-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جولة زيارات قادها عطاف إلى عدة عواصم في سياق عالمي متوتر

حركية دبلوماسية لافتة.. ماذا ينتظر الأوروبيون من الجزائر؟

محمد مسلم
  • 403
  • 0
حركية دبلوماسية لافتة.. ماذا ينتظر الأوروبيون من الجزائر؟
ح.م
وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف

نشطت الدبلوماسية الجزائرية بشكل لافت في الآونة الأخيرة، طبعتها زيارات عديدة قادت وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، إلى عدد من البلدان الأوروبية، بدأها بزيارة إلى بلجيكا عاصمة الاتحاد الأوروبي، وختمها بزيارة إلى الكونفدرالية السويسرية، وذلك بعدما كان قد مر على مدينة زغرب، عاصمة إحدى جمهوريات يوغوسلافيا سابقا، كرواتيا.
كما استقبلت الجزائر أيضا، رئيس وزراء جمهورية صربيا، جورو ماتسوت، وقبله رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، وكل هذه الزيارات وقعت في غضون نحو أسبوع فقط، وهو ما لفت انتباه المراقبين، فضلا عن الظرفية الخاصة التي تمت فيها هذه الحركية الدبلوماسية، والتي تزامنت وحربا عدوانية قادتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على الدولة الإيرانية.
كيف يمكن قراءة هذه الحركية الدبلوماسية في علاقات الجزائر بجيرانها الشماليين في القارة الأوروبية في هذا الظرف بالذات؟ وما هي الخلفيات التي تقف وراءها؟ وهل لها علاقة بالتداعيات التي تسببت فيها الحرب الظالمة في الشرق الأوسط، على الوضع العالمي ولاسيما ما تعلق منه بالطاقة في أعقاب توقف الحركة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره يوما ما يناهز خمس حاجيات العالم من النفط والغاز؟
يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، محمد خوجة، إن “الحرب التي تشهدها منطقة الخليج أو الشرق الأوسط كما يسميها الأمريكيون، كشفت الحاجة إلى البديل الجاهز لمواجهة أزمة النفط والغاز المستشرية منذ ما يزيد عن الشهر، وأن الأوروبيين اقتنعوا بأن الجزائر يمكن أن تكون ذلك البديل بفضل استقرارها، لأنها الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المستقرة وليس لديها مشاكل كما في الشرق الأوسط، المنتجة للغاز، وتتمتع باستقرار لافت، ما يؤهلها للعب دور المنقذ في ظل الأزمة الطاقوية الراهنة ولو نسبيا”.
ويستند محمد خوجة في تواصله مع “الشروق”، في قراءته هذه، إلى أن هذا الحراك الدبلوماسي بدأ بزيارة مسؤولين كبيرين في دولتين تعتمدان بشكل كبير على الغاز الجزائري، وهما رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، قبل أن يأتي الدور على بلدان أوروبية أخرى مثل كرواتيا وبلجيكا وصربيا وسويسرا.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية قائلا: “هناك توجه لمعطى جديد بأن الجزائر بديل قوي في مجال الغاز، لأن هذا الحراك الدبلوماسي بدأ بإيطاليا ثم إسبانيا ثم بقية البلدان الأوروبية الأخرى (صربيا وكرواتيا وبلجيكا وسويسرا)”.
وأضاف: “هناك عنصر هام ودائم في الأمن الطاقوي لأوروبا، يطبعه تزايد الوعي لدى الأوروبيين بضرورة إشراك الجزائر في مشاريعهم الطاقوية على ضوء الحرب في أوكرانيا ومنطقة الخليج..”.
ويمضي المتحدث شارحا: “لقد أصبحت منابع الطاقة التقليدية التي تعتمد عليها الدول الأوروبية، وهما روسيا ومنطقة الخليج (الشرق الأوسط عموما)، مناطق توترات، بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا وما ترتب عن ذلك من عقوبات أوروبية على الغاز الروسي، وجاءت الحرب التي فرضت على إيران وما خلفته من تداعيات خطيرة على الأمن الطاقوي العالمي، لتؤكد بأن الجزائر، بحكم استقرارها، تشكل موردا هاما للدول الأوروبية لتعويض ما أمكن من الطاقة الضائعة في أتون الحرب”.
وبرأي الخبير في العلاقات الدولية وأزماتها، فإن هذه “الزيارات مبنية على خيار أوروبي، لا يتوقف عند الغاز الجزائري، بل يتعداه على المدى المتوسط، إلي أنبوب الغاز الجزائري- النيجيري، الذي باتت الحاجة إليه أكثر من ملحة بسبب الحروب التي اندلعت في منابع الطاقة التقليدية في شرق أوروبا وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وبالإضافة إلى ذلك، ينظر الأوروبيون إلى الجزائر على أنها تتوفر على إمكانات هائلة في مجال الطاقات البديلة ولاسيما الطاقة الشمسية باعتبارها موطنا ثمينا لهذه الطاقة، لأن أوروبا تفتقد للطاقة البديلة كمورد هام، في وقت تبحث أوروبا عن تأمين حاجياتها من الطاقة في ظل الحرب المستعرة على مصادرها.
ويعتقد محمد خوجة أن “الدول الصغرى والدول الكبرى لها حسابات مختلفة بسبب وزنها الاقتصادي وهواجسها الأمنية.. فالدول الصغيرة مثل كرواتيا وصربيا تختلف حساباتها عن إيطاليا، مثلا، التي تستورد ما بين 30 و35 بالمائة من حاجياتها من الغاز من الجزائر”.
وفضلا عن ذلك، يضيف المتحدث، فإن “الاتحاد الأوروبي ليس كتلة متجانسة، والدول الصغيرة لها أصواتها في القرارات وهواجسها الطاقوية تجعلها تنظر إلى الجزائر كمورد موثوق للغاز يساهم في حماية استقرارها”، يضاف إلى ذلك البحث عن حلول لقضية الهجرة والأمن، فإذا تطورت الحرب الراهنة ضد إيران إلى حرب برية، فإن ذلك سيفرخ الإرهاب الذي قد يستهدف المصالح الأمريكية وهذا المعطى يؤثر على الوضع السياسي، ويساهم في صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية، بسبب الهجرة المتأتية من الأزمات وبالتالي ترى الدول الأوروبية أن الحل يكمن في الدول الفاعلة مثل الجزائر التي بإمكانها المساهمة في الاستقرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!