جواهر

ابن أختي المراهق… كيف نصلح حاله؟

تسنيم الريدي
  • 5950
  • 2
ح.م

السلام عليم و رحمة الله و بركاته

شكرا جزيلا لكم على هذا الركن “فضفضة”، الذي يحل مشاكل الكثير من الناس الحائرين.

أود أن أطرح عليكم مشكلة تعاني منها أختي مع ابنها المراهق (17 سنة)، فقد كان تلميذا متفوقا في المرحلة الإبتدائية والإعدادية، لكنه منذ أن وصل للمرحلة الثانوية انقلب حاله، فقد أصبح كثير التغيب عن الدراسة رغم أنه ذكي، كما أصبح يقضي معظم النهار ويسهر أغلب الليالي، وأحيانا يقضي الليل خارج البيت، ولم تعد والدته تستطيع السيطرة عليه فقد جربت معه أسلوب الضرب والتعنيف وأسلوب النهر والتخويف وأسلوب السياسة والمهادنة لكن دون فائدة.

ورغم وجود والده معهم، لكنه إنسان بسيط جدا في تفكيره  ولا يكاد يفقه كلام ابنه مما يفسر غيابه من حياة ابنه، وقد حاولت التدخل بصفتي خاله بالطرق السلمية كتحفيزه مادياً ومعنوياً إذ استقام حاله لكن دون جدوى.

فقد كان في طفولته مدللا من طرف أبويه، وكانت حجتهم في ذلك هو اجتهاده في الدراسة، فقد كان من الأوائل في المرحلة الابتدائية والإعدادية، ولم تكن والدته أو والده يركزان على التربية الصحيحة بقدر ما كانا يركزان على توفير الحياة المريحة له ولإخوته، وقد كان يصلي مند صغره (10 سنوات)، لكن كانت متقطعة فيصلي شهرا و يتوقف شهرا، يصلي يوما ويتوقف يوماً، لكن مند أكثر من ثلاث سنوات لم يصلي، وكان مند صغره يحرص على الانتقام من الأطفال الذين يعتدون عليه أو يؤذونه، ونظرا لقرب المسافة كانت والدته تقضي معظم الوقت في بيت والديها، حيث نادراً ما يجتمعون التجمع العائلي المعروف داخل الأسرة، ورغم تفوقه الدراسي فقد كان لا يكف عن إثارة المشاكل الصبيانية داخل الفصل الدراسي، فقد كان معروفاً بكثرة الحركة، ومند صغره كان معروفا بالشحناء والإصرار على فرض رغباته على والديه، وغالباً ما كانوا يستجيبون له، وقد بدأ في حوالي سن  الخامسة عشر يقوم بالعمل في العطلة الصيفية مع بعض باعة الخضر أو محلات البقالة في الجوار وذلك بموافقة وتزكية من والدته، وتجدر الإشارة إلى أن علاقته مع أخيه الأكبر تتميز بالنفور، خصوصا من جهة أخيه، فأخوه يرفضه ويرفض الحديث معه ويرفض أن يعطيه أغراضه، والآن هو لديه أصدقاء ذوي سمعة سيئة، فقد سبق وأن تم الإمساك به من طرف الشرطة والتحقيق معه للاشتباه في مشاركته في سرقة هاتف محمول، ولا زالت والدته حتى الآن تشتري له كل ما يريده رغم ضعف مستوى المعيشة حتى لو اضطرت للاقتراض، فوالده متقاعد و الأم بدون عمل، وذلك حسب رأيها مخافة أن يمد يده بالسرقة داخل أو خارج البيت.

هو الآن لا يركز في دراسته و يميل إلى فكرة الانقطاع عن الدراسة، ويكثر المكوث خارج البيت والسهر وأحيانا المبيت خارجا ولا يعير اهتماما لوالده. ووالدته في حيرة من أمرها ولا تدري كيف تتعامل معه.

نرجو منكم إفادتنا بما يمكن فعله فوالدته تعاني الأمرين معه.

شكرا جزيلا و جزاكم الله كل خير.

رشيد 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

:الرد

أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يكون اهتمامك بابن أختك في ميزان حسناتك، وأن يعينكم على حسن التعامل معه. 

