرين سنة، ثم جاء مؤتمر الطائف بمبادرة من المملكة العربية السعودية، ممثلة بشخص رفيق الحريري عرّاب الاتفاق، ثم دخلت قوات حفظ السلام العربية وقوات الردع من الجيش السوري الذي حكم لبنان بقبضته الأمنية والعسكرية ونزع السلاح من الميليشيات اللبنانية ولم يبق شيئا إلا لحلفائه الشيعة من حركة أمل وحزب الله تحت عنوان المقاومة، ومارس الاغتيالات لكل المعارضين وتحديدا من السنة والمسيحيين.

فاغتال رئيس الجمهورية رينيه معوض، ورفيق الحريري رئيس الوزراء، ومفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، وقيادات عسكرية وأمنية ووزراء ونوابا وإعلاميين، وقصف مناطق السنة تحديدا في طرابلس والمخيمات الفلسطينية، وأعلى من شأن الشيعة إلى درجة استفرادهم بالسلاح تحت عنوان المقاومة، التي أنشأها تحديدا أهل السنة ثم نزعت منهم ودمرت مخميات فلسطينية (كنهر البارد).. كل هذه المصائب يتحملها النظام السوري المشهود له بضرب وإبادة معارضيه (حماة نموذجاً).

 

عند الحديث عن سوريا، يدفعنا الأمر إلى الحديث عن حزب الله، هل أخطأ الحزب بدخول المعركة إلى جانب الأسد، وهل أخطأ من قبل بإبقاء السلاح خارج الأراضي اللبنانية؟

النظام السوري في ظل عائلة الأسد نظام فاشي وقاتل، مارس عمليات التصفية لمعارضيه مرة بأسلوب ناعم وأخرى بأسلوب خشن، وهو نظام عميل بامتياز فهو لم يطلق رصاصة واحدة في وجه العدو الإسرائيلي، وباع الجولان.

وعندما دخل العدو الإسرائيلي إلى لبنان عام 1982 وكان جيشه الذي يزيد عن مائة ألف على الساحة اللبنانية نفذ أوامر المنشورات الإسرائيلية التي نصت على خروج القوات السورية من لبنان ورسمت لها خارطة الخروج. 

ومن ناحية أخرى، تاجر في دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية وبقي يمارس عمليات التصفية خدمة للعدو الصهيوني (إخراج ياسر عرفات.)

أما دعم حزب الله فقد كان باتفاق مع النظام الإيراني لتقوية وتعزيز العصب الشيعي، أما حزب الله فقد كانت صورته مشرقة ورائعة عندما قاوم العدو الصهيوني ونجح في طرده من الأراضي اللبنانية عامي 2000، و2006، تم تحرير الجنوب اللبناني، ونال قبولا من الساحة الإسلامية في العالم، وتكاد تكون صورة حسن نصر الله في كل بيت، وعندما حول سلاحه إلى الداخل اللبناني (7 أيار) واعتدى على السنة ثم الداخل السوري وشارك في إجرام النظام السوري على شعبه (قتلاً وتشريداً واعتقالاً) وأصبحت المقولة المشهورة عندهم (الأسد أو نحرق البلد).

سقطت تلك الصورة البيضاء لتتحول إلى صورة سوداء مظلمة لمشاركته الظالمين وطرد الشعب السوري من مدنه وقراه التي احتضنت شعبه وشيعته عندما طردتهم إسرائيل (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) تحول حزب الله من صورة المقاوم لإسرائيل إلى صورة المقاوم لأهل السنة في لبنان وسوريا والعراق واليمن. 

أما سلاحه خارج إطار الدولة فهو لا ينصاع إلا لسياسة الولي الفقيه ولا يؤمن بمشروع الدولة إلا بسياسة الاستقواء وفرض أجندته الإيرانية، وعندما طرحت فكرة المقاومة الشاملة رفضها حزب الله فهو لا يقبل من الآخرين إلا أن يكونوا له تبعا وأذنابا. 

 

ألا تعتقد أن هنالك شيطنة مفرطة في حق إيران، حتى أصبح التسويق الإعلامي والديني والسياسي للعرب أنها أخطر من إسرائيل؟

أعتقد أن إيران التي نجحت في ثورتها بإطاحة نظام الشاه نتيجة الظلم والقهر وتأييد الحركة الإسلامية لها كانت فرصة ذهبية أن تصدر ثورتها إلى الشعوب المقهورة والمظلومة وتناصرها في طرد المستبدين من الأنظمة العربية لكنها لم تصدق في أمرين.

