-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“صحّانة وجوه” أم هَبل؟

“صحّانة وجوه” أم هَبل؟

ما كشفه النائبُ العامّ لدى مجلس قضاء الجزائر، في قضية التجاوزات الخطيرة التي رافقت عملية استيراد مليون أضحية، الخاصة بالعيد المنقضي، التي تورَّط فيها مسؤولون من وزن مديري الشركة الجزائرية للّحوم الحمراء والموارد البشرية والمالية، يبيّن أن بعض المسؤولين تمكّن منهم فيروس الإجرام، ولا يطلبون منه شفاء.
الأمر يعني أضحية عيدٍ تهمّ كل الجزائريين، هي تحت ظِلال رئاسة الجمهورية وتتابعها الصحافة وعامة الناس من أول ثُغاءٍ هناك في الخارج إلى يوم الأضحية، ومع ذلك وجد هؤلاء “القدرة” أو “صحّانة الوجه” أو الهبل، لاقتراف جرائمهم أمام الملأ في تجاوز صحّي ومالي يحيّر حتى المجرمين.
وفي تفاصيل القضية وخيوطها المتشابكة، وبينما كان نفوق رؤوس الماشية يسجِّل أرقاما بالآلاف، وتلفها بالذبح بعشرات الآلاف، كان رؤوس الجريمة يواصلون تجاوزاتهم الصحية والمالية، التي طالت 700 ألف رأس من الغنم، ولكل رأس متابع ومراقب.
تؤكد التقارير الأمنية، أن الذين يرتكبون الجرائم تحت جنح الظلام إنما يخططون لها في النهار، والذين يرتكبونها في النهار أمام الملأ، هم في الغالب من فاقدي الوعي أو تحت تأثير المخدرات، وما حدث في مليون رأس ماشية هو إجرامٌ ليس مع سبق الإصرار والترصُّد فقط، وإنما هو أشبه بعرض مباشر أمام الملأ، وليذهب بعد ذلك كل الناحرين إلى الجحيم.
سيكون من الصعب على مقترفي هذه التجاوزات ومحاميهم، أن يُقنعوا المحققين والقضاة بأن ما اقترفوه هو الخطوة الأولى في حياتهم الإجرامية، بمعنى أن ملفَّهم خال من السوابق، لأن من يمتلك الجرأة على ارتكاب الجريمة في وضح النهار، هو بالتأكيد قد صال وجال في ساحاتها في الليل، ومن يمتلك الجرأة على ارتكابها في أضحية العيد، فقد ارتكبها في استيراد جوز الهند والكيوي وما شابههما وما لا يشبههما.
منذ أن سقطت “العصابة”، وقضايا الفساد تُعرض على مختلف المجالس القضائية، والصُّحف تتابع القضايا وتسجِّل الأحكام الثقيلة التي طالت رؤساء حكومة وحاملي حقائب وزارية ورجالات المال والأعمال، وكنا على يقين بأن الردع سيعيد الخفافيش المتبقية إلى كهوفها المظلمة، ولو إلى حين، ولا أحد تصوَّر أن تمتدّ يد الإجرام إلى أضحية عيدٍ كادت أن تكون في زمنها الخبر الوحيد بالنسبة للجزائريين، متابعة ومراقبة ونقدا وتعليقا وتشويقا.
وبقدر ما أسِف المواطنون للخلل الذي لمسوه عندما جرى الاتصال مساء اليوم الأول من عيد الأضحى بمواطنين لأجل تسليمهم خرفانهم، وبأخبار نفوق الماشية، بقدر ما صُدموا لوجود مجرمين بهذا الشكل الغريب والمقرف.
يتجرَّأ المجرمون عندنا على كل ما له علاقة بالجانب الاجتماعي والتابع للقطاع العامّ، فقد تلاعبوا منذ عقود بالسكنات الاجتماعية ومناصب العمل في الشركات والإدارات، وهرّبوا الوقود، وحوّلوا عتاد المستشفيات العمومية الطبي، ولم تسلم جوازات الحج ولا قفة رمضان ولا حتى أضحية العيد من أفعالهم، وهو ما يعني أن الحرب على الفساد مازالت في بدايتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!