اتفقوا على أن لا يتفقوا!
الكثير من السياسيين ينتقدون حالة ما، لكنهم لا يقدمون الحلّ والبديل، وإذا قدّموا فإنهم لا يقدّمون إلا حلولا تعجيزية غير قابلة للتنفيذ، وهذه واحدة من الأسباب التي تعطل الحوار وتفرمل تجاوز الأزمة في وقت معقول ومقبول، ولهذا أيضا يغيب التوافق وينتحر الاجتماع على صخرة التناحر والتخالف والصراع الإيديولوجي الظاهر والخفيّ!
من أحسن الحلول المتاحة برأي العقلاء، أن يُرضي الحلّ المتوصّل إليه هؤلاء وأولئك، ويكون في خدمة الأغلبية وتحت تصرّفها، لكن الظاهر أن الذين “والفو” الكوطة والتعيين ومنطق اقتسام المناصب والحقائب مثلما يتم اقتسام “غنائم الحرب”(..)، يعملون على عرقلة مساعي الوصول إلى مخرج النجدة، تارة بمحاولة ركوب الحراك، وتارة بالتعجيز، وتارة أخرى بشروط على المقاس هدفها مصالح شخصية وسياسوية ضيّقة!
عقلية الانسحاب والاستقالة و”دبرو راسكم”(..) و”تخطي راسي”، هي الأخرى تعطل مسارات أيّ حوار، والمشكلة، أن أصحاب هذه النظرية، سيقفون ضدّ أي بديل وعرض ومقترح، عندما يتم الإعلان عنه، فهم مثلما يقول المثل الشعبي: “ما يرحمو.. ما يخلو رحمة ربي تنزل”!
رفض كلّ شيء، وانتقاد كلّ شيء وأيّ شيء، لا يُمكنه أن يصل بالباخرة إلى برّ الأمان، وها هي الطبقة السياسية، موالون (سابقا) ومعارضون و”مستقلون”، يثبتون منذ 22 فيفري الماضي، أنهم غير قادرين على ابتكار الحلول، ولا على الإبداع في الإقناع، ولذلك لم يصل السياسيون إلى الالتقاء والاتفاق، بعد ما انقسموا إلى فرق وطوائف متشاحنة ومتلاسنة!
هل يُمكن لسياسيين عجزوا عن الاجتماع حول طاولة واحدة، أن يصلوا إلى حلّ يرضيهم جميعا ويرضي كلّ الجزائريين؟.. الإجابة للأسف ستكون بالسلب، تبعا للتجارب السابقة والتصريحات والتصريحات المضادة، حتى بلغ الأمر ببعضهم، إلى مساندة رحيل الحكومة، لكنهم اشترطوا قبل ذلك، الاتفاق حول الحكومة الجديدة ووزيرها الأول، وهو ما لن يحدث حتى في المريخ!
أصبحت الآن، الرغبات الشخصية والنزوات الحزبية، والطموحات والأطماع الفردية لأغلب السياسيين، ظاهرة للعيان، بل ومفضوحة، ولذلك اتفقوا على أن لا يتفقوا، فكلّ طرف يرى نفسه “البديل الملائم”، وغيره لا يصلح في نظره لـ”الصكّ والدكّ”، وهو ما يؤجل التفاهم والاقتراب من الحلّ، وهو أيضا ما يبرّر الهروب والتهرّب من الانخراط في العملية التحضيرية للانتخابات الرئاسية، كخطوة في طريق الحلّ النهائي!
المجموعة الصوتية، لا تريد “تعجيل” الرئاسيات، لأن أغلبها خائف من الصندوق، ويخشى من الاختيار الحرّ والسيد لفخامة الشعب، ولا يريد صعود ميزان الإرادة الشعبية.. إنهم يبغون الإبقاء على الأمر الواقع، أو أن يرنّ “التلفون”، وكفى السياسيين المتنافسين شرّ القتال والهبال!