الأمر الأول: الوحدة الإسلامية، أصرت على دستورها الطائفي والفئوي، ودعمت سياسة الولي الفقيه.

الأمر الثاني: خذلت الثورات العربية والربيع العربي تحديدا في اليمن وسوريا وناصرت المجرمين والظالمين وأمعنت في سفك دماء العراقيين والسوريين واليمنيين وعرَضت دول الخليج للتهديد ما دفع الإعلام العربي والإسلامي إلى تصنيفها أشد عداوة من إسرائيل. 

والمعضلة أنه ليس عندهم مبدأ المراجعات لعصمة الولي الفقيه في قراراته ما أوقعهم في معارك خارجية استنزف فيها السنة والشيعة، وكان الأولى لإيران لو صدقت في مشروع الوحدة الإسلامية أن تشكل قوة عالمية إسلامية مع تركيا والعرب والعالم الإسلامي في وجه الصهاينة والصليبيين ولكنها نفذت أجندتها الصفوية التاريخية في تفتيت الأمة وطعن المشروع الإسلامي العالمي. 

 

الشيعة مكون أساسي في لبنان وعدد من الدول العربية، هل توافق على بعض القرارات التي تذكر أن ولاء الشيعة العرب لولاية الفقيه بإيران وليس للدولة التي ينتسبون إليها؟

لا شك في أن الشيعة من المكونات المعتبرة في عدد من الدول العربية والإسلامية وهم لا شك يشكلون أكثر من 15% من العالم الإسلامي، ومشكلة وفلسفة تأييد قرارات الولي الفقيه باتت تشكل سندا لأكثر الشيعة في العالم ذلك لأن إيران بصراحة خدمت مشروعها (فكرا وثقافة واقتصادا..) فهي تقدم الدعم الكبير لشيعة العالم وتؤسس ربما لأمبراطورية، والمشروع النووي عندها خير دليل، وربما يعتبر ذلك إيجابيا، أما الفتنة الطائفية التي غالت في ممارستها أفقدتها مصداقية الوفاق الإسلامي، ولذلك غالبية الشيعة فعلاً ولاؤهم لإيران أكثر منهم لدولهم.

 

ما موقفك وقراءتك لمشروع التقريب بين السنة والشيعة الذي بدأ قبل سنوات ثم توقف؟

كنت من المناصرين والمؤيدين للفكرة وشاركنا في مؤتمرات محلية وعالمية منذ سنوات، وكبار رموزنا وعلمائنا وعلى رأسهم شيخ الإسلام القرضاوي ومعه الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أبَى إلا أن يكون معهم في الرؤساء ومجلس الأمناء من المذاهب الأخرى وعلى مدى عشرات السنين من المجالس والحوارات تبين أن إيران ومن يتبعها ليسوا صادقين في هذا المشروع بدليل التعاطف العلمي والفكري مع كل مطالبهم في توقير وتعظيم أهل البيت وهم لم يتنازلوا عن شتم وقدح الصحابة والطعن في أمهات المؤمنين فضلا عن مسائل عقائدية جوهرية.

ولذلك بعد أن وجهوا سلاحهم إلى أهل السنة كتبت مقالا عنوانه: “وداعاً للتقريب والطلاق لحزب إيران بالثلاث”. 

 

مراجع شيعية في لبنان في صورة علي الحسيني وصبحي الطفيلي، والمرجع الشيعي العراقي الصرخي تجاهر بالعداء لإيران وولاية الفقيه، بالمقابل نرى صوتا سنيا ونقصد به ماهر حمود يناصر سياسية إيران وحزب الله، كيف تقرأ هذا التباين؟

لا شك في أن هذه المراجع أصواتها قوية ولكن قاعدتها الجماهيرية ضعيفة وتتم اللقاءات معهم على المستوى السياسي والفكري لمصلحة الأمة، أما ظاهرة ماهر حمود الذي عُيِّن أميناً عاماً للاتحاد العالمي لدعم المقاومة فولاؤهم المطلق لإيران نتيجة الدعم المالي الذي تقدمه إيران لهم على أنها تمثل مرجعية الأمة في وجه العدو الصهيوني، والعجيب أن هذه الظاهرة تؤيد الأسد في إجرامه وظلمه تحت حجة مواجهة التكفيريين حسب ما يعلمهم نصر الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!