-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابنُ باديس الأوراس… كلماتٌ في حقّ المجاهد المصلح عمر دردور

بشير فريك
  • 60
  • 0
ابنُ باديس الأوراس… كلماتٌ في حقّ المجاهد المصلح عمر دردور

سبعة عشر سنة مرت على وفاة المجاهد المصلح الواعظ الزاهد الشيخ عمر دردور طيب الله ثراه، إذ يرحل الرجال وتبقى الأعمال والآثار.

عرفت الفقيد من بعيد في باتنة منذ ستينيات القرن الماضي كمدير للمعهد الإسلامي بباتنة بينما كنت في ثانوية عباس لغرور، وكان آنذاك في عاصمة الأوراس ثلاث ثانويات: ابن بولعيد وعباس لغرور والمعهد الإسلامي.

وإذا كانت ثانويتا ابن بولعيد وعباس لغرور تخضعان للمنظومة التعليمية الوطنية النظامية، فإن المعهد الإسلامي كان يخضع لاجتهاد ومبادرة الشيخ عمر دردور بتزكية وتشجيع من المرحوم أحمد توفيق المدني بحكم العلاقة المتميزة بين الرجلين أثناء الثورة ضمن بعثاتها الخارجية في المشرق العربي وقبلها، إذ فسح الشيخ عمر دردور المجال لجحافل الطلبة من ربوع الأوراس الشاسع والجنوب الشرقي للوطن لأولئك الذين لم تسمح لهم ظروف الاستدمار الفرنسي بمزاولة النظام التعليمي الرسمي غداة استرجاع السيادة الوطنية، فأنقذ بذلك الآلاف من الشباب خلال تلك السنوات من التسرب المدرسي والجهل، بل استطاع أن يمد الجامعات بخيرة الطلبة المتشبعين بالروح الوطنية والقيم والأخلاقية والثقافة العربية الإسلامية، ومن ثمّ تزويد منظومتنا التعليمية والقضائية والإدارية بإطارات وكفاءات منهم الدكاترة والأطباء والقضاة والمحامين والأستاذة الخ…

من هو الشيخ عمر دردور؟

كنت شخصيا وخلال سنوات طويلة لا أعرف عن الشيخ عمر دردور إلا تلك الصورة الشكلية المظهرية له وهو في شكل أنيق ملبسا وهنداما ووقارا خاصة وهو كثير الظهور عبر شوارع مدينة باتنة يقود سيارته لنفسه من نوع بيجو 404 ، وملامح وعلامات التواضع بادية على ملامحه، وطوال تلك السنوات لم أسمع ممن يعرفونه ويتعاملون معه إلا كلمات الثناء والاحترام والتقدير بل والتبجيل .

وللأمانة فقد كان للأخ الصديق الدكتور عبد الحميد خزار الفضل في تحفيزي على إعداد هذه المقالة التذكيرية حول الشيخ عمر دردور بمناسبة ذكرى وفاته السابعة عشر إذ زوّدني بمصدرين مهمين حوله، الأول وهو كتاب قيّم من انجاز الأستاذ لحسن بن علجية بعنوان “الشيخ عمر دردور سيرة ومسيرة” والثاني محاضرة شاملة جامعة بعنوان “معهد التعليم الأصلي من النشأة إلى الاغتيال” من إعداد الدكتور خزار نفسه وفاء منه لروح الشيخ دردور باعتبار أن خزار كان من طلبة المعهد الإسلامي بباتنة.

والشيخ عمر دردور من مواليد 1913 بقرية حيدوس دائرة ثنية العابد حاليا، حفظ القرآن في الحادي عشر من عمره في قريته ثم توجه إلى زاوية علي بن عمر بطولقة للدراسة، وفي 1932 التحق بمعهد ابن باديس بقسنطينة لمواصلة التحصيل العلمي وكلّفه الشيخ ابن باديس بالتدريس في بعض المتون.

