-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احتراق التاريخ والجغرافيا

احتراق التاريخ والجغرافيا

ما سبّبه لهيب غابات الأوراس، من احتراق للمعنويات، لا يمكن أن تلطّفه حملات التشجير الباهتة، التي تقوم بها السلطات في كل ربيع، وسط كرنفالات يصنعها أصحاب ربطات العنق، لأن ما دمرته النيران بفعل فاعل وصمت مشاهد ومتابع، لن تكفيه عقودٌ في صناعة غابة، كانت حياتها في الأمان الذي عاشه هناك النبات والحيوان، فرسمت الطبيعة أجمل لوحاتها قبل أن يثور عليها تجار الفحم والأرض وعشاق اللون الأحمر الناري.

لقد طال زمن مسلسل النار، الذي صرنا نعيشه في كل صائفة، وتتنقل فيه ألسنة السعير من شرق إلى وسط إلى غرب البلاد. وعندما تطول حلقات النار، لا يصبح المتهم هو الحارق فقط، فمن غير المعقول أن يبقى هذا الذي يبيد الأخضر ويلحقه باليابس حُرًّا طليقا أو من دون ردع، ومن المنطق أن ننضمَّ جميعا إلى دائرة الاتهام، لأن غابات الأوراس لا تمثِّل الجغرافيا فقط، وإنما أيضا التاريخ، ولا أدري ما سيبقى لوطن إن طالت النار جغرافيته وتاريخه.

هناك بلدانٌ ثارت، لأن أيادي الشرّ أرادت إبادة مواقعها التاريخية ومتاحفها، وهناك بلدانٌ ثارت بعد أن نزعوا منها الأرض وأحرقوها، وللأسف ما حدث في الأوراس جمع الأمرّين، ومازلنا في انتظار الثورة الحضارية التي قد ترمّم بعضا في المعنويات “المحروقة”.

تابعنا منذ أربع سنوات ثورة غابية أعلنتها إثيوبيا عندما غرس أهلها نصف مليار شجرة فحوّلوا الصحراء إلى أدغال، وتابعنا في الربيع الماضي ثورة مماثلة في غانا نجح فيها أهل البلاد في غرس رُبع مليار شجرة، بالرغم من أن النار لم تلتهم لا بلاد الحبشة ولا بلاد ساحل الذهب، ومن بين برامج سد النهضة الذي أنجزته إثيوبيا والذي يوفّر للإثيوبيين ثمانين مليار متر مكعب من الماء، هو سقي غابات إثيوبيا لمنافسة الأمازون وفالديفيان.

لا توجد كلمة أكثر بطشا وترهيبا من النار، فهي العقاب الأعنف لأيِّ كائن حيّ، وقد كانت سببا في إبادة وانقراض العديد من الحيوانات التي عاشت منذ عقود في الجزائر مثل النمور والأسود وحتى الدببة، ويقوم العابثون بالحياة بإبادة النباتات والغابات، وكلنا نعلم بأن غابات خنشلة هي الفاصل الطبيعي الوحيد بين الصحراء والشمال، وإزالتها سيوصل الرمل بالرمل، لتتحول البلاد إلى قطعة من نار، ويصبح صيفُها هو الفصل الوحيد؛ لا فرق بين جانفي وأوت. ومجرد القول إن الذين أحرقوا آلاف الهكتارات من غاباتنا التي تتقلص بشكل مرعب إنما فعلوا ذلك ليبيعوا حفنة من الفحم قبل عيد الأضحى، هو إهانة للإنسان الجزائري، لأن ثمن هذه الثروة كان بخسا جدا، فقد حرق بعض الإيفواريين والكينيين بعض الأشجار من أجل بيع عاج الفيلة، وحرق بعض البرازيليين غاباتهم من أجل بناء مدن كبيرة، ولكن العقل هو من تغلّب وعادت الحياة إلى هذه المناطق، وبقي الحال عندنا على نفس اللون الأحمر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • محمد

    إن كان حرق الشجرة في الأوراس الشامخة أو في أية بقعة من وطننا حين يتخلى الشعب عن الحفاظ عن الطبيعية يعتبر إزالة الغابات خسارة بل جريمة مادية ومعنوية فإن القضاء على الغطاء الأخضر لأرض أجدادنا وفق المخططات الإجرامية الرسمية يعتبر خيانة قصوى من طرف مسؤولين على مختلف المستويات من الدولة.ذلك أن بعض البلديات أعطت لنفسها الحق في اقتطاع مساحات كبيرة من غابات منطقتها ومنحها لذوي المال حتى يعوضوا أشجارها بمنشآت أسمنتية قيل أنها سياحية في أماكن خالية من السكان بل هي في الحقيقة تحويل رسمي إلى ممتلكات خاصة لذوي القرابة والأثرياء الجدد.زوروا شواطئ بلدنا كلها ومختلف الغابات بالداخل لتشهدوا العبث القائم بعيدا عن مراقبة المواطنين.

  • فاكهة الجبل

    حببتي الغاليه ريم اليوم اجمل الايام اليوم غنت الساعات ورقصت الثواني واقبلت السفن في المواني لن اقول كل عام وانتي بخبر ولكن اقول انت الخير لكل عام انت رشه عطر فرنسيه وسله حلوه سوسريه وعقد لولي هديه عيد ميلاد اجمل البنات وست الستات الجوهره المكنونه الا ميره ريم عيد ميلاد سعيد