لافتات ذكية لتحليل وضعية الطرقات وإرشاد السائقين
تراهن الجزائر على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتفكيك عقدة الطرقات المكتظة، وحوادث المرور وغيرها من المشاكل المرورية التي تؤثر على حياة المواطنين يوميا، الأمر الذي فرض ضرورة تبني حلول مبتكرة تعتمد على الأنظمة الذكية، ووضع منظومة رقمية تفاعلية قادرة على التوجيه اللحظي للسائقين.
وتسعى السلطات أيضا إلى إدماج الرقمنة في تسيير حركة المرور، من خلال الاعتماد على أدوات تحليل فوري للبيانات لمعالجة الاختناقات المرورية، وتقليل الانبعاث الناتج عن التوقف الطويل للمركبات، وكذا خلق بيئة مرورية أكثر انسيابية وتنظيما.
نبيلة فرحات: المشروع يرتقب أن يتم إدماجه ضمن منظومة المدن الذكية
وفي سياق ذلك، كشفت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، نبيلة فرحات، لـ”الشروق” عن ملامح مشروع مروري طموح يُنتظر أن يرى النور قريبا، مؤكدة أن الملف محل دراسة على أعلى مستوى، وأن المشروع مقبول من حيث المبدأ، في انتظار تقديم المجسم النهائي وعرضه رسميا تمهيدا لتجسيده ميدانيا على الوزارة المعنية.
فمن المرتقب، أن يعرض للدراسة على طاولة وزارة النقل والداخلية وتقديم مجسم المشروع قبل التجسيد.
ويقوم المشروع، بحسب المتحدثة، على تنصيب لافتات ضوئية ذكية تعمل بالطاقة الشمسية، تثبت قبل نقاط الازدحام بنحو 300 متر، لتلعب دور المرشد الاستباقي للسائق، حيث تقوم هذه اللافتات بنقل المعلومة، وتحليل وضعية الطريق في الزمن الحقيقي، وتوجه السائقين عبر إشارات لونية بسيطة تتمثل في اللون الأخضر للتعبير عن مسار مفتوح، والأحمر لمسار مكتظ، وهو ما يسمح باتخاذ القرار المناسب للسائق.
مشيرة، إلى أن الفكرة الموجودة محل الدراسة حاليا في انتظار تجسيدها قريبا، تأتي في سياق واقع مروري معقد، امتد إلى مختلف الفضاءات الحضرية التي تعرف ضغطا يوميا، على غرار الأسواق والإدارات، والمؤسسات، وحتى محيط المساجد، في غياب التوجيه اللحظي والاعتماد على لافتات تقليدية غير تفاعلية، إضافة إلى ضعف استغلال التكنولوجيا، كلها عوامل ساهمت في تعميق الأزمة، بحسب المتحدثة.
لافتات ذكية على مداخل المدن المكتظة
ويعتمد مشروع “اللافتات الذكية” على التفاعل الفوري مع حركة السير، من خلال تنصيب لافتات ضوئية تفاعلية تعمل بالطاقة الشمسية، يتم تثبيتها على مسافة 300 متر قبل مداخل المدن والمناطق التي تعرف كثافة مرورية، وهو ما يسمح للسائقين باستباق وضعية الطريق واتخاذ القرار المناسب قبل بلوغ نقاط الازدحام.
وتعتمد هذه اللافتات على توجيه بصري بسيط وفعال، من خلال استخدام الألوان، حيث يشير اللون الأخضر إلى المسار المفتوح، بينما يدل اللون الأحمر على المسار المزدحم، للمساهمة في توجيه السائقين بشكل سلس ويقلل من الارتباك والعشوائية في اتخاذ القرار. الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تقليل الحوادث وتحسين انسيابية المرور.
كاميرات متطورة لتحليل بيانات الطريق
وإلى جانب ذلك، كشفت المتحدثة أن المشروع يقوم على نظام متكامل يرتكز على جمع البيانات المتعلقة بحركة المرور عبر كاميرات وحساسات متطورة، ليتم تحليلها بشكل فوري داخل مركز تحكم رقمي، قبل إرسال التوجيهات المناسبة إلى اللافتات المنتشرة ميدانيا، مع تحديث مستمر للمعلومات على مدار 24 ساعة، ما يجعل النظام قادرا على التفاعل مع مختلف التغيرات في الزمن الحقيقي.
كما يتضمن هذا النظام مكونات تقنية حديثة، تشمل لافتات LED ذكية، وكاميرات مراقبة، وحساسات لرصد تدفق المركبات، إلى جانب مركز تحكم رقمي، مع إمكانية الربط مستقبلا بتطبيقات ذكية تتيح للمواطنين متابعة حالة الطرق واتخاذ قراراتهم قبل التنقل، إلى جانب الاستجابة الفورية للتغيرات المرورية، وتقليل الأخطاء البشرية، وتقديم توجيه دقيق للسائقين، إضافة إلى كونه نظاما يعمل بشكل متواصل من دون انقطاع.
تقوم بإعادة توجيه المركبات نحو مسارات بديلة
وأشارت فرحات، إلى أن هذه اللافتات بإمكانها تقليص الازدحام المروري بنسبة قد تصل إلى 90 بالمائة في المحاور التي يُطبق فيها النظام بشكل متكامل، إلى جانب تحسين انسيابية حركة السير، ورفع مستوى السلامة المرورية، وتقليل الضغط عن مختلف الشبكات الطرقية.
ولتوضيح فعالية هذا النظام، يكفي تصور طريق يشهد ازدحاما خانقا، حيث تقوم اللافتات الذكية بإعادة توجيه جزء من المركبات نحو مسارات بديلة قبل الوصول إلى نقطة الاختناق، ما يؤدي إلى تخفيف الضغط في ظرف دقائق، بدل استمراره لساعات كما هي الحال اليوم.
مضيفة، أن هذا المشروع يأتي في إطار التوجه العام للدولة نحو رقمنة مختلف القطاعات، حيث يرتقب أن يتم إدماجه ضمن منظومة المدن الذكية، من خلال تنسيق مشترك بين عدة جهات، على غرار وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ووزارة النقل، وقطاع الأشغال العمومية، إضافة إلى الهيئات المكلفة برقمنة القطاع، مع إشراك مباشر للأسلاك الأمنية لضمان التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
كما تشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب “تضافر جهود خبراء من مختلف التخصصات، من تخطيط المدن إلى تحليل البيانات وإدارة التقنيات الحضرية، إضافة إلى ضرورة تشجيع الابتكار في مجالات التدريب والتأهيل، مع تبني سياسات تدعم الكفاءات الوطنية”.