في 1936 عاد إلى قريته وأنشأ بمعية ثلة من رفاقه الشعبة الاوراسية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتزكية من الإمام ابن باديس، ومنها شرع في العمل الدعوي الإصلاحي بفتح مدرسة التربية والتعليم لكل الأعمار. ويؤكد الأستاذ لحسن بن علجية في كتابه سالف الذكر أن الشعبة الأوراسية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد ساهمت بسرية تامة في التحضير والتهيئة للثورة حسبما سجّله أحمد توفيق المدني أثناء زيارته إلى الأوراس في أكتوبر 1954 إذ طاف به عمر دردور بسيارته بعديد الشعب المحصنة استراتيجيا، علما انه في سنة 1939 اعتقلته السلطات الاستعمارية بتهمة سب الحكومة الفرنسية، واحتج ابن باديس برسالة للوالي العام الفرنسي ورئيس دائرة آريس آنذاك، وتنقل ابن باديس شخصيا إلى باتنة لحضور المحاكمة الصورية، وعندما شاهد تلك الجموع الغفيرة التي حضرت أطوار المحاكمة قال:”لقد بلغت رسالتُه والحمد لله” وبإطلاق سراحه بعد أربعة أشهر من السجن عاد لمواصلة نشاطه الدعوي التكويني في الأوساط الشعبية تحت رقابة أعين فرنسا .

جهادُ الكلمة في المهجر والمشرق

باندلاع الثورة اختار سي عمر التوجه إلى ديار المهجر بفرنسا، وراح يجوب المدن الفرنسية متصلا بالمهاجرين لنشر الوعي والتعبئة المادية والمعنوية لصالح الثورة للتمسك بالروح الوطنية والقيم العربية الإسلامية والأخلاقية لتفادي ذوبان جاليتنا في المستنقع الغربي المسيحي.

في 1956 انتقل إلى القاهرة وأسنِدت له مهمة التوجه إلى البلدان العربية للتعريف بالقضية الجزائرية وثورتها المباركة والعمل على جمع المساعدات المادية والدعم السياسي والديبلوماسي.

وهناك وجد نفسه بين رموز الثورة في بعثتها الخارجية في دمشق وغيرها أمثال الأمين دباغين وبوقادوم وأحمد فرنسيس وعبد الحميد مهري والبشير الإبراهيمي وأحمد توفيق المدني والتيجاني هدام وابن يوسف بن خدة وأبو القاسم سعد الله ومحمد خيضر وغيرهم كثيرون من القامات النضالية السياسية والفكرية الوطنية التي احتك بها وعرفت مكانته العلمية وورعه واستقامته وتفانيه في إيصال صوت الجزائر المكافحة إلى الأشقاء العرب الذين تضامنوا ماديا بمبالغ معتبرة تسلمها الشيخ عمر دردور شخصيا، كما كان الدعم معنويا وسياسيا من خلال الحصص الإعلامية في الإذاعات العربية والإسلامية معرِّفة بالثورة الجزائرية ومتبنية لها ولشرعيتها بفضل الصورة الناصعة التي كان ينقلها عمر دردور بأخلاقه وورعه وزهده أينما حل ارتحل في بلاد الشام والحجاز وليبيا ومصر شارحا معرفا بالأبعاد والقيم الروحية والأخلاقية والتاريخية التي يمثلها كفاح الشعب الجزائري في مواجهة الاستيطان الأوروبي والمسح المسيحي الذي سعى إليه الاستدمار الفرنسي في هذه الديار.

وأمام استقامته ونظافته فكرا ويدا، وصدقه قولا وعملا، وعلى إثر تولي أحمد توفيق المدني رئاسة مكتب الثورة بالقاهرة فقد أسندت له مسؤولية أمين مال الثورة هناك. وهي المهمة التي اضطلع بها بكل أمانة وصرامة .

ونظرا اشتداد الكفاح المسلح وتمركز قوات الثورة عبر الحدود الشرقية مع الشقيقة تونس وبإعداد معتبرة وظهور بعض بؤر الشقاق بين الرفاق حول الشيخ عمر دردور في 1960 إلى تونس مكلفا بمهام التوعية والتكوين الثوري العقائدي للثوار عبر الوحدات الموزعة على الحدود ومدارس التكوين خاصة في مدينة باجة التونسية فأدى دوره الإصلاحي التوعوي بجدارة و باعتراف القادة التاريخيين آنذاك السياسيين والعسكريين، وكان ذلك إلى غاية استرجاع السيادة الوطنية في 1962.

