الشروق العربي
يسلبك مالك وعرضك ويختفي

احذروا الزومبي والشبح خلال المواعدة العاطفية

ليلى حفيظ
  • 2247
  • 0

علّقني به ثم اختفى، هي مأساة عاطفية يتكرر حدوثها في كل زمان ومكان. ولكن انتشارها استفحل مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات المواعدة العاطفية الإلكترونية. ما دفع الملاحظين إلى توصيف مثل تلك الألاعيب بمصطلحات حديثة كالشبح والزومبي. فما الفرق بينهما؟ وكيف يمكن للضحية أن تتفادى الوقوع في فخ هؤلاء المحتالين؟

غوستينغ.. الحبيب الشبح

الشبحية (غوستينغ) Ghosting كلمة مأخوذة من Ghost التي تعني الشبح. وتُستخدم كوصف للشخص الذي يختفي فجأة ومن دون سابق إنذار من أي علاقة إنسانية. وبالأخص، علاقات الحب والزواج. فالغوستينغ أصبحت ظاهرة شائعة وغير مباشرة لإنهاء العلاقات الغرامية، خاصة مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة عبر الإنترنت. وهو الفخ الذي وقعت فيه السيدة غنية، 37 سنة، أرملة وأم لطفلين، حين تعرفت على كهل في ركن للتعارف عبر موقع إلكتروني لجريدة وطنية معروفة. فتواصلت معه لفترة طويلة خططا خلالها لجميع تفاصيل حياتهما القادمة، الأمر الذي جعلها تأتمنه على شرفها حين اقتادها راضية مرضية إلى أحد الفنادق الرخيصة، أين قضيا ليلة حمراء كانت الأولى والأخيرة، قبل أن يختفي كالشبح من جميع مواقع التواصل الاجتماعي والواقع، وكأنه فص ملح وذاب.

الزومبي.. المختفي العائد

وبالموازاة مع الشبح، راج مؤخرا مصطلح آخر للدلالة على هذا النمط من الإساءة العاطفية وهو الزومبينغ Zombieing، المأخوذة من zombie الذي يتقارب مع الشبح في المعنى، لكونه يشير للشخص الذي يقوم بالاختفاء المفاجئ من العلاقة العاطفية، ولكنه يعود للظهور مرة أخرى، مثل الزومبي الذي يعود للحياة في كل مرة، عكس الشبح في إساءة الغوستينغ الذي يختفي دون رجعة. وحول ذلك، أشار موقع نيويورك بوست إلى أن الزومبي في العلاقات العاطفية يُشير إلى شخص يختفي فجأة وبشكل غامض ومتكرر عن الشريك، دون سابق إنذار. ولا يتواصل معه بأي شكل من الأشكال ثم يظهر مجددا في وقت لاحق، دون أن يقدم أي تفسير أو

اعتذار أو ربما يختلق أعذارا واهية هي أقبح من ذنب، مثلما كان يفعل عشيق فريال، 22 سنة، الذي تعرفت عليه عبر الفايسبوك، قبل أن تمتد علاقتهما لدنيا الواقع، لتتعلق به بجنون، ما سهل عليه عملية النصب والاحتيال المادي عليها، إذ كان يطلب منها مبالغ مالية متفاوتة القيمة في كل مرة، على وعد بإرجاعها في أجل معلوم. ولكنه، كان يختفي حين يقترب فيها موعد السداد، ليعاود الظهور ثانية حينما يحتاج لمبالغ إضافية، مقدما أعذارا غير معقولة في كل مرة. واستمرت الحال كذلك إلى أن تفطن أهل الفتاة إلى أنها تنهب مال والدها، لترضي ذلك الزومبي، الذي تطلب إيجاده تدخل مصالح الشرطة.

إحباط وحيرة

غالبا ما يحترف النرجسيون والمتلاعبون من ذوي الشخصيات غير السوية الغوستينغ والزومبينغ. وليس من الضروري أن تكون أسباب اختفائهم واضحة بيّنة. ففي بعض الحالات، قد يختفي الشبح أو الزومبي وعلاقته العاطفية بضحيته في أوج شاعريتها، ما قد يخلق لديها مشاعر مؤلمة من الإحباط والحيرة، الغضب والقلق، الإحساس بعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس، لاعتقادها بأنها لم تكن جيدة بالقدر الكافي لبقاء ذلك الحبيب معها. وطبعا، من الضروري أن تحظى الضحية بالقدر الكافي من الدعم النفسي والعاطفي من كل المحيطين بها، مع ضرورة اقتناعها بأن المشكل ليس فيها، بقدر ما هو في شخصية المتلاعب. والأولى من كل ذلك، هو الحيطة والحذر من الوقوع في مصيدة مثل هؤلاء. فغالبا ما تتوفر في سلوكياتهم الكثير من العلامات الحمراء الدالة على أنهم زومبي أو أشباح، كالغموض والاختفاء المتكرر وإخفاء المعلومات وانقطاعهم المعتاد عن التواصل عبر السوشل ميديا. فاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار العلاقات العاطفية الافتراضية زاد من استفحال ظاهرة الزومبينغ والغوستينغ، وفاقم من عدد ضحاياها. فصار معتادا أن تربطك علاقة افتراضية بشخص ما لمدة طويلة، ليختفي فجأة ويحظرك من كل التطبيقات الإلكترونية، أو يتوقف عن التفاعل معك أو الرد على رسائلك، أو يكتفي بالتواصل معك عبر ما يسمى إلقاء فُتات الخبز breadcrumbing بالرد النادر على رسائلك، ولكن دون أدنى مبادرة منه.

مقالات ذات صلة