في الحقيقة أخي لقد وصل ابن أختك لمرحلة متأخرة جداً، فقد انتهت التربية منذ سنين، فقد أكد العلماء أن الأخلاق والسلوكيات والأسس تغرس حتى سن السابعة من العمر، ومن بعدها تكون بعض المحاولات ليس إلا، إنما في مرحلة السابعة عشر فقد تشكلت شخصيته وغرس فيه ماغرس، وللأسف فقد ذكرت الكثير الذي يوضح سبب انفلات الشاب دراسياً وسلوكياً، وذلك فالآباء لن يكون لهم دور للأسف فقد فقدوا مصداقيتهم لدى الشاب كمصدر للتربية أو مصدر لتعديل السلوك، لذلك فيجب إيجاد البديل الصالح له سواء أنت ، أو أي من الأقارب أو الأصدقاء، بحيث يتقرب إليه ويكون صديق صالح يعاونه على الخير، ولن يتم ذلك أخي الكريم إلا بعد أن نحاول إحياء الجانب الإيماني لديه والذي سيكون بمثابة رادع عن الخلق السيئ، فلن نتحدث معه مباشرة عن أهمية الصلاة، ومخاطر تركها، إنما سنستخدم العديد من الأساليب، كأن يطلب منه والده أن يكون إمامهم في الصلاة، وأن يكونوا قدوة له في الصلاة على وقتها، وأن تصلي والدته بصوت جهري حتى يسمعها، ويا حبذا لو قمتم للصلاة أمامه، بحيث يراكم وأنتم تصلون.

كذلك جهز محاضرات – إيجابية – تتحدث عن أهمية الصلاة، وعن مراقبة الذات، وعن حب الله للعبد، وعن حلاوة الطاعات وغيرها، وأن تستمع والدته إليها أمامه وسوف تلتقط أذنه منها بإذن الله، ولا مانع أن تراسله ببعض المحاضرات عبر بريده الإلكتروني، وموجود منها الكثير على برنامج  sound cloud أو اليوتيوب، فالصوتيات تكون أسهل من القراءة.

اطلب من  والدته أن تجعل للقرآن مكانة في البيت، أن تفتح قناة القرآن الكريم قدر الإمكان، فبالتأكيد ستمس الآيات المرتلة بصوت نجي شغاف قلبه، ولا مانع أن تحمسه لزيارة بيت الله الحرام، استعملوا كل الوسائل التي تقربه لله تعالى، وللصحبة الصالحة دور في ذلك أيضاً، فابحث له عن هؤلاء لكن بشكل غير مباشر، كأن تقول له مثلاً ما رأيك أن تدعو فلان – شاب صالح تعرفه جيداً – لتناول الغداء معنا اليوم، وغير ذلك من الوسائل التربوية.

كذلك أخي بخصوص الوضع الدراسي فسوف يأخذ قراره بنفسه، لكن تحدث معه عن كيف سيجد فتاة جيدة تتزوجه وهو بدون مكانة علمية، ويجب أن يكون له هدف في حياته يسعى لأجله، فالفراغ يقتل الشباب وطموحاتهم أخي الكريم، وشغل عقله بهدف يحدده سيبعده تدريجياً عن أصدقاء السوء، وسيبدأ في تنظيم وقته، وبالتالي ينتظم نومه، ولن يكون هناك علاجاً من جانبكم نهائياً بخصوص السهر والمبيت خارج البيت، لذلك يجب تنمية الوازع الديني ومراقبة الذات بأن الله يراه.

وعموماً أخي  فالتغيرات الجسدية تسبب لدى المراهق الرغبة في التفرد والانعزال خاصة عن الأسرة، والنفور من العمل والنشاط والميل للكسل وهذا يسبب الشعور بالملل، كما يتسم المراهق في أغلب الأحيان بعدم الشعور بالاستقرار والشعور الدائم بالتوتر والقلق، كما تسود لدى المراهق اتجاهات رفض ومعاداة للأسرة والأصدقاء والمجتمع عموماً ، ولذلك كثيراً ما نجده مهموماً حزيناً ، ولا يقتصر همه على نفسه بل يمتد إلى الغير فيفسد على الآخرين سرورهم بالمخالفة والمعارضة وعدم التعاون ورفض رغباتهم. وفى المنزل يكون غيوراً من أخوته وناقداً لهم فيسبهم ويتعارك معهم دون سبب واضح ويعاندهم عن قصد. ويجادل مع أفراد الأسرة ( الأم والأب )وغيرهما، لمجرد إثارة المتاعب