مواصلة الجهاد الأكبر في الأوراس 

إذا كان مجاهدو جيش التحرير قد القوا سلاح الكفاح المسلح وانخرطوا في مؤسسات الدولة الحديثة كل حسب رغبته وميوله ومؤهلاته، فإن الشيخ عمر دردور الزاهد في المناصب والمراكز والمال احتفظ بسلاح القلم والقرطاس إذ عاد إلى الأوراس وتحديدا تازولت البلدة التي تبعد عن باتنة بـ10كلم مشحونا بهمِّ الجهل والأمية المتفشية في الأوساط الشعبية لاسيما لدى الفئات الشبانية عماد المستقبل، فقد فكر ودبر وأقبل على مبادرة ستبقى له في ميزان الحسنات إلى يوم الدين ويسجلها له التاريخ بأحرف من ذهب، وهي إنشاء أول معهد إسلامي في جزائر الاستقلال.

كان ذلك بمعية بعض أعيان باتنة وضباط جيش التحرير على غرار العقيد الحاج لخضر ومحمود الواعي ومحمد الشريف جار الله وعمار ملاح وصحراوي التهامي والمجاهد زغدار عبد الله  وآخرين من الخيّرين الذين توسطوا له لدى القيادة العسكرية المحلية للتنازل له عن جزء من ثكنة عسكرية لجعلها النواة الأولى للمعهد الإسلامي، وحظي طلبه بالقبول لأن ضباط الجيش يعرفون من هو عمر دردور بأعماله الجليلة في التربية والتعليم ليسافر شيخنا عمر إلى العاصمة قاصدا زميله في النضال قبل الثورة والجهاد وأثناءها المرحوم أحمد توفيق المدني وكان وقتها وزيرا للشؤون الدينية والأوقاف ليس طلبا في منصب أو جاه أو مال ولكن طالبا منه أن يعينه ويساعده على تحقيق المشروع الرباني الروحاني المتمثل في  المعهد الإسلامي بباتنة، فما كان من السيد الوزير إلا الموافقة، لكنه أبدى تخوفا وتحفظا من الأعباء المالية الضخمة للمشروع، بيد أن الشيخ عمر طمأن الوزير مؤكدا له أن الشعب سيتولى كل المصاريف باستثناء أجور الأساتذة.

وبالفعل تكاتفت الجهود محليا شعبيا ورسميا بسعي ومثابرة من الشيخ الفاضل عمر دردور وكان محمود الواعي ومعمر بن غزال وعلي مستيري وسليمان قتالة وغيرهم من الذين وقفوا مع الشيخ دردور لإنجاز المشروع الذي دشِّن يوم أول ماي 1963 بحضور الشيخ أحمد توفيق المدني طيب الله ثراه الذي وفى بالتزامه ووفر التأطير البيداغوجي وذلك بحضور أعيان ومشايخ الأوراس الكبير آنذاك بالإضافة إلى السلطات المدنية والعسكرية، والتحق بالمعهد في بدايته 250 طالب من باتنة وبسكرة وخنشلة وأم البواقي ووادي سوف .

لم تنته المهمة بالافتتاح الرسمي بل تشعّبت لضمان السير الحسن للدروس والإيواء والإطعام للطلبة وإسكان الأساتذة، وكان الشيخ دردور يطرق أبواب التجار والأعيان والسلطات المحلية بحثا عن الدعم والمساعدة من أفرشة وأغطية ومواد غذائية الخ…

وقد أشرف وزير الشؤون الدينية على حفل اختتام السنة الدراسية 63/1964 وقام بتوزيع الجوائز، ليواصل الشيخ عمر جهوده برفع عدد الطلبة إلى 425 بإدخال فرع الفتيات وتوفير ظروف دراستهن ونقلهن من والى المعهد ذهابا وإيابا مرتين يوميا، بل بادر بالتنسيق مع أعيان ومسؤولي عمالة الاوراس إلى فتح فروع للمعهد في بريكة وعين التوتة وخنشلة وبسكرة وأريس وغيرها…

