ابن مداوروش ينزل ضيفا على اتحاد كتاب وأدباء الإمارات
أجمع المتدخلون في الأمسية التي أقامها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أربعينية الروائي الطاهر وطار بالشارقة على أن الراحل يبقى علامة بارزة في الأدب الحديث، فسلوكه الثقافي سيبقى دائم التردد في أذهان المبدعين، على امتداد الوطن العربي وحتى خارجه. وبالرغم من أنهم اتفقوا على جدلية الرجل إلا أنهم أشادوا بتجربته الفريدة.
تطرق الكاتب والمبدع الجزائري المقيم بالإمارات حسين طلبي، الذي كانت تربطه علاقة صداقة بعمي الطاهر، إلى جوانب كثيرة من حياته المليئة بالإبداع، ولعل أهم ما ذكره هو أن ابن مداوروش كان مهموما أواخر حياته بأمرين: أولهما إكمال روايته “قصيدة في التذلل” خص “الشروق” بنشرها مسلسلة، وثانيهما هو مستقبل “الجاحظية” كونها قلعة ثقافية فاعلة.
أمازيغي يكتب بالعربية..أين الإشكال؟
من جهة أخرى، لم يخف الباحث والإعلامي الجزائري خالد عمر بن ققة انزعاجه من نغمة بدأت تدب هنا وهناك حول أن الراحل كان أمازيغيا يكتب بالعربية، مشيرا إلى أن هذا الطرح يحمل إشارات خطيرة فهو قد يشوّه ما قدمه الرجل طيلة مسيرته الإبداعية، مؤكدا بأن اختياره العربية كان ثقافيا ومعرفيا دونما أن ينتقص ذلك من أمازيغيته.
واعتبر بن ققة عمي الطاهر نموذجا يجب أن يحتذى به في البلاد العربية، حينما ترك مسافة بينه وبين السلطة، مشيرا إلى تجربته كمدير للإذاعة الجزائرية التي لم تحوّله إلى مثقف انتهازي، فظلّ مرتبطاً بالكيان الجزائري دولة ومجتمعاً ومعارضاً للسلطة، من دون أن ينخرط في حزب معارض أو مؤيد.
قرب الرواية الجزائرية من الناس
أبدى الناقد والأكاديمي العراقي صالح هويدي إعجابه بمسيرة وكتابات الرجل منذ أن كان هو وأغلب أبناء جيله طلبة في العراق يتخاطفون ما يصدر هنا وهناك من دون اعتراف بفضل بين مشرقي ومغربي، ومن جملة تلك الأعمال “اللاز” و”الزلزال” و”عرس بغل”.. وأعجب الأكاديمي العراقي بالعدد الكبير من اللغات التي ترجمت إليها أعمال وطار.
وبرغم اعتراف هويدي بأن وطّار كان روائياً ومثقفاً مثيراً للجدل، إلا أنه اعترف ببقائه واحداً من أكبر الأصوات العربية التي أوصلت الرواية للقارئ العربي بمعناها الخارج عن النمط التقليدي على الرغم من أنه لم يكن موغلاً في الحداثة والتجريب.
وأضاف هويدي بأن وطار طرق مناطق غير مألوفة، وهو الذي أثار اهتمام جيلنا به، غير أنه في روايته “تجربة في العشق” وسواها من أعماله المتأخرة اقترب من التراث، ومن توظيف الأسطورة، لينتقل بعد ذلك إلى إدخال إبداعه الروائي إلى المنطقة الصوفية لجهة التوظيف الدلالي، ما يعني أن وطّار مارس التجريب في أكثر من أسلوب جعل الرواية الجزائرية مقروءة وشعبية وقريبة من الناس، وهي الشعبية، بحسب الناقد العراقي، التي تبقي الطاهر علامة مضيئة في الأدب الحديث، وسلوكه يثير الكثير من الأسئلة على غرار ما الذي سيبقى من أثار الرجل.