-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابن باديس.. عذرا

الشروق أونلاين
  • 2666
  • 0
ابن باديس.. عذرا

لم نصح بعد من الانهيار اللغوي في الإعلام الجزائري بكل أنواعه حتى خرجت هذه التوصية، وإني اسأل: لماذا لم يتدخل خبراء وزارة التربية لإقناع منتجي المسلسلات الجزائرية لتوظيف المفردات الجزائرية القريبة من الفصحى؟ أين هم من نقل المسلسلات التركية بلهجة جزائرية كما فعل السوريون و المغاربة؟ ثم اين إسهامات وأفكار هؤلاء الخبراء في تعريب المحيط والقوانين والمؤسسات.. لتجاوز التلوث اللغوي البصري الذي نعانيه ويقدم صورة مشوهة عن وطن الشهداء لكل زائر!؟

وفي ظل كل هذا النقاش، أين هو المجلس الأعلى للغة العربية؟ وأين هو البرلمان ورئيسه محمد العربي ولد خليفة، المفكر والعالم الاجتماعي الذي كتب كثيرا عن اللغة والهوية، وكتابه “المسألة الثقافية وقضايا اللسان والهوية” معروف ومشهور في هذا المجال؟ إنها ردة ولا ابن باديس لها. فعذرا شيخا ألف عذر. إننا في زمن الخيانة والنكر للرجال.

وعلى ذكر ابن باديس، فلماذا لم يعد خبراء بن غبريط إلى  النماذج التربوية الباديسية، يقول الدكتور عمار طالبي: “اتخذ ابن باديس وجماعته أسلوبا واضحا سهلا، لا يخاطبون التلميذ من أول يوم إلا بالعربية، وكان ابن باديس لا يخلط لغته في الدرس بأية لغة دارجة أو هجينة أبدا، ويمنع استعمالها مادام التلميذ في المدرسة ويعتني باختيار أروع النثر وأجمل القطع الشعرية” جريدة البصائر عدد 768 

قد لا يلجأ معلم المدرسة الجزائرية -إن تجسدت توصيات الندوة- إلى شعر مفدي زكريا أو محمد العيد آل خليفة أو نثر الإبراهيمي والعربي التبسي… في دروس العربية، وسيستعين بكلمات راقية من أغاني الشاب خالد، الزهوانية، الشاب مامي… ولن يقرأ غزليات عنترة أو نزار قباني، بل  سيمتع المعلم تلميذه بشعر مثل “نديك ونروح ولا أطيح روح”!؟

أعجبني قول العالم اللساني الدكتور عبد الجليل مرتاض: “إن لغة القرآن في جميع مراحل تعليمنا تمثل خطا أحمر للشرف الجزائري غير قابل لأية توصية أو ميثاق أو دستور” (الخبر عدد7879). وأقنعني قول محمد المامون مصطفى القاسمي الحسني “العربية لا تصدم إلا الأطفال الذين رضعوا الفرنسية مع حليب أمهاتهم” (الشروق اليومي عدد4817).

ولقد صدمني ما ذهبت إليه البروفيسور نصيرة زلال (أستاذة علم النفس التربوي بجامعة الجزائر) من أن نصوص الكتاب المدرسي الجزائري في المرحلة الابتدائية تستعمل في الدول الغربية كتمارين للنطق بالنسبة للأطفال الذين بلغوا 18 شهرا، وكذلك للتأهيل الذهني للمصابين بالإعاقة الذهنية!؟ و تذكرت ما يخبرني به الطلبة الذين درسوا عندنا في الجامعة -وأصبحوا أساتذة في مستوى الابتدائي- بأنهم يجدون في  أقسام بعض المدارس تلاميذ متأخرين ذهنيا، وبدل توجيههم لمدارس متخصصة أو تخصيص أقسام خاصة بهم يتم دمجهم مع العاديين؟ فهل تعلم السيدة الوزيرة بهذا الأمر!؟

