الرأي

احتجاجات الجزائريين بين المرادية وتاڤارة؟

ماذا يجري في الجنوب الجزائري؟ وأي مخطط يتعرض له في ظل وعود المرادية وتهديدات تاڤارة؟ وهل احتقان الشارع واحتجاجات البطالين في غياب السلطة عن حماية المواطنين وضمان حماية البلاد والعباد؟.

تلقيتُ معلومات من مواطنين تفيد أن هناكنشاطا إعلاميا وسياسيالتعبئة مواطني التوارڤ للانفصال ضمن مشروعدولة الساحل للتوارڤوعبّروا لي عن استيائهم من عدم تخصيص قناة تلفزيونية بلغتهم في تمنراست حتى يواجهواالحرب الإعلاميةالمسلّطة على المنطقة من قبل مجموعات موالية لدول الجوار وإعلام يُراد منه تكريس واقع جديد يروّج له بعض قنواتالثورة المضادةالتي تبث علىالنيل سات، وليس غريباً ذلك؛ فتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك وابنيه ووزير دفاعه وحاشيته يسمح لنا أن نقول لمصرمبروك أم مباركمثلما قالها شباب مصر للرئيس الراحل أنور السادات حين عاد من إسرائيل؟

يتوجّس سكان المنطقة خوفاً من هذا النشاط الانفصالي المدعم إقليمياً ويتساءلون عن سبب غياب السلطات عن مساعدة المنطقة على إنشاء قنوات فضائية تمكّنها من التصدي لهذه الأصوات، وما أثار قلقي هو أن أمنملك المخزنبدأ في معاقبة كل من يملك خريطة أو كتاباً يتضمن خريطة المغرب العربي تحمل اسم الصحراء الغربية، وحتى المجلات التي تنشر هذه الخرائط تُمنع من الدخول إلى المغرب مع حامليها، في حين أن خريطةدولة التوارڤ الجديدةتحظى بالرعاية السامية للملك، والمفارقة أن أفضل خمر يباع في مطارات المغرب يحمل اسمالتوارڤفماذا يراد من هذا النشاط؟

تتسابق دول الغرب لتوقيع اتفاقيات شراكة مع الجزائر ضمن شعار عبد المالك سلالالكل رابح  رابحوعيونها على الأموال المودعة في بنوكها أو البنوك الأمريكية، بينما تتسابق الأحزاب الجزائرية للتسويق لما تسميهمبادرات لحلّ الأزمة الجزائريةوهي تدرك أن هذه الأزمة تجاوزت النخبة السياسية والسلطة معاً، فلماذا تطالبها بالمشاركة في حلّها وهي تدرك أن الشارع لم تعد تعنيه السياسة بقدر ما تعنيه مشاكله الخاصة فالاحتقان الشعبي تسبّب فيه غياب النظام العام وطغيان الفوضى وفقدان الثقة في الأحزاب والسلطة.

إن عدم التحكم في الاحتجاجات بمعظم الولايات أصبحت له تداعيات على أصحاب القرار في دواليب الحكم، فهناك من يقول إن الصراع حول من يخلف الرئيس في حال إجراء انتخابات رئاسية مسبقة نزل إلى الشارع الجزائري، وهناك من يعتقد أن البلاد مقبلة على هزّة كبيرة بسبب الفشل في تسيير الشأن العام ويستدلون على ذلك بما يحدث في ولايتي غرداية وورڤلة، مما أدى بوزير الداخلية إلى إيفاد لجان للاستماع إلى انشغالات المواطنين في عدد من الولايات للوقوف على أسباب القطيعة بين المواطنين والسلطات المحلية للولاية.

إن عجز هذه السلطات عن تسوية ملفات المواطنين وحلّ مشاكلهم وضمان أمنهم والحفاظ على ممتلكاتهم، وفّر أجواء الاحتقان وساعد على فرض الأمر الواقع، بحيث تصاعدت المواجهات في الأحياء وظهر نوعٌ جديد منالمافيا المحليةلنهب البلاد والعباد، وما أصبح يخيف الجميع هو ذلك المخطط الجهنمي للقضاء على ما تبقى من الأراضي الفلاحية باسم السكنات الجماعية التي حصدت المزارع الفلاحية الصحراوية، ويتساءل المراقبون للشأن العمراني لماذا لم تستغل الأراضي غير الفلاحية؟ وماذا سيكون حال الجزائر بعد تراجع ريع البترول واختفاء مصادر الأمن الغذائي؟.

يتساءل الكثير من المراقبين عن التهديدات الحقيقية التي تواجه المؤسسة العسكرية بعد ربيع الشعوب وتراجع الأمن في المنطقة العربية؟ وما هي علاقته بالانتخابات الرئاسية الماضية أو المحتمل إجراؤها في العام القادم حسب تسريبات بعض المقرّبين من رجال الأعمال وأحزاب السلطة؟.

لا يشك أحدٌ في أن الجيش الجزائري منشغل حاليا بحماية الحدود منمخاطر الإرهاب والمخدرات والأسلحة والتهريبفهو يتصدى يومياً للتهديدات الأمنية على حدود مسافتها تتجاوز 12000 كيلو متر، وهو لا يملك طائرات دون طيار لمراقبتها لأن أمريكا لا تريد تزويده بها وتطلب منه السماح لها لتقوم هي بذلك عبر اختراقها لأجوائنا مثلما فعلت فرنسا أثناء الهجوم على جماعات مسلحة في مالي سنة 2012.

أعتقد أن العمل السياسي يختلف عن العمل العسكري، وإذا لم تبتعد المؤسسة العسكرية عن الجدل الانتخابي فإنها قد تواجه صعوبات في الاحتكام إليها في حال حدوث ما لم يُحمد عقباه؟ وهناك من يتساءل عن سبب اتّهام قائد الأركان لما يسميه بـالأطرافالتي تسعى إلىإثارة الفوضى في البلادولماذا لا يُفتح تحقيق حول هذهالأطرافعوض توجيه إنذار لها مفادهإن الجيش لن يسمح بالتخلاط في البلاد من المشككين في نزاهة الانتخابات؟

يتساءل المحللون عن مغزى هذا التصريح بعد مرور 10 أشهر من إجراء الانتخابات؟.

 

أعتقد جازماً بأن الصراع حول من يخلف الرئيس قضية سياسية وليست أمن دولة، وأن الطعن في أي انتخابات سياسية سابقة لا يعني المساس بأمن الدولة، ومن يطالب بتدخل الجيش في السياسة إنما يطالب بدفع البلاد نحو المجهول لأن ما يحدث في مصر وليبيا سببه تدخل المؤسسة العسكرية، وعلينا أخذ العبرة من تونس فكلما ابتعدت المؤسسة العسكرية عن السياسة توفرت الضمانات لبناء الديمقراطية التي لا تزول بزوال الرجال

مقالات ذات صلة