“احتلال” الجزائر.. سلاح تركيا ضد فرنسا!
عندما يرتفع الضغط بين فرنسا وتركيا يحضر ثقل الماضي الاستعماري لباريس في الجزائر.. فقد دعت أنقرة باريس إلى النظر في المرآة كي تستحضر ما فعلته في الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، وهو التصريح الذي جاء في أعقاب تصريح آخر للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حمل انتقادات لاذعة لأنقرة بسبب الحملة العسكرية التي يقودها الجيش التركي ضد الأكراد في شمالي سوريا.
وفي ندوة صحفية عقدها في أنطاليا بجنوب تركيا حول مستجدات العملية العسكرية، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن “تركيا لا تحتل أرض أحد كما احتلت فرنسا الجزائر في وقت سابق”، وفي ذلك دعوة ضمنية لاستحضار باريس جرائمها في الجزائر والتي امتدت لأكثر من قرن من الزمن.
وكان ماكرون، قد طالب الحكومة التركية بـ”توخي الحذر حيال عدم تحول عملية غصن الزيتون الجارية في منطقة عفرين السورية إلى احتلال أو غزو”، وقال إن “هذه العملية تتخذ منحى آخر غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو، وسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لبلاده”، على حد تعبيره.
وأيقنت تركيا أن نقطة ضعف فرنسا هي الجرائم التي خلفتها وراءها من دون عقاب ولا اعتذار في الجزائر، ولذلك لم تتردد في تذكير باريس بما فعلته في مستعمرتها السابقة، وقد سبق للرئيس التركي رجب الطيب اردوغان أن رفع هذه الورقة في وجه الرئيس الفرنسي الأسبق، نيكولا ساركوزي، في أعقاب مصادقة البرلمان الفرنسي بغرفتيه على قانون يجرم إنكار “إبادة الأرمن” المتمردين، من قبل الجيش العثماني في العام 1915.
وقال الرئيس التركي يومها رجب الطيب اردوغان إن “نسبة الجزائريين الذين تم اغتيالهم من قبل جيش الاحتلال الفرنسي بداية من 1945 تقدر بنحو 15 بالمائة من سكان الجزائر. هذه إبادة”، غير أن الوزير الأول الجزائري يومها أحمد أويحيى، لم يستثمر في هذا التصريح من أجل حمل باريس على الاعتذار على جرائمها، بل راح يعتبر ما صدر عن أردوغان “متاجرة بدماء الجزائريين”، وهو التصريح الذي خلف استنكارا لدى شرائح واسعة من الجزائريين، اعتبروا كلام أويحيى غير موفق، بل دفاع عن مستعمر الأمس.
ومنذ العام 2012، لم يتوقف الحضور الجزائري في الصراع بين فرنسا وتركيا، فقد ردت أنقرة بعد ذلك بقرار انتقامي تمثل في تغيير اسم “شارع باريس” الذي تتواجد فيه السفارة الفرنسية في العاصمة أنقرة إلى “شارع الجزائر”، كما تم تغيير اسم الشارع الذي كان يحمل تسمية “شارل ديغول” بالعاصمة الاقتصادية اسطنبول، ليحمل اسم أحد قادة الثورة البارزين، الذين أطاحوا بالجيش الفرنسي وطردوه من الجزائر.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أقدمت رئاسة مدينة أنقرة على قرار ينطوي على الكثير من الاستفزاز للطرف الفرنسي، حيث عمدت إلى إقامة نصب تذكاري يخلد “مذبحة الجزائر” على أيدي القوات الفرنسية في الجهة المقابلة للسفارة الفرنسية لدى تركيا.