وجديرٌ بالتسجيل هنا أن ترسيم المعهد لم يتم بصفة رسمية إلا في سنة 1966 اثر زيارة الرئيس هواري بومدين إلى باتنة وسعى الشيخ دردور لطرح القضية أمام السلطات العليا فتقرَّر ترسيم نشاط المعهد كأمر واقع. وسار الوزير العربي سعدوني على درب توفيق المدني فزار المعهد في 1966 حيث أقيم حفل احتفاء بالبعثة الأزهرية ألقى خلاله الشاعر الكبير محمد العيد آل خليفة قصيدة رائعة في اتجاه بعثة الأزهر وجهود الشيخ عمر دردور واعيان الأوراس لإقامة هذا الصرح العلمي الديني الفكري الذي تخرَّج منه جحافل من الكفاءات المعربة ذات البعد الروحي الإسلامي الوطني.

وقد حث الشيخ دردور زملاءه عبر الوطن وبمباركة من وزارة الشؤون الدينية وتكفُّلها ليصل عدد المعاهد وثانويات التعليم الأصلي في الجزائر إلى 15 مؤسسة بمجموع نحو 20000 طالب وطالبة.

وفي خضم ذلك كثفت القوى المعادية للتعليم الأصلي الديني تحركاتها ومناوراتها فأقنعت الرئيس بومدين بإصدار أمر بإلغاء معاهد وثانويات التعليم الأصلي لينتهي نشاطها وتنطفئ شموعها في 1977 بدعوى “وحدة التعليم” التي علق عليها مولود قاسم أمام بومدين بالقول:

“إنها وخذة التعليم وليست وحدة التعليم”

وللتاريخ، فقد سعى الشيخ دردور وبذل جهودا مضنية هنا وهناك متصلا بمعارفه موظفا علاقاته القديمة والحديثة لمنع اتخاذ القرار، وبعد اتخاذه، لكن القوى المعادية تمركزت بقوة في مصادر القرار وجرى الاستغناء عن مؤسسات الهوية والأصالة التي تفوَّق طلابها في شتى دروب العلم والمعرفة وحتى الأنشطة الرياضية بعد خمسة عشر سنة من الجهد والتضحية لرجال صدقوا مع الله والوطن والأمة وعلى رأسهم الشيخ عمر دردور فألف رحمة على روحه الطاهرة.

ورغم الإحباط والألم والتأثر الذي ألمَّ بشيخنا جراء ذلك فقد قبل الإشراف على إدارة معهد تكوين الإطارات الدينية بسيدي عقبة ولاية بسكرة، ثم ناظرا للشؤون الدينية بولاية باتنة، ومفتشا جهويا للشؤون الدينية، وهي المهام التي اضطلع بها بكفاءة ونزاهة موظفا خبرته ونزاهته .

قامات وشهادات للتاريخ

اختم هذه المقالة التذكيرية المتواضعة حول شيخنا الجليل عمر دردور في ذكرى رحيله بذكر بعض الأقوال والشهادات في حقه والتي اقتبسناها من كتاب الأستاذ لحسن بن علجية ومحاضرة الدكتور عبد الحميد خزار بالإضافة إلى مصادر أخرى.

ويمكن البداية بالرسائل التي تلقاها من الأئمة ابن باديس والبشير الإبراهيمي والعربي التبسي يثنون فيها على الشيخ عمر دردور ويشكرونه على جهوده في إنشاء الشعبة الاوراسية لجمعية العلماء المسلمين وتفرعها عبر مختلف البلدات، فيصفه ابن باديس بـ”الابن البار” و”خادم الأمة” في رسالة له بتاريخ أول أوت 1938 مصرحا غداة محاكمته الصورية في 1939 بأن رسالة عمر دردور “قد بلغت الآفاق الاوراسية”.

