“ابذلوا كل ما في وسعكم من أجل أن تكونوا فخورين بمشواركم الكروي مستقبلاً”
في خرجة إعلامية قوية ومحملة بالرسائل العميقة، أطلق الشيخ رابح سعدان، صانع أمجاد الكرة الجزائرية ومدرب “الخضر” الأسبق، مجموعة من التصريحات قبل أقل من 72 ساعة من الملحمة المونديالية المنتظرة لرفقاء رامي بن سبعيني أمام الأرجنتين. وحمل حديث “الشيخ” الكثير من الدعم، والنصائح التكتيكية، وحتى الانتقادات اللاذعة لطريقة تسيير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للعبة في السنوات الأخيرة.
وجّه رابح سعدان رسالة مؤثرة ومحفزة للاعبي الجيل الحالي، مؤكداً لهم أنهم أمام فرصة تاريخية لا تتكرر كثيراً لتشريف الألوان الوطنية وكتابة أسمائهم بأحرف من ذهب، حيث قال: “أنتم أمام فرصة كبيرة لتشريف الألوان الوطنية، ابذلوا كل ما في وسعكم من أجل أن تكونوا فخورين بمشواركم الكروي مستقبلاً، فكأس العالم هي أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، وأنتم الآن تحت أنظار العالم بأسره”. كما طالب سعدان اللاعبين بضرورة غلق آذانهم أمام أي تشويش خارجي، قائلاً: “نحن جميعاً في انتظاركم لتحقيق نتائج إيجابية، لا تستمعوا للانتقادات، ركزوا فقط في الميدان وابذلوا أقصى مجهود، وأنا متأكد تماماً أنكم تمتلكون المؤهلات لفعل ذلك. حظاً موفقاً لكم، وكل مساندتي ودعمي، ودعم 48 مليون جزائري خلفكم في هذه المهمة”.
ولم يفوت مهندس مونديالي 1986 و2010 الفرصة لتوجيه نداء حار للجماهير الجزائرية ملحاً على ضرورة الالتفاف حول النخبة الوطنية ومرافقتهم طيلة أطوار هذه الدورة، وتقديم الدعم والمساندة اللامشروطة للمجموعة في السراء والضراء، لأن الجمهور كان دائماً هو اللاعب رقم 12 والدافع الأساسي لمحاربي الصحراء.
” تجديد عقد بيتكوفيتش سيحافظ على استقرار المنتخب”
وفي قراءته لطموحات المشاركة الجزائرية، أكد سعدان أن الأهم في كأس العالم ليس مجرد الحضور الشرفي، بل البصم على مشاركة إيجابية ومحاولة تحقيق نتائج لافتة، مضيفاً أن الهدف الأسمى الذي يجب أن يسطره الاتحاد الجزائري للكرة هو العمل على ضمان التأهل للمونديال في كل نسخة بانتظام، وليس الظهور على فترات متقطعة ومتباعدة كما حدث في السابق. وفي هذا السياق، ثمن “الشيخ” بشدة تجديد الثقة في الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، معتبراً أن خطوة “الفاف” ذكية وتخدم الاستمرارية في العمل، حيث علق قائلاً: “الحفاظ على الاستمرارية أمر جيد ومطلوب، انظروا إلى منتخبات فرنسا، ألمانيا، والأرجنتين، مدربوهم متواجدون منذ سنوات طويلة، وهذا ما نريده في الجزائر؛ نريد استقراراً فنياً يمتد لسنوات لقطف الثمار”.
وعن الموقعة الافتتاحية المرتقبة ضد الأرجنتين، حذر سعدان من قوة المنافس لكنه فتح باب الأمل مستشهداً بملحمة مونديال قطر: “مباراة الأرجنتين ستكون معقدة وصعبة للغاية، إنه بطل العالم، لكن لا تنسوا أنه خسر مباراته الأولى في مونديال 2022 أمام السعودية، لذا علينا الحذر الشديد”. وتابع موضحاً الرؤية التكتيكية: “أنا متأكد من أن العمل الحقيقي والعميق الذي يقوم به بيتكوفيتش لم يظهر كاملاً في المباريات الودية، بل كان يركز على شحن اللاعبين تكتيكياً ونفسياً في التحضيرات المغلقة. يتوجب علينا أن نكون في غاية الحذر تكتيكياً، خاصة في الخط الدفاعي الذي يعتبر المفتاح والركيزة الأساسية في مثل هذه المنافسات الكبرى”. ورغم صعوبة المأمورية، أبدى سعدان تفاؤلاً كبيراً بقدرة هذا الجيل على مفاجأة الجميع، مصرحاً بثقة: “أنا متأكد أننا سنحقق في نسخة 2026 نتيجة أحسن وأفضل من تلك التي حققناها في مونديال البرازيل سنة 2014 (التأهل للدور الثاني)”.
“أنفاتينو حطّم كرة القدم… ولا أفهم لماذا يتحدث عن الجزائر ويقحم نفسه في شؤونها”
وفي شق آخر مثير للجدل، شن الشيخ رابح سعدان هجوماً لاذعاً على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، معتبراً أن المونديال الحالي فقد الكثير من سحره ونكهته الخاصة، وقال بدون تردد: “هذا المونديال فقد نكهته، خاصة مع إنفانتينو الذي حطم كرة القدم بتغييراته غير المدروسة، والبداية كانت بإجراء كأس العالم في 3 بلدان كاملة وتوسيع عدد المنتخبات”. وواصل سعدان انتقاده لرئيس الفيفا متسائلاً باستغراب عن سبب تهربه المستمر من الدفاع عن المنتخبات التي تعرضت لظلم ومشاكل متعددة، حيث يكتفي إنفانتينو دائماً بترديد جملته الشهيرة “ليس هذا دوري”. وعن التصريحات الأخيرة لرئيس الفيفا بخصوص الجزائر، أبدى المدرب الأسبق امتعاضه قائلاً: “في ما يخص تصريحاته عن الجزائر، فإنه أمر داخلي بحت، ولا أفهم لماذا يتحدث عن الجزائر ويقحم نفسه في شؤونها؟ كان عليه الأولى أن يهتم بما يحدث في هيئته وفي العالم من مشاكل حقيقية وتطهير ممارسات الفيفا”.
وفي ختام حديثه، جدد الشيخ رابح سعدان أمنياته الصادقة لكل المنتخبات العربية المشاركة في المونديال بالتوفيق وتحقيق نتائج إيجابية تشرف الكرة العربية، كاشفاً بابتسامة وعفوية عن طقوسه الخاصة لمتابعة المونديال رغم فارق التوقيت الصعب مع أمريكا، قائلاً: “رغم فارق التوقيت، سأقوم بضبط المنبه بانتظام والنهوض من النوم في الهزيع الأخير من الليل لمتابعة مباريات الخضر خطوة بخطوة والدعاء لهم بالتوفيق”.