“احترام فرنسا للجزائريين تفرضه قوة وصرامة السلطات الجزائرية”
تباينت مواقف الطبقة السياسية، بشأن مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد فوز مرشح اليسار فرانسوا هولاند، في الانتخابات الرئاسية على حساب مرشح اليمين، الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي. وبينما اعتبر سياسيون فوز هولاند مؤشرا على توجه العلاقات الثنائية نحو الاستقرار، رأى آخرون أن إجبار باريس على إقامة علاقات ندية يتطلب قوة وإصرارا من طرف السلطات الجزائرية.
يرفض القيادي في الجبهة الوطنية، عبد القادر دريهم، ربط مصير العلاقات الجزائرية الفرنسية بما تفرزه الانتخابات الرئاسية في فرنسا كل خمس سنوات، ويقول: “إن إقامة علاقات دبلوماسية على أساس الندية والاحترام المتبادل بين دولتين، لا تحددها شخصية الوافد الجديد إلى السلطة، وإنما قوة وإرادة السلطات في هذا البلد أو ذاك”، وذلك في رد على سؤال يتعلق بأثر انتخاب مرشح الحزب الاشتراكي سيدا لقصر الإيليزي. وأوضح دريهم: “إذا كانت السلطات الجزائرية سيدة قرارها، فإنها ستفرض من دون شك احترام فرنسا، وتجبرها على معاملتنا كدولة ذات سيادة، أما إذا افتقدت السلطة إلى الشجاعة المطلوبة، فسيستمر الوضع على ما هو عليه، حتى في عهد فرانسوا هولاند”. وانتقد نائب الأفانا الأصوات التي هللت لانتخاب مرشح اليسار، قائلا: “يعتقد البعض أن انتخاب هولاند أفضل للجزائر من استمرار ساركوزي، لكني أقول: هولاند يكون أفضل لفرنسا وللفرنسيين، نعم.. لأنه سيدافع عن المصالح الفرنسية، وستتطور مواقفه حسب تطور المصالح الفرنسية”، وعبّر دريهم عن تشاؤمه بشأن الموقف الفرنسي في عهد الوافد الجديد إلى قصر الإيليزي، من الماضي الاستعماري. من جهته، يرى عبد الرحمان بلعياط، عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني، أن حزبه ينتظر من الرئيس الجديد لفرنسا تجسيد العبارات التي أطلقها خلال زيارتيه الأخيرتين للجزائر، كمسؤول عن الحزب الاشتراكي. وبحسب القيادي الأفلاني فإن هولاند، خلال زيارته الأخيرة للجزائر، “اعترف بأن الفعل الاستعماري مس بكرامة الشعب الجزائري، وهو يستحق الإدانة، وذلك ردا على سؤال من عبد العزيز بلخادم”، يضيف بلعياط. ويؤكد الوزير الأسبق، أن مبادئ حزبه فيما يتعلق بالماضي الاستعماري، ثابتة وواضحة، وتتمثل في: الاعتراف بأن الفعل الاستعماري اعتداء على سيادة وكرامة الشعب الجزائري، يليها الاعتذار عن هذا الفعل، وبعد ذلك يأتي التعويض المادي للأشخاص المتضررين من الممارسات الاستعمارية. وإن تحاشى بلعياط الخوض في المفاضلة بين مرشحي اليمين واليسار، إلا أنه أكد أن أبناء الجالية الجزائرية من حاملي الجنسية الفرنسية عاقبوا ساركوزي، بسبب مواقفه المعادية للمهاجرين من العرب والمسلمين، عكس هولاند الذي لم يبد على الأقل عداوة لقيم الفرنسيين من أصول غير فرنسية، مشيرا إلى أن أي تطاول أو اعتداء على قيم ومصالح الجالية الجزائرية بفرنسا، ستكون له تداعيات على طبيعة العلاقة بين الجزائر وباريس. أما مرشح الرئاسيات السابق، جهيد يونسي، فيعتقد أن فرانسوا هولاند “سوف لن يكون أسوأ من نيكولا ساركوزي، في كل الحالات”، وخاصة فيما تعلق بالذاكرة والماضي الاستعماري، بالنظر للتصريحات المنسوبة إليه قبل انتخابه، والتي تضمنت توجها نحو الاعتراف بالجرائم الاستعمارية. وقال يونسي: “هناك تصريحات إيجابية من الرجل تجاه اعتراف فرنسا بجرائمها في الجزائر، وهذا من شأنه أن يخفف من حالة الشد والجذب التي تطبع العلاقات بين الجزائر وباريس. نعتقد أن هذا المعطى سيفتح صفحة جديدة يطبعها الاحترام المتبادل”، يقول القيادي في تكتل الجزائر الخضراء.وبرأي جهيد يونسي، فإن العبء سيخف عن المهاجرين بعد كل ما عانوه من تضييق وتمييز في عهد الرئيس المهزوم: “هولاند ومباشرة بعد انتخابه تعهد بضمان أمرين اثنين، الأول هو بسط العدالة أمام الجميع بغض النظر عن العرق أو الدين، والثاني التكفل بالشباب“.