جواهر

ابني المراهق.. منطوي غير منظم

تسنيم الريدي
  • 6797
  • 0
ح.م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ابني يبلغ من العمر 22 عاماً، عنيد وغير نظيف ومنعزل ولا يتقبل النصح من أحد، رغم أنه يدرس بالسنة الرابعة في كلية  الطب، لكنه لا يهتم بدراسته، يوم يذهب وعشرة جالس في البيت، هو ذكي لكنه يستغل هذا الذكاء في ألعاب الكمبيوتر، ويغضب بشدة إذا تحدثت معه في موضوع الدراسة أو موضوع النظافة، كما أنه لا يصلى، محتارة في أمره وأخاف عليه من الانحراف … ماذا أفعل؟

نوال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بك سيدتي على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك كله للخير، وأن يعينك على تربية أبنائك تربية صالحة متوازنة بإذن الله.

سيدتي ابنك كغيره من شباب هذا  الجيل يعاني من فراغ عقلي وذهني، يحتاج لأن يبني في أعماقه أهدافاً كبيرة يسعى لتحقيقها، وأكبر دليل على ذلك إهماله للصلاة، فإهمال الصلاة في هذا العمر ينم عن شاب لا يعرف لماذا خلق، وما هو دوره في هذه الحياة.

لا أخفي عليك سيدتي أنك تأخرت بعض الوقت بهذا الخصوص، فالتربية منذ الصغر على وضع أهداف الطفل في حياته يحميهم في سن المراهقة من كل تخوفاتك، لكن هذا لا يعني أن الأمل قد ذهب.. أبداً، لكن سيكون الأمر صعب بعض الشيء، لأن وسائل تشجيع الطفل وتحميسه والغرس فيه أسهل بكثير من شاب في كلية الطب.. لذلك يجب أن تصبري جداً معه، وأن تركزي مع أخوته الصغار من الآن.

يجب أن نعمل على أكثر من جانب بهذا الخصوص، أولهم الجانب الإيماني، لن نتحدث معه مباشرة في أهمية الصلاة، ومخاطر تركها، إنما سنستخدم العديد من الأساليب، كأن يطلب منه والده أن يكون إمامهم في الصلاة، وأن تكونوا قدوة له في الصلاة على وقتها، وأن تصلي بصوت جهري حتى يسمعك، ويا حبذا لو قمت للصلاة أمامه، بحيث يراكِ وأنت تصلين.

كذلك جهزي محاضرات – إيجابية – تتحدث عن أهمية الصلاة، وعن مراقبة الذات، وعن حب الله للعبد، وعن حلاوة الطاعات وغيرها، وأن تستمعي إليها وسوف تلتقط أذنه منها بإذن الله، ولا مانع أن تراسلينه ببعض المحاضرات عبر بريده الإلكتروني، وموجود منها الكثير على برنامج  sound cloud أو اليوتيوب، فالصوتيات تكون أسهل من القراءة.

اجعلي للقرآن مكانة في البيت، افتحي قناة القرآن الكريم قدر الإمكان، فبالتأكيد ستمس الآيات المرتلة بصوت نجي شغاف قلبه، ولا مانع أن تحمسينه لزيارة بيت الله الحرام، استعملي كل الوسائل التي تقربه لله تعالى، وللصحبة الصالحة دور في ذلك أيضاً، فابحثي له عن هؤلاء لكن بشكل غير مباشر، كأن تقولي له مثلاً ما رأيك أن تدعو فلان – شاب صالح تعرفينه جيداً – لتناول الغداء معنا اليوم، وغير ذلك من الوسائل التربوية.

أما بخصوص تحديد الأهداف فيجب أن تسعي في أكثر من جانب، فهو ذكي ومتفوق طالما التحق بكلية الطب، يجب أن تشجعينه على وضع هدفاً كبيراً بخصوص مجاله، كأن يكون طبيباً متميزاً في تخصص الجراحة أو غيرها من التخصصات، وأن يسعى للقاء الأطباء الكبار، وأن يعرف ماذا فعلوا للوصول لهذه المرتبة، وأن يتواصل مع الأطباء عبر مختلف بلاد العالم من خلال الإنترنت، وأن يطلع على الأبحاث العلمية المختلفة، اعرضي عليه كافة الآراء والأفكار، ويجب أن يكون لوالده دور في ذلك، من رجل لرجل أفضل بكثير، وقد يكون لا يحب أصلا تخصص الطب، ووقتها سيدتي لا مانع أن تفكري معه في أي مجال يريد أن يعمل، حتى ينجح وتكون حياته مستقرة، فالرجال إن لم يكن يحب عمله، فيصاب بالاكتئاب والإحباط وتصبح حياته روتينية سيئة.

يجب أن يضع أهدافاً أخرى كبيرة على المستوى القريب والبعيد وأن يحددها بدقة، وهنا اقترح عليك أن تضعي في غرفته كتاب كيف تخطط لمستقبلك لخالد الراشد، سوف يساعده كثيراً، وبخصوص الأهداف القريبة يجب أن تكون أكثر لأنها التي تعطيه الحماسة والعزيمة، كأن تشجعينه على الزواج المبكر وبالتالي الخروج للعمل حتى وإن كان ما زال يدرس، والانضمام للدورات التدريبية المتنوعة التي تنمي المهارات.

وأخيراً أخيتي يجب أن يتحمل بعض المسئوليات التي تنمي عنده روح الإحساس بقيمة الذات وأهميتها، ويجب أن تقرئي في سبل تنمية ثقته بنفسه.

وبخصوص النظافة فأعتقد أنه سلوك ناتج عن الفراغ والملل، تحدثي معه كثيراً أن زوجة المستقبل لن تتقبل هذا الوضع، وأنه يجب أن يسعى للتغير من الآن، وفكري معه في وضع قواعد تساعده على ذلك، فهو لن يتغير إلا إذا كان التغيير نابعاً من داخله هو، وليكن أسلوبك هادئاً ولا تنتقدينه بل انتقدي السلوك.

وأخيراً أخيتي يجب أن يكون ابنك مطلعاً على أخبار العالم وأحوال المسلمين، فهذا يغرس فيه أن الدنيا فانية، وأنه سيموت يوماً ويبعث ليحاسب عما قدم في شبابه، يكون ذلك بأن تفتحي الأخبار في وجوده وتظهري ألمك، وتناقشي معه ماذا نقدم لهؤلاء، ولا مانع أن تشجعينه على الانخراط في أي جمعية خيرية، أو لجان إغاثة من خلالها يشعر أنه فرد فعال لمن حوله.

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق

للتواصل معنا:

fadhfadhajawahir@gmail.com

مقالات ذات صلة