إن بعض توصيات الندوة الوطنية التي نظمتها وزارة التربية هامة جدا (للعلم هي اكثر من 200 توصية)، لأن المدرسة الجزائرية تشهد الكثير من السلبيات والممارسات الخطيرة في التسيير وطرق التعليم ووضعية المتعلمين والمدارس…، ولا داعي لإنكار الصورة السيئة لمديريات التربية عبر الوطن من أهل التربية قبل المواطن البعيد عن القطاع، ويجب تأمل تلك التوصيات وإيجاد حلول وأدوات للإصلاح، لكن توصية تعليم الدارجة في التحضيري والابتدائي خطيرة وتمس بالهوية مباشرة وقد تسهم في تشكل تلميذ معوق لغويا ومشوه فكريا و…

 أخيرا:

 لقد عدت -في خضم النقاش الكبير حول المسألة- إلى البرنامج الانتخابي للرئيس بوتفليقة (2014-2019)، فوجدت أن مواقف بن غبريط تنسف أهم محور في برنامج الرئيس وهو محور ترسيخ ديمقراطية مطمئنة عبر ترقية الديمقراطية التشاركية وتعزيز الحكم الراشد، وقد غيب خبراء بن غبريط الطمأنينة علينا في ظل إنهيارات اقتصادية وتهديدات داعشية وتراجعات دينارية(…)، وكأن الوزيرة ضد برنامج الرئيس، هل فهمت المعادلة يا رئيس الوزراء؟ وهل عرفت الحل لإعادة الطمأنينة الديمقراطية حتى لا يتأخر غياب الحكامة وتعود المواطنة، نسأل الله أن يحفظ الجزائر ويبقيها وفية لعهود الشهداء.

 

*أستاذ بجامعة سكيكدة

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • Taloub

    Quelle stuipidité! Et les autres langues ne sont-elles pas un don du ciel!. Vous avez subi un lavage de cerveau fort de la part des Wahhabites et vous êtes irrécupérable. Je suis Algérien amzigh et musulman et la langue de ma mère est la Derja et j'en suis fier.

  • sadek

    Quelle arrogance, vos propos sont synonymes de bassesse, mais ça se voit, vous êtes quelqu’un qui a de l’allergie de tout ce qui représente des qualités supérieures ; BEN BADISS est HOMME fils de L'HOMME, il n'a pas nié ses origines, vous mentez !!! Il est un idéaliste engagé qui avait opté pour la langue du ciel supérieurement belle, une langue qui véhicule une religion monothéiste qui respecte la raison et non l’esprit rebelle qui idéalise la haine et le mépris à travers la manipulation de jo

  • Lounis

    svp,est ce que je peux savoir la différence entre l'identité, la langue et la religion??je passe ma question a se Monsieur qui viens de mettre cette dissertation
    concernant l'identité ,je suis amazigh
    ma langue maternel est le kabyle
    se qui fait que dés ma 1iere année d'école ,je suis confronté a une langue étrangère!!!est ce que vous avez pensez a cette catégories d'enfants (chaouis,targuis,kabyle é mzab)?

  • عبد البر

    يكفيك انك تكتب بلغة اسيادك . ابن باديس رحمه الله قدوة لكل جزائري -ايا كان عرقه- حبه للعربية له دافع شرعي قبل اي شيء اخر .

  • Taloub

    Ben Badis est un traître qui a trahi ses origines amazighes. Il était au service de ses maîtres les vrais Arabes de la presqu'île arabique.C'est le premier intégriste d'algérie.

  • الجزائرية

    رب ضارة نافعة،أتصور أن نخبنا التي صمتت دهرا هاهي اليوم تجد نفسها مجبرة على خوض غمار المعركة..لقد نادت اللغة العربية لغة الضاد فلبى الجميع النداء.. و جاءت مبادرة الشروق الحميدة لفتح باب التعبير للأسرة التربوية.وأخيرا اقتنع الجميع بأن لا تقدم و لا تطور دون منظومة تربوية قوية تلقن العلوم و اللغات و تعزز الوجدان والإنتماء .لقد اضطهدت العربية في كل وسائل الإعلام فأصبح المنشطون يتباهون بإدخال الفرنسية بنسبة ثلثي الكلام و هم قدوة للشباب ناهيك عن أغاني الراب رغم طابعها الملتزم..ولغة النقال و الفايسبوك.