جواهر

ابنتي أهدت قرطي الذهبي لصديقتها.. ماذا أفعل معها؟!

تسنيم الريدي
  • 5544
  • 2
ح.م

طفلتي تبلغ من العمر سبع سنوات، هادئة الطباع وخجولة وليس لها الكثير من الأصدقاء، أخذت قرطاً ذهبياً من غرفتي وأعطته لصديقتها في المدرسة، وبعد اكتشافي للأمر واجهناها مع الفتاة والتي أنكرت ما قالته لي ابنتي.

وعندما عدت للمنزل حاولت أن استفهم منها ثانية عما حدث، فأكدت لي الأمر، وأخبرتني أن صديقتها طلبت منها أن ينكرا الأمر سوياً!! لا أدري كيف أتصرف، ولماذا فعلت هي ذلك؟ أعتقد أن والدة الفتاة تكتمت على الأمر خوفاً من الفضيحة أو لأن القرط أعجبها!! 

سيدتي هل أقحم الشرطة في الموضوع، أم أنسى الأمر؟ وكيف أعالج هذه المشكلة مع ابنتي.. وكيف أتحكم في غضبي في تعاملي معها؟

أم رانيا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم أخيتي الكريمة.. أهلاً وسهلاً بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعينك على تربية ابنتك تربية صالحة وأن يجعلها قرة عين لك في الدنيا والآخرة.

بالتأكيد تصرف ابنتك يثير غضبك، لكنك يجب أن تتحكمي في أعصابك حتى تعالجي المشكلة بهدوء، لا داعي لإقحام الشرطة في الأمر، فهذا سوف يثير حفيظة مديرة المدرسة وأهل التلاميذ، اقترح عليك أن تتفاهمي مع ابنتك، وأن تخبريها أنك ستذهبين لإدارة المدرسة وتقدمي توضيحاً بما حدث، وأنك سوف تخبرينهم أنها أهدت قرطاً لصديقتها – بطريق الخطأ – وأنك تطالبين باستعادته، وخلال ذلك سوف تتواصل الإدارة مع والدة الطالبة الأخرى، بحيث لا يبدو أنها شكوى فتخشى والدتها من الفضيحة كما تقولين، وغالباً يا أخيتي فوالدتها لا تعلم عن الأمر شيئاً، والفتاة بذكاء شديد أن تطلب من ابنتك التكتم، لذلك يجب أن يتم استدعاء والدتها للاستفسار.

وعليك أن تنتبهي أخيتي أن تصرف فتاتك ينم عن علاقة متوترة بينكما، فهي بحاجة إلى صديقة مقربة تدعمها، صديقة تبث فيها ثقتها بنفسها، صديقة تعينها على اكتساب صداقات جديدة من خلال شخصيتها المحبوبة الجذابة، هذه الصديقة هي أنتي، دورك أن تضعي خطة لتغرسي فيها ثقتها في نفسها من خلال وسائل عديدة، كمدحها المباشر أمام الناس، والاستعانة بها في حل بعض المشكلات، وجعلها تتحمل بعض المسئوليات المناسبة لعمرها، التحدث بمميزاتها ومواهبها أمام صديقاتها، والأهم أن تتقربي إليها لتعرفي مشكلاتها ، ابحثي وتناقشي معها – بطريق غير مباشر- عن سبل إثبات ذاتها بينهن من خلال حسن التواصل وليس من خلال الماديات فقط، ووضحي لها أن العلاقات تتكون، ثم تدعمها الهدايا لاحقا لتوطيد الحب.

وتضيف المستشارة التربوية رضوى البدوي قائلة: ” ابنتك تعي جيداً ما تفعله، ومدركة لقيمة هذا القرط الذهبي، وغالباً فإن الطفل الخجول يعاني من نقص الثقة بالنفس، وغير نشط اجتماعياً، لذلك فقد أخذت القرط وأعطته لصديقتها دون استئذانك، وأنكرت لأنها تخشي ردود الفعل من توبيخ أو سخرية أو تعنيف.