كما يحدث في هذه الفترة أكبر مقدار من الصراع والنزاع بين المراهقين ووالديهم ( خاصة الأم) حيث إنها الأكثر اتصالا بالمراهق منذ طفولته، فإذا كانت الأم أقل تقييداً وأكثر تسامحاً تقل هذه المنازعات معها، حيث يسعى المراهق إلى مقاومة كل ألوان السلطة، وحين يكتشف أن محاولاته تبوء بالفشل يزداد عناداً. وقد يلجأ إلى الانسحاب من مثل هذه المواقف التي قد تؤدى إلى العقاب بسبب عدم الطاعة، وهذا يفسر للأسف علاقته السيئة مع أخوته، والتي لم تجد وسيلة تربوية صحيحة من قبل والديه.

 

وعموماً أخي  فخلال التعامل مع المراهق يجب التركيز على :

– تقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وذلك للمحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار، وهنا فقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، وأكبر دليل على ذلك هي مقولة على بن الطالب رضي الله عنه ” لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا”.

– من المهم إشراك المراهق في المناقشات الهادئة التي تتناول علاج مشكلاته، وذلك لتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، فالمراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك.

– ضرورة إعداد المراهق إعداداً جيداً بشرح تفاصيل النمو الجنسي والتشريح الوظيفي للجهاز التناسلي وما يتعرض له من تطور مع توضيح كيفية التعامل مع هذا التطور والنشاط، ومن الأفضل أن يبدأ هذا الإعداد قبل البلوغ، كما يجب التحدث مع المراهق عن مخاطر العادة السرية والحكم الشرعي لها.

– أن يعلم المراهق الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة والاغتسال، ويكون ذلك مدخلاً لإعطائه الفرصة للتساؤل حول أي شيء يدور حول هذه المسألة، حتى لا يضطر لأن يستقي معلوماته من جهات خارجية.

– عدم توبيخ المراهق عند ظهور أي من الظواهر السابقة التي أسلفنا ذكرها أو اتهامه بسوء السلوك أو أن الأب والأم لم يكونا يتوقعا منهم فعل هذه الأشياء وخاصة إذا كانت لم تتجاوز حدود الحرام، أو أنهم لم يكونوا هكذا عندما كانوا فى مثل هذه السن، فكل ذلك يؤدى إلى زيادة الإحساس بالذنب والإحباط، فالمراهق في هذه الفترة يشعر بالحاجة إلى الحب والأمان، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة لإثبات الذات، والحاجة للمكانة الاجتماعية، والحاجة للتوجيه الإيجابي.

– توفير مساحات من الحوار الفعال والأنشطة المختلفة الشيقة التي تفرغ الطاقة وتبنى الشخصية، مع استخدام الألفاظ الإيجابية خلال الحديث والتي تبعث في نفس المراهق الأمان والثقة وتدعم سلوكه الصحيح، فالمراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين أن الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.

– يجب على المربي أن يصطحب المراهق في تجمعات الشباب، ويجعله يشارك في حل المشكلات الخاصة بالمجتمع من حوله خلال المناقشات التي تدور بينهم، ليعيش أجواء الرجولة ومسؤولياتها.

– كما يجب تشجيع المراهق على ممارسة هواياته، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، والانضمام لبعض الأعمال التطوعية والخيرية والتي بدورها تساعد على امتصاص طاقاته وتزيد لديه الشعور بالذات، و من المفيد أحياناً تجاهل بعض التصرفات الخاطئة التي تصدر منه.

 

و أخيراً أخي لقد نشرنا بعض الاستشارات المتعلقة بالتعامل مع المراهقين والتي أرجو أن تطلع عليها على هذه الروابط: 

– ابني المراهق منطوي غير منظم 

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/4826.html

– ابني المراهق سرقني وهرب 

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/3717.html

– أخي المراهق يفتعل المشاكل 

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/3543.html

– في بيتنا مراهق !

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/1543.html

– ابنك المراهق سوء تربية أو سوء فهم

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/1418.html

–  ابني المراهق سيصيبني بالجنون

http://jawahir.echoroukonline.com/articles/420.html

مقالات ذات صلة