تحضره وزارات الدفاع والداخلية والعدل
اجتماع وزاري غدا تحضيرا لتوقيع بوتفليقة على مرسوم حالة الطوارئ
يجتمع غدا الإثنين، مجلس وزاري مشترك، للنظر في قرار رفع حالة الطوارئ، تبعا لما أمر به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خلال اجتماع مجلس الوزراء، الخميس المنصرم .
-
وعلمت ” الشروق ” من مصادر رسمية، أن الاجتماع الذي يأتي ثلاثة أيام، بعد اجتماع مجلس الوزراء، سيكون ممثلا بوزارات الدفاع والداخلية والعدل، إلى جانب الأمانة العامة للحكومة .
حيث سيلتقي كل من الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، عبد المالك قنايزية، ووزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، ووزير العدل، طيب بلعيز، للنظر في الإجراءات التشريعية والقانونية لرفع حالة الطوارئ سارية المفعول منذ العام 1992 .
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن اجتماع المجلس الوزاري المشترك، غدا، سيتوّج بتشكيل مجموعة عمل لتحضير وبلورة النصوص التشريعية والقانونية الملائمة لرفع حالة الطوارئ، تنفيذا لأوامر رئيس الجمهورية، الذي دعا الحكومة أيضا إلى فتح وسائل الإعلام العمومية أمام كافة الأحزاب المعتمدة والترخيص للمسيرات عبر كل الولايات بإستثناء العاصمة .
وسيتولى المجلس الوزاري المشترك، مهمة صياغة النصوص التشريعية والقانونية لرفع حالة الطوارئ، وعرضها على رئيس الجمهورية، وزير الدفاع الوطني، القائد الأعلى للقوات المسلّحة، للنظر في مضمونها وتفاصيلها، ومنه توقيع مرسوم رئاسي يتضمن رفع حالة الطوارئ وإلغاء المرسوم الرئاسي رقم 92 / 44 الصادر في 9 فيفري 1992، الذي وقعه الرئيس الراحل محمد بوضياف .
ويتوقّع حسب ما علمته “الشروق”، أن يتم الإعلان عن حالة الطوارئ في البلاد، قبل نهاية يوم الجمعة المقبل، وذلك في سياق ربح الوقت والتعجيل بإصدار المرسوم، وقبل استئناف البرلمان لنشاطه بعد العطلة الخريفية وافتتاح الدورة الربيعية.
كما سيقوم المجلس الوزاري المشترك، بالتحضير لمشروع قانون متعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة، وما يتعلّق بهما، وذلك لسدّ وتعويض الفراغ القانوني الذي سيخلّفه قرار رفع حالة الطوارئ .
ومعلوم أن المرسوم الرئاسي الموقـّع في 9 فيفري 1992، المتضمن إقرار حالة الطوارئ، المنصوصة عليها في الدستور، قد تضمن12مادة، حددت في المرة الأولى، بـ12 شهرا، قبل أن يتم تمديدها بمرسوم تشريعي صادر في6 جانفي 1993، أكدت أن هدفها: استتباب النظام العام وضمان أفضل لأمن الأشخاص والممتلكات، وتأمين السير الحسن للمصالح العمومية .
وبرّر محتوى المرسوم، الذي أمر الرئيس بوتفليقة بالتحضير لرفعه “في أقرب الآجال”، اعتماد حالة الطوارئ بـ”المساس الخطير والمستمر للنظام العام المسجل في العديد من نقاط التراب الوطني، واعتبارا للتهديدات التي تستهدف استقرار المؤسسات وللمساس الخطير والمتكرر بأمن المواطنين والسلم المدني ” .
ومنحت الإجراءات الاستثنائية، الحكومة صلاحية اتخاذ الإجراءات التنظيمية لحالة الطوارئ، وأحالت لوزير الداخلية مسؤولية تسيير حالة الطوارئ، وله حق تفويض السلطات العسكرية، قيادة عمليات استتباب الأمن على المستوى المحلي أو على مستوى دوائر محددة.
وخلال مرحلة من مراحل تطبيق التدابير المتضمنة في مرسوم حالة الطوارئ، تم إسقاط تطبيق بعض مواد المرسوم، منها المتعلقة بإنشاء مراكز أمنية تنشأ بقرار من وزير الداخلية، وتخصّص لوضع أيّ شخص بها يتضح أن “نشاطه يشكل خطورة على النظام والأمن العموميين”، كما تمّ الاستغناء عن تطبيق بعض من بنود المادة السادسة من المرسوم، المتعلقة بتحديد أو منع مرور الأشخاص والسيارات في أماكن وأوقات معينة، كما ألغي نظام فرض حظر التجوال بعدد من المناطق .
وبالمقابل، وفي إطار تدابير مخطط مكافحة الإرهاب، تمّ تكثيف التواجد الأمني ووضع الحواجز ومضاعفة التفتيش، كما ألغي العمل بتنظيم نقل المواد الغذائية والسلع ذات الضرورة الأولى وتوزيعها، وكذا البند المتعلق بإنشاء مناطق الإقامة المنظمة لغير المقيمين، وما يزال قيد التطبيق جزءا من المادة السابعة المتعلقة بمنع كل مظاهرة يحتمل فيها الإخلال بالنظام والطمأنينة، ويخصّ الأمر على وجه التحديد منع المسيرات بالعاصمة، حيث تقرّر ذلك تبعا للانزلاقات التي شابت مسيرة “العروش” في جوان 2001 .
وفيما يرى مراقبون، أن ما يطبق على أرض الواقع، من خلال حالة الطوارئ، مقتصر على تطبيق الجانب المتعلق بمكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن المواطنين ومؤسسات الدولة، دون المساس بالحريات الأساسية والإعلامية، تعتقد بعض المنظمات الحقوقية وحتى الأحزاب المنتقدة للمرسوم والمطالبة بإلغائه، أن حالة الطوارئ تضييق على الحريات، منها حرية التجمع وتنظيم المظاهرات والمسيرات .
وكانت الكتلة البرلمانية لحركة حمس أودعت في2004، مقترح قانون لإلغاء حالة الطوارئ، ورفع مكتب المجلس الشعبي الوطني، المقترح إلى الحكومة، لكنها رفضته، وأحيل المقترح على لجنة الدفاع الوطني بالمجلس، في وقت ظلت الحكومة على لسان رئيسها وكذا وزير الداخية، تؤكد أن رفع حالة الطوارئ لم يحن بعد .