-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تتراجع من سماء المنافسة وتُخفي أزمتها خلف "الكيروسين"

“الخطوط الملكية المغربية” في مهبّ الانكماش

“الخطوط الملكية المغربية” في مهبّ الانكماش
ح.م

باتت أزمة “الخطوط الملكية المغربية” تتجاوز بكثير التبريرات الرسمية المرتبطة بارتفاع أسعار الكيروسين والتوترات الجيوسياسية، بعد ما تحوّل قرار تعليق عدد من الخطوط الجوية نحو إفريقيا وأوروبا إلى مؤشر جديد على حجم التراجع الذي يضرب الناقل الوطني المغربي، وسط تصاعد الانتقادات بشأن سوء الحكامة وفشل الإدارة في إنقاذ شركة تتآكل مكانتها سنة بعد أخرى.
البيان الصادر عن الشركة، والذي تحدث عن “تعليق مؤقت” لبعض الرحلات بسبب الظروف الدولية وتباطؤ الطلب، فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول حقيقة ما يجري داخل “لارام”، خاصة أن الخطوط التي تم التخلي عنها ليست هامشية أو ضعيفة الجدوى، بل تمثل القلب الاستراتيجي للشبكة الجوية المغربية نحو العمق الإفريقي والأوروبي.
ولم يعد قرار تعليق الرحلات نحو عدد من العواصم الإفريقية مجرد إجراء تقني عابر، بل تحول إلى عنوان واضح لأزمة تضرب العمق الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية، بعد ما بدأت الشركة تنسحب تدريجيا من أهم الأسواق التي ظلت لسنوات تشكل مصدر قوتها ونفوذها الجوي داخل القارة الإفريقية.
وتزداد الشكوك حول الرواية الرسمية عندما تؤكد معطيات السوق أن الطلب على هذه الوجهات الإفريقية لا يزال مرتفعا، في ظل محدودية البدائل المباشرة، ما يجعل قرار التعليق يبدو أقرب إلى عجز تشغيلي وإداري منه إلى أزمة طلب حقيقية.
وفي الوقت الذي تتذرع فيه “لارام” بغلاء الوقود، تواصل شركات منافسة، من بينها شركات منخفضة التكلفة، التوسع بقوة داخل السوق المغربية، عبر فتح خطوط جديدة ومضاعفة الرحلات نحو أوروبا، مستفيدة من الحركية المتزايدة للنقل الجوي، وهو ما يكشف حجم المفارقة ويضع إدارة الشركة الوطنية في قلب الانتقادات.
ويرى متابعون أن الناقل المغربي يعيش منذ سنوات على وقع اختلالات متراكمة، بدأت مع غياب رؤية استباقية لتدبير الأزمات، وفشل الإدارة في اعتماد آليات التحوط المالي المعمول بها عالميا لحماية شركات الطيران من تقلبات أسعار الوقود، وصولا إلى التعثر المستمر في تجديد الأسطول الجوي ورفع القدرة الاستيعابية.
وبدل أن تتجه الشركة إلى حلول تشغيلية وتمويلية مبتكرة لمواكبة الطلب المتزايد، اختارت، حسب منتقديها، الطريق الأسهل: تقليص الرحلات، والتراجع عن خطوط استراتيجية، وترك المجال للمنافسين لابتلاع حصتها في السوق.
ولم تتوقف مظاهر التراجع عند حدود الشبكة الجوية، بل امتدت إلى جودة الخدمات، حيث تحولت الخطوط الملكية المغربية خلال السنوات الأخيرة إلى هدف دائم لشكاوى المسافرين بسبب التأخر المزمن، وضياع الأمتعة، وضعف الخدمات، وارتفاع أسعار التذاكر بشكل لا يتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على صورة الشركة وتصنيفها الدولي، بعد ما فقدت الكثير من بريقها أمام شركات إقليمية ودولية استطاعت استقطاب المسافرين المغاربة والأجانب بخدمات أكثر استقرارا وأسعار أكثر تنافسية.
كما أن تقليص الرحلات نحو مدن أوروبية رئيسية يضع الجالية المغربية بالخارج أمام معاناة إضافية، خاصة مع اقتراب مواسم العطل، إذ يجد آلاف المسافرين أنفسهم مجبرين على تحمل تكاليف أكبر ورحلات أطول عبر شركات أجنبية، في وقت كان ينتظر فيه مغاربة العالم تعزيز الخطوط لا تقليصها.
ويبدو أن محاولة تسويق الأزمة باعتبارها نتيجة مباشرة لأسعار الكيروسين لم تعد تقنع كثيرا من المتابعين، الذين يرون أن ما تعيشه “لارام” اليوم هو انعكاس لأزمة أعمق تضرب طريقة التسيير والحكامة داخل الشركة، في وقت تتسارع فيه المنافسة الإقليمية والدولية بوتيرة غير مسبوقة.
ومع تزايد مؤشرات التراجع، ترتفع الأصوات المطالبة بفتح ملف تدبير الخطوط الملكية المغربية بشكل شامل، ومراجعة الخيارات التي قادت الناقل الوطني إلى هذا الوضع، قبل أن يتحول فقدان الخطوط والأسواق إلى خسارة يصعب تعويضها مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!