أما البشير الابراهيمي فقد أثنى عليه وشكره على جهوده وتضحياته في إنشاء وتطوير الخلية الأوراسية للجمعية التي أصبحت منارة للفكر والعلم بالاوراس وذلك في رسالة إليه بتاريخ 15 أكتوبر 1941 م. ويصفه الشيخ العربي التبسي بأنه من “أنصار العلم والدين ومريدي الخير لله وللأمة” وطلب منه مبلغ عشرة آلاف فرنك لإتمام انجاز وتجهيز مدرسة للجمعية.

أما شيخ المؤرخين الدكتور أبو القاسم سعد الله فيقول واصفا عمر دردور عندما كانا معا في القاهرة: (كان الشيخ عمر بهيئته وهندامه وحديثه وصرامته يبدو لنا وانه من جيل آخر، جيل تطمئن اليه النفس، وتثق في كلامه وصدقه).

وفي تسجيل قام به الأخ عبد المجيد شيخي المستشار برئاسة الجمهورية والمدير العام للأرشيف الوطني سابقا، قال المرحوم المجاهد والوزير الموسوعة محمد العربي دماغ العتروس: “الشيخ عمر دردور رجل عظيم..عظيم بأتم معنى الكلمة، عرفته في القاهرة، كان يحبه ويجلّه لمين دباغين وبوقادوم، يتميز بالتقوى والورع، لا يتخلّف عن الأوقات الخمسة، كان أمينا للمال، قليل الكلام، شغوفا بانتصار الثورة عربية اللسان وبروح الإسلام، له وقار وهيبة وزهد كبير، يحرم نفسه قبل غيرها، حريص على مال الثورة، وحتى الأقباط كانوا يجلونه ويقدّرونه، فهو ما من مكان دخله أو مرَّ به إلا وترك فيه الذكر الطيب، فهو من خيرة أبناء الوطن لخدمة العربية والإسلام”.

حث الشيخ دردور زملاءه عبر الوطن وبمباركة من وزارة الشؤون الدينية وتكفُّلها ليصل عدد المعاهد وثانويات التعليم الأصلي في الجزائر إلى 15 مؤسسة بمجموع نحو 20000 طالب وطالبة. وفي خضم ذلك كثفت القوى المعادية للتعليم الأصلي الديني تحركاتها ومناوراتها فأقنعت الرئيس بومدين بإصدار أمر بإلغاء معاهد وثانويات التعليم الأصلي لينتهي نشاطها وتنطفئ شموعها في 1977 بدعوى “وحدة التعليم” التي علق عليها مولود قاسم أمام بومدين بالقول:

“إنها وخذة التعليم وليست وحدة التعليم.”

قال عنه المرحوم المجاهد والوزير الموسوعة محمد العربي دماغ العتروس: “الشيخ عمر دردور رجل عظيم..عظيم بأتم معنى الكلمة، عرفته في القاهرة، كان يحبه ويجلّه لمين دباغين وبوقادوم، يتميز بالتقوى والورع، لا يتخلّف عن الأوقات الخمسة، كان أمينا للمال، قليل الكلام، شغوفا بانتصار الثورة عربية اللسان وبروح الإسلام، له وقار وهيبة وزهد كبير، يحرم نفسه قبل غيرها، حريص على مال الثورة، وحتى الأقباط كانوا يجلونه ويقدّرونه، فهو ما من مكان دخله أو مرَّ به إلا وترك فيه الذكر الطيب، فهو من خيرة أبناء الوطن لخدمة العربية والإسلام”.

تلقى الشيخ دردور رسائل من الأئمة ابن باديس والبشير الإبراهيمي والعربي التبسي يثنون فيها عليه ويشكرونه على جهوده في إنشاء الشعبة الاوراسية لجمعية العلماء المسلمين وتفرُّعها عبر مختلف البلدات، فيصفه ابن باديس بـ”الابن البار” و”خادم الأمة” في رسالة له بتاريخ أول أوت 1938 مصرّحا غداة محاكمته الصورية في 1939 بأن رسالة عمر دردور “قد بلغت الآفاق الاوراسية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!