-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احتفال‮ ‬أم‮ ‬اقتتال

الشروق أونلاين
  • 2914
  • 4
احتفال‮ ‬أم‮ ‬اقتتال

أخبارالجرحى والمصابين الذين استقبلتهم استعجالات مستشفياتنا، من ضحايا المفرقعات والألعاب النارية في يوم الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وسلم) تدعونا إلى التوقف ولو للحظة للتساؤل عن هذا التعلّق الغريب بالعنف، وترويع الآمنين وإزعاج المرضى في إحياء ذكرى نبي‮ ‬الرحمة‮ ‬والسلم‮ ‬والسلام‮ ‬للعالمين‮.‬

منذ سنوات تم اختطاف أهل البدع والخرافات الاحتفال بذكرى المولد من أهل العلم والصلاح، واختزلوا الذكرى في تناول اللوز والجوز و”البيسطاش” والدجاج المحمّر، لينضم إليهم أرباب حاويات الاستيراد من الصين، ليحولوا الاحتفال إلى اقتتال بمختلف أنواع الصواريخ والقنابل الحارقة‮ ‬منها‮ ‬والخارقة‭.‬

احتفال الجزائريين في السنوات الأخيرة بالمولد النبوي لم يعد يبتعد كثيرا عن مظاهر احتفال الشيعة بالحسينيات، عن طريق اللطم وتمزيق الأجساد بالسيوف والسكاكين، والظاهر أن لا هؤلاء ولا أولئك فقهوا معنى الاحتفال والإحياء الذي تحول إلى إيذاء وازعاج للرسول (صلى الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم‮ ‬وآل‮ ‬بيته‮) ‬في‮ ‬قبورهم‮.‬

ولا‮ ‬يزيد‮ ‬من‮ ‬مظاهر‮ ‬بؤس‮ ‬الاحتفال‮ ‬إلا‮ ‬خرجة‮ ‬اليتيمة‮ ‬في‮ ‬نشرة‮ ‬الثامنة،‮ ‬حيث‮ ‬خلط‮ ‬معد‮ ‬التقرير‮ ‬ذكرى‮ ‬مولد‮ ‬سيّد‮ ‬البشر‮ ‬بحادث‮ ‬تيڤنتورين‮ ‬في‮ ‬خرجة‮ ‬تثير‮ ‬الاشمئزاز‮ ‬والاستفزاز‮.‬

إن احتفال الأمم بعظمائها يكون بالهدوء لا بالصخب، ويكون بتحبيب الأمة وترغيبها في قدوتها ولا يكون بتفجير المفرقعات والقصف المتبادل وسقوط الجرحى وفقء الأعين، ليصبح الطفل البريء المحبّ لمحمد (صلى الله عليه و سلم) أعور، في وقت سيطرت فيه سياسة “بلعور” على أطراف الأمة‮ ‬وقلبها‮.‬

نحتاج في هذه اللحظات الحاسمة التي تمر بها الجزائر، إلى من يحيي في هذا الشعب روح التضامن والتكافل والتدين الصحيج، بعيدا عن التفجير والتفخيخ وبعيدا عن ربط التدين بالشطيح والرديح والقول القبيح. نحتاج كما قال الشيخ الغزالي، رحمه الله إلى من يرفع الأمّة إلى مستوى‮ ‬الدين‮ ‬النظيف،‮ ‬لا‮ ‬أن‮ ‬نكون‮ ‬وسخين‮ “‬نعدي‮” ‬ديننا‮ ‬ونؤذي‮ ‬نبينا‮ ‬من‮ ‬حيث‮ ‬لا‮ ‬ندري‮.‬

لا يمكن لأمّة حية أن تحيي ذكرى عظمائها بمفرقعات “الشيطانة” و”حزڤة الشينوي” و”عصيدة الزقوقو” و”المرڤازة”، وإلا خشينا أن نكون من أولئك الذين يطردون من حوض النبي يوم لقائه، فيقول النبي الكريم أصحابي.. أصحابي. فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.. فيقول سحقا سحقا‮ ‬بعدا‮ ‬بعدا‭.‬‮. ‬

ألا‮ ‬فصلوا‮ ‬وسلِّموا‮ ‬عليه‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • AR Oran

    بارك الله فيك يا اخي على المقال في صميم الموضوع و المسؤولية الكبرى تقع على الاولياء اللذين يشترون المفرقعات لابنائهم. عنف حتى في الاحفالات ربي يلطف بنا.

  • حنصالي

    انه الفراغ الروحى يا حبيبى مثله مثل ما افتقدته امم امثالنا وبقيت تتغنى بقديمها

    يفتخر الفراعنة بعضمة فرعون والرومان بفنهم وعمرانهم و الاغريق بفلسفتهم والصينيين بحضارتهم القديمة

    والنتيجة العالم يحكمه الحضور القوي والمميز

    اللهم لاتجعلنا نضحك على انفسنا واجعل حضورنا هذا بصمة مميزة فى دنيانا

  • hamza

    الله صلي و سلم على سيدنا و حبيبنا و قدوتنا محمدا و على آل بيته الاطهار و صحبه الاخيار و سلم تسليما كثيرا

  • ahmed la

    نعم..نحن لا نحتفل بليلة المولد النبوى لأسباب دينية بالقدر ما نحييها تقليدا فالتقاليد عادة تعبر عن شخصية الشعوب و المجتمعات.
    و هكذا جاءت: "ليلة و عليكم لبلاندي"