الجزائر
الاستعمال "المفرط" للألعاب النارية

احتفالات البكالوريا “المتواصلة” حولها البعض إلى فوضى وتخريب

مريم زكري
  • 218
  • 0

لا تزال احتفالات النجاح في شهادة البكالوريا، متواصلة، تزامنا مع تسلم الناجحين لشهاداتهم وكشوف نقاطهم، تواصل توافد المهنئين على المنازل. فكثيرون يستغلون المناسبة لتقاسم الفرحة بين العائلات والأصدقاء، غير أن المبالغة في الاحتفالات تحولت في بعض الأحياء إلى مشاهد صاخبة رافقتها ممارسات أثارت استياء المواطنين، بعدما طغى الاستعمال العشوائي للألعاب النارية والمفرقعات على أجواء الاحتفال، مخلفا أضرارا بيئية ومادية، وتسبب في إثارة مخاوف من وقوع حوادث كان من الممكن أن تكون أكثر خطورة.

ورغم أن النجاح في شهادة البكالوريا يعد محطة مفصلية في حياة التلميذ وعائلته، وفرحة مستحقة بعد سنة من الجد والاجتهاد والضغط النفسي، إلا أن التعبير عن هذه الفرحة ينبغي أن يكون في إطار يحترم أمن المجتمع وسلامة المواطنين، بعيدا عن كل السلوكيات التي تعرض الأرواح والممتلكات للخطر.

فبمجرد الإعلان عن النتائج، امتلأت الشوارع بأصوات المفرقعات والألعاب النارية، بينما جابت مواكب السيارات عددا من المدن وسط إطلاق كثيف للمقذوفات الضوئية، في مشاهد استمرت إلى ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي أثار انزعاج السكان، خاصة المرضى وكبار السن والأطفال.

ولم تتوقف آثار هذه الاحتفالات عند الضجيج فقط، بل خلفت كميات كبيرة من مخلفات الألعاب النارية في الطرقات والأرصفة والساحات العمومية، حيث تناثرت العبوات الكرتونية والبلاستيكية وبقايا المفرقعات، في صورة شوهت المنظر العام وفرضت أعباء إضافية على أعوان النظافة الذين وجدوا أنفسهم، إلى غاية اللحظة، يواصلون رفع كميات معتبرة من النفايات مباشرة بعد انتهاء الاحتفالات.

 

توجيه المقذوفات النارية نحو المنازل والشرفات

كما شهدت بعض الأحياء سلوكات خطيرة تمثلت في توجيه المقذوفات النارية نحو المنازل والشرفات والنوافذ، وهو ما تسبب في حالة من الهلع وسط العائلات، خاصة بعدما سقطت بعض المقذوفات بالقرب من البيوت والسيارات، وكادت تتسبب في اندلاع حرائق أو تسجيل إصابات، لولا تدخل المواطنين في الوقت المناسب.

وتسببت بعض هذه التصرفات في استياء الكثير، خاصة أنها لا تمت بصلة إلى الاحتفال “الحضاري”، مشيرين إلى أن فرحة النجاح لا ينبغي أن تكون سبب في تعريض الآخرين للخطر أو إلحاق أضرار بممتلكاتهم، خاصة وأن الألعاب النارية قد تتحول في لحظة إلى وسيلة تهدد سلامة الأشخاص إذا استعملت بطريقة عشوائية.

وفي السياق ذاته، كشفت مصالح الحماية المدنية عن تعرض بعض الأماكن لحرائق، يرجح أنها نجمت عن استعمال الألعاب النارية خلال الاحتفالات، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاطر التي تشكلها هذه المقذوفات على الغابات والغطاء النباتي، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب، وهي ظروف تساعد على انتشار النيران بسرعة كبيرة.
ومن جهتهم، حذر ناشطون في مجال البيئة من المخلفات التي تتسبب فيها الألعاب النارية، مؤكدين أن مثل هذه الحوادث تستدعي تعزيز ثقافة الاحتفال المسؤول، من خلال توعية الشباب بخطورة الاستعمال غير الآمن للألعاب النارية، إلى جانب تشديد الرقابة على تداولها واستعمالها، حفاظا على سلامة المواطنين والممتلكات والبيئة.

ورغم كل هذه التجاوزات، تبقى فرحة النجاح في البكالوريا من أجمل اللحظات التي تعيشها العائلات الجزائرية، غير أن جمالها يكتمل عندما يقترن بالوعي واحترام القانون وحقوق الآخرين، بعيدا عن تسجيل إصابات أو اندلاع حرائق أو تكدس النفايات في الشوارع، لأن مسؤولية الحفاظ على أمن المجتمع تبقى واجب جماعي لا يقل أهمية عن الاحتفاء بالنجاح نفسه.

مقالات ذات صلة