-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نخب مالية تثمن استعادة العلاقات الثنائية مع الجزائر

إمكانية العودة للعمل باتفاق السلم لـ2015 قائمة

محمد مسلم
  • 735
  • 0
إمكانية العودة للعمل باتفاق السلم لـ2015 قائمة
ح.م

اعتبر باحثون ومختصون في مالي، تجاوز التوتر الدبلوماسي السابق بين الجزائر ومالي، والذي تكرس بإعلان عودة سفيري البلدين إلى عملهما، ورفع الحظر عن الأجواء المغلقة في وجه طائرات الدولتين، إعادة لتأسيس “علاقة جوار أخوية ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ”، منوهين بالدور الذي لعبته الجزائر منذ بداية ستينيات القرن الماضي وإلى غاية اليوم في مساعدة الماليين على حل مشاكلهم.
ولم يستبعد المحلل السياسي المالي، إبراهيم جوغورغا، إمكانية موافقة المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في باماكو، على العودة للعمل باتفاق السلم والمصالحة الموقع بين الدولة المالية وفصائل المعارضة الشمالية الأزوادية، الذي كان من بين الأسباب التي ساهمت في توتير العلاقات بين الجزائر ومالي.

ابرهيم جوغورغا: روسيا والنيجر توسطتا لطي الخلاف

وقال جوغورغا في اتصال مع “الشروق” معلقا على التطورات الأخيرة، إن عودة العلاقات الثنائية كانت منتظرة في أي لحظة، لأن “العلاقات تاريخية ووطيدة وضاربة في أعماق التاريخ، وقد شهدت أزهى مراحلها في عهد الرئيس الراحل موسى تراوري، الذي كان يقضي كل عطله في الجزائر، إلى جانب الرئيس الراحل هواري بومدين”.
وأشار إبراهيم جوغورغا إلى دور لبعض الدول تكون قد ساهمت في حلحلة هذه الأزمة وعودة المياه إلى مجاريها، ذكر منها دولتي النيجر وروسيا الحليف الاستراتيجي لكل من مالي والنيجر والجزائر “الشقيقة”، كما توقع أن تشهد العلاقات الثنائية مستقبلا “كثافة في التعاون لا يتوقف عند البلدين، بل يمتد إلى بقية دول الساحل، ولاسيما فيما يتعلق بضبط الأمن في المنطقة”.
أما بخصوص العودة إلى العمل باتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر برعاية أممية سنة 2015، فيرى الباحث أن “الشركاء الجزائريين عندما يكثفون جهودهم، فإن الجانب المالي لا يرفض العودة إلى الاتفاق ولو بشكل غير كامل، وقد تكون هناك مبادرات وجلسات تفاوض بين الحكومة وجبهة تحرير الأزواد برعاية جزائرية من أجل حل المشاكل العالقة”.
ومن جهة أخرى، لاحظ عبدول سوغودوغو، الأستاذ المحاضر والباحث في جامعة كوروكانفوجا في باماكو، في تصريحات أوردتها صحيفة “ليسور” المالية، الإثنين 13 جويلية الجاري، أن أسبابا برزت إلى الواجهة في المنطقة بعد أزمة العلاقات الثنائية، أظهرت الحاجة الملحة إلى البحث عن مخرج، من بينها انعدام الأمن في منطقة الساحل، وبرأيه فإن “إغلاق المجال الجوي أدى إلى تعقيد العمليات العسكرية والتبادلات اللوجستية”.
واعترف الباحث بأن الأزمة السابقة التي عصفت بمالي، لعبت فيها الجزائر دور الوسيط التاريخي من عام 1991 إلى عام 2015. ولحسن الحظ، لم تتوقف التبادلات الإنسانية والتجارية والثقافية بين البلدين بشكل كامل، مشيرا إلى أن “هذا التطبيع يتطلب قيادة سياسية قوية من كلا الجانبين”.
وبرأي الباحث، فإن الإعلان المتزامن في 10 جويلية 2026، والذي تجسد من خلال إعادة فتح المجال الجوي وعودة سفيري البلدين لنشاطهما الدبلوماسي، يعكس مفاوضات معمقة جرت خلف الكواليس، يرجح أنها “تمت بوساطة أطراف ثالثة أو اجتماعات رفيعة المستوى، لأن تزامن الإجراءات يستبعد الارتجال ويشير إلى اتفاق سياسي مسبق”.
أما الدكتور أحمدو توري، مدير مركز البحوث في الحوكمة والوساطة والأمن في منطقة الساحل، يعتبر ما حصل “يعكس رغبة البلدين في إعادة تنظيم استراتيجي قائم على المصالح المشتركة ورؤية موحدة لاستقرار منطقة الساحل، وإجراء ملموس يعكس نضجا دبلوماسيا متبادلا”، نقلا عن الصحيفة ذاتها.
وبرأي أحمد توري، فإن هذا الاتفاق “يمهد لاستئناف التبادلات المباشرة ويسهل إعادة بناء الثقة بين الطرفين ويعزز من سيادة مالي، فيما يسمح للجزائر بتأكيد دورها التاريخي كشريك رئيسي في منطقة الساحل، وهي استراتيجية رابحة لكلا البلدين، لكونها تفتح المجال واسعا أمام تعزيز التعاون في القطاعات الاقتصادية والطاقة والبنية التحتية”. كما شدد على ضرورة إنشاء “أطر تشاور ثنائية ومتعددة الأطراف لمواجهة التحديات العابرة للحدود التي تواجه البلدين”.
ووفق المتحدث، فإن تجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين من شأنه أن “يتيح الديناميكية فرصة لإعادة بناء عملية السلام على أسس جديدة ضمن إطار عمل شامل للمصالحة الوطنية، بقيادة الماليين أنفسهم، وبدعم وتوجيه من الجزائر”، معتبرا ما حصل بأنه “انتصار للدبلوماسية البراغماتية وفرصة تاريخية لترسيخ شراكة استراتيجية رابحة للجميع، وهي فرصة يجب استغلالها بشكل سريع من خلال مبادرات ملموسة: قمم ثنائية، ومنتديات وساطة هجينة، ومشاريع تنموية عابرة للحدود”، وفق الباحث أحمد توري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!