اجتماعات مصالحة في القاهرة واتهامات في فلسطين
أجرت حركتا فتح وحماس بالقاهرة، أمس الثلاثاء، لقاءات جديدة من أجل تحريك مسار المصالحة الفلسطينية بقيادة رئيس كتلة فتح البرلمانية، عزام الأحمد، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، وذلك قبيل زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اليوم الأربعاء إلى مصر للقاء نظيره المصري، محمد مرسي، لبحث ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية الذي ترعاه القاهرة.
وعشية هذا التحرك لدفع عجلة المصالحة، تبادلت حركتا فتح وحماس اتهامات شديدة حول المسؤول عن تعطيل المصالحة، رصدتها “الشروق اليومي” في حوارين منفصلين أجراهما مراسلنا في فلسطين المحتلة، عامر أبو شباب، مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، آمال حمد، والقيادي في حركة حماس، د. صلاح البردويل.
فتح: شروط حماس أعادتنا إلى نقطة الصفر
أعربت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، آمال حمد، عن أسفها الشديد بسبب طرح حركة حماس قضايا جديدة قد تعيق عملية المصالحة وتعود بها إلى نقطة الصفر.
وقالت حمد لـ “الشروق”: “إن حركة حماس تعاود الحديث عن البرنامج السياسي الذي تم الاتفاق عليه سابقا، وهو برنامج الحد الأدنى لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي توافقت عليه الفصائل، بما فيها حركة حماس، معتبرة أن إعادة طرح الموضوع السياسي الآن هدفه إعاقة المصالحة وعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مصر وقطر.
وقالت حمد إن حركة فتح ملتزمة بما تم التوقيع عليه مع حماس، ويشمل ثلاث مراحل، أولاها تحديث سجل الانتخابات بقطاع غزة وهو ما تم مؤخرا، والمرحلة الثانية تشكيل حكومة وفاق وطني، تتبعها عملية انتخابات، والرئيس محمود عباس قرر الشروع في تشكيل حكومة توافق وطني، والمرحلة الثالثة تتمثل في إجراء انتخابات فلسطينية شاملة.
وفيما يتعلق بالمقترح القطري، خلال انعقاد القمة العربية الأخيرة، لعقد قمة عربية مصغرة في القاهرة تحضرها حركتا فتح وحماس، عقبت حمد بالقول إن القمة يحضرها رئيس الدولة وهو الرئيس محمود عباس، والحديث عن مشاركة أحزاب أخرى يعني تعددية في التمثيل الفلسطيني وهو أمر مرفوض.
ووجهت حمد رسالة إلى حركة حماس قائلة: “الشعب الفلسطيني يرغب في إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني عبر تعزيز المصالحة لأن معركتنا الأساسية مع الاحتلال والمطلوب هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
حماس: عباس يرى أنه رئيس الشعب الفلسطيني بلا منازع
قال القيادي في حركة حماس، د. صلاح البردويل، إن مشكلة المصالحة أنها ليست فلسطينية – فلسطينية، بعد تدويلها من خلال سماح الرئيس، محمود عباس للأمريكيين وللإسرائيليين أعداء الشعب الفلسطيني ليكونوا جزءا من هذه المصالحة.
وأضاف البردويل لـ” الشروق اليومي”، أن المصالحة تحولت من قناعات فلسطينية داخلية إلى إملاءات أمريكية إسرائيلية وبذلك لا يتم تحقيقها إلا بموافقة أمريكية وإسرائيلية من خلال الشروط القاسية والتنازل عن حقوق شعبنا الفلسطيني.
وأرجع البردويل توقف المصالحة إلى التدخل الأمريكي والإسرائيلي بالضغط أو بالإغراءات على الرئيس عباس، مطالبا “أبو مازن” بتحرير إرادته للخروج من فلك المناكفات السياسية، وتنفيذ اتفاقات المصالحة الموقع عليه، معتبرا أن الأمر يمكن حله في عشر دقائق.
وقال متحدثنا إن عباس يريد مصالحة من أجل تدجين الشعب الفلسطيني وحشره تحت طائلة المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وليس خدمة أهداف الشعب الفلسطيني. وأوضح أن “أبو مازن” عندما يتحدث عن حكومة توافقية يتصورها من طرف واحد بعيدا عن الاتفاق الشامل لكافة القضايا، متهما عباس بانتقاء وصياغة بنود الاتفاقيات دون اعتبار لوجود طرف آخر.
واعتبر القيادي الحمساوي أن مشكلة الرئيس عباس تكمن في اعتقاده أنه رئيس الشعب الفلسطيني حتى هذه اللحظة بلا منازع، وأن كل الفصائل الأخرى بما فيها حماس من رعاياه، وعدم شعوره بأنه طرف في الانقسام بصفته رئيس حركة فتح مقابل حركة حماس، الأمر الذي يعني أنه “الخصم والحكم” على حد تعبيره.