الرأي

.. اتقـّوا الشُبهات!

جمال لعلامي
  • 2817
  • 0

عندما تتسلّل الشبهة أيضا إلى المساجد، فتـُمنع عملية جمع تبرعات بناء بيوت الله، ويُقاطع المصلون صناديق الزكاة، وتصبح الجوامع للصلاة فقط والعبادة والدعوات، فمن الضروري دقّ ناقوس الخطر، وإشعال النار في قلوب ميّتة، لم تعد تعطي لدور الإمام مكانته ونفوذه.

قد يكون تسونامي الفساد والإفساد، وتفريخ المفسدين والفاسدين، واحد من الأسباب المباشرة والعنيفة، التي أدخلت الشكّ إلى نفوس الناس، فأصبح الجزائري الذي كان ومازال مضرب المثل في فعل الخير والمساعدة والتضامن، مشكاكا خائفا من تحويل إعاناته إلى غير الوجهة التي تبرّع بها لها ونواه في سبيل الله!

نتذكر جميعا، كيف كانت لجان المساجد تنتقل من قرية إلى قرية، وتزور المساجد في مشارق الأرض ومغاربها، وتعود محمّلة بالمال الحلال المقتطع من تبرعات وصدقات المحسنين، من أجل بناء مسجد، أو مساعدة فقير، أو إطلاقتويزةفي دشرة مضطهدة وتعيش خارج التاريخ !

لكن،يا حسراهبين البارح واليوم، فقد اختف الكثير من هذه اللجان، واستقال الكثير من المتطوّعين، ويكاد والعياذ باللهينقرض الخيرويتضاءل أهل الخير، لأسباب لو تمّ تدقيقها وجردها بتمعّن وموضوعية، لوجدنا فيها الكثير ما يبرّر هذا التحوّل المرعب والمقلق في عقليات الجزائريين!

لقد شوّه الدخلاء والبانديةالعمل التطوّعي، وحوّلوه في كثير من الأحيان، إلىتجارة مربحة، وإلى بزنسة وسمسرة لجمع الأموال بطرق احتيالية، والمصيبة أنهم يستعملون اسم الله وبدعوى بناء المساجد وإسكان الفقراء وتزويج اليتامى ومساعدة الأرامل، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.

نعم، لقد أضحى الخير في مقاومة الشرّ، وتحت ذريعةاتقوا الشبهات، اختار العديد من الجزائريين الكرماء والشرفاء والنزهاء  مقاطعةأيّ عمل خيري وتطوّعي، ما لم يرون بأعينهم مصير تبرعاتهم ووجهة صرفهادورو بدورو، ليس من باب الشحّ والبخل، لكن لتطمئن قلوبهم!

ليس غريبا أن نصل إلى هذا الوضع المؤسف والمحزن، فسرقة صناديق الزكاة، وتحويل مواد بناء المساجد لتشييد فيلات شخصية، وإدخال الأيدي إلىبيت مال المسلمين، والنتف من حصيلة التبرّعات، كلها مبرّرات نفـّرت الجمع وأقنعتهم، ولو بالخطأ، بجدوى الانقطاع ووقف الاندفاع أمامالشكايروالصناديق المخصّصة للنشاط الخيري والتطوّعي المتعدّد !

كذلك، فإن تورط الوزير والمدير والمير وسائق الحمير، في فضائح فساد، دفن الثقة والمصداقية، وألـّبأولاد الحلالعلى البحث عن طرق أخرى أكثر ضمانا لفعل الخير بعيدا عن اللجان والرسميات والقيل والقال!    

مقالات ذات صلة