الرأي

إيه‮ ‬جيوشنا‮!‬

الشروق أونلاين
  • 2866
  • 14

الأخبار المشاعة عن سقوط مدن وثكنات عسكرية بالجملة بأيدي ثوار الجيش الحر، واندحار القوات النظامية السورية تطرح أكثر من علامة استفهام وتعجب عن “كذبة” القدرات القتالية للجيوش العربية والمبالغ الفخمة التي صرفت عليها لتكوينها وتسليحها لقيادة معركة الشرف والكرامة؟

ما الذي يجعل جيشا بعدّه وتعداده على ثغرة من ثغور الأمة، ويناطح إسرائيل، ينهار بهذا الشكل المريع أمام مجموعات مسلحة لا تملك صواريخ سكود ولا طائرات ميغ ولا القنابل الفراغية فضلا عن الفوسفورية؟ وما سر تراجع قوات الجيش السوري خلف الخطوط الدفاعية في االعديد من‮ ‬المدن‮ ‬الرئيسة‮ ‬حتى‭ ‬بلغت‮ ‬المعارك‮ ‬مشارف‮ ‬القصر‮ ‬الرئاسي‮ ‬بدمشق؟

اليوم فقط يمكن أن نفهم لماذا كانت نداءات الثكالى والأطفال من ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة تبقى بدون مجيب، ولماذا كانت صيحات وامعتصماه.. وإسلاماه تبقى بدون رد، ونفهم لماذا لم تحرك مناظر أشلاء الأطفال الرضع والشيوخ الركع التي دمع لها الشجر والحجر ولم يتحرك‮ “‬سرجان‮”‬‭ ‬عربي‮.‬

لست‮ ‬محللا‮ ‬عسكريا‮ ‬ولا‮ ‬أحتاج‮ ‬إلى‭ ‬ذلك‮ ‬لفهم‮ ‬أن‮ ‬الجيش‮ ‬السوري‮ ‬في‮ ‬طريقه‮ ‬إلى‭ ‬هزيمة‮ ‬غير‮ ‬طبيعية‮ ‬تعتبر‮ ‬في‮ ‬المعايير‮ ‬العسكرية‮ “‬فضيحة‮” ‬بكل‮ ‬المقاييس‮.‬

على مدار عقود والنظام السوري يشنف أسماعنا بأنه درع الأمة وحاميها رغم أنه لم يطلق رصاصة واحدة منذ 45 سنة لاسترداد الجولان المحتل وبأنه سيرد على الحماقات الإسرائيلية ردا مزلزلا في المكان والزمان المناسبين.. لنكشف مذعورين “عماليق” من خزف تنكسر من أول رمية.. وأن‮ ‬إسرائيل‮ ‬رأفت‮ ‬بهذه‮ ‬الأنظمة‮ ‬ولو‮ ‬أرادت‮ ‬لكان‮ ‬جنودها‮ ‬اليوم‮ ‬يدوسون‮ ‬بأقدامهم‮ ‬الجامع‮ ‬الأموي‮ ‬ويتبولون‮ ‬على‭ ‬قبر‮ ‬صلاح‮ ‬الدين‮ ‬الأيوبي‮.‬

إن جنرالات بشكلهم الدائري “المكركب” والذين يتجاوز وزن الواحد منهمم القنطار، ولا يستطيع أن يجري مئة متر، ولا يحقق النصر حتى على عصابة حي فقير بينما يزينون صدورهم بالنياشين وكأنهم قادوا حروب التحرير في الحرب العالمية الثانية حري بأن يدرسوا في الكليات عن مواهب‮ ‬صناعة‮ ‬الفشل‮ ‬وتسويق‮ ‬الانكسارات‮ ‬والانهزامات‮ ‬على‭ ‬أنها‮ ‬استراحة‮ ‬محارب‮..‬

لا يمكن أن تبكي السماء ولا الأرض على أنظمة خذلت شعوبها وتسببت لها في أمراض وعقد نفسية تحتاج إلى عقود للشفاء منها وزرعت فيها الرعب والشكوك حتى أصبح الابن “يخبر” عن أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه..

تبا‮ ‬لأنظمة‮ “‬بلعت‮” ‬الملايير‮ ‬استعدادا‮ ‬لمعركة‮ ‬تحرير‮ ‬القدس‮ ‬بينما‮ ‬إسرائيل‮ ‬تقضم‮ ‬أوطاننا‮ ‬وتركب‮ ‬ظهور‮ ‬زعمائنا‮ ‬وتدلي‮ ‬رجليها‮.. ‬وتصفّر‮!‬

مقالات ذات صلة