وهناك نظرية تربوية تقول (وراء كل سوء سلوك سيء غاية إيجابية )، فهذه الطفلة تنزعج من خجلها، وقلة تفاعلها الاجتماعي، وهذا الأمر يسبب لها أزمة – فوفقاً للنمو الاجتماعي للطفل في هذا العمر فإن شغفه وغايته أن يكتسب صداقات من نفس جنسه، ويبدأ في تصنيف مكانته في المجتمع علي أنه محبوب أو غير محبوب، لذلك فمن الجيد أن ابنتك تحظي بروح إيجابية عالية تجاه نفسها، وتسعي جاهدة لتغيير الصفات التي ترفضها في شخصيتها؛ فهي تريد أن تكون محبوبة، ومحور للاهتمام من زميلتها – مهما كلفها الأمر من تنازلات مادية فرأت وفقا لقلة خبرتها الحياتية أن إهداء زميلتها بقطعة ذهبية ثمينة وسيلة للتميز وإثبات الذات!

وانتبهي جيداً، فإنه من العبث معالجة أعراض المشكلة بالعقاب، أو التأنيب،مما يتسبب بنتائج عكسية مع شخصية ابنتك، ويزداد ضعف ثقتها بنفسها، وستشعر بأنها مصدر إزعاج، مما يجعلها تتملص من أي نشاط اجتماعي حتى لا تكون أكثر إزعاجاً، مما يجعلها أكثر انطوائية وقد تتطور الحالة  لرهاب اجتماعي، فكلما قل تأنيبنا لأبنائنا زادت محاسبتهم لنفسهم، ولكن هذا أن بالتأكيد لا يعني أن نتساهل في حل المشكلة، ولكن ما نعنيه التعامل بشكل جاد ومثمر، لا بشكل عنيف هادم.

عليك التحدث مع ابنتك وتعليمها معني الملكية العامة وحدودها، والملكية الخاصة وحدودها، ولابد من تدريبها علي تحمل المسئولية، والتفكير المنطقي لحل المشكلة التي ورطت بها نفسها، ولن يتم ذلك إلا من خلال مساندتك لها أنتي ووالدها.

لذلك أنصحك بعمل جلسات أسرية تجمعكم، لتكون أشبه بورشة عمل لمناقشة المشكلة والتفكير في خطوات عملية لإرجاع القرط، مما يجعل الطفلة تشعر بأن أسرتها تقف بجانبها وتتكاتف لحل المشكلات التي تواجهها، وهذا سينمي عندها مهارة التخطيط لحل المشكلات، ويجب أن توضحوا لها تفهمكم أنها كانت تود التعبير عن حبها لزميلتها، ولكنها أساءت التصرف، وتأكيدكم أن الخطأ بالتصرف وليس بشخصها يجعلها حريصة علي حل المشكلة، وتقبل تحمل مسئولية التصرف الخاطئ، وأهتمي جيدا بالأنشطة الاجتماعية بالمدرسة أو غيرها، ودربيها في المنزل علي كيفية المشاركة، والتصرف المناسب مع صديقاتها في المواقف المختلفة.

ولابد أختي أن تعي جيدا أنك مربية، وهدفك الرئيسي التوجيه السليم وتربية طفلة سوية نفسياً، فكلما كان هدفك واضحاً كلما تشتت غضبك.

وطالما شعرت بالغضب، وأنتابك الشعور برغبتك في تفريغ هذه الشحنة فيها، فاستعيذي بالله من الشيطان، وتنفسي بعمق، وحدثي نفسك عن كم المهارات التي ستكتسبها ابنتك من تلك المشكلة، وأيضا حدثي نفسك بالعواقب الوخيمة التي ستحل بها إن تركتي العنان لغضبك!

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق.. وتابعينا بأخبارك

للتواصل معنا:

fadhfadhajawahir@gmail.com 

مقالات ذات صلة