…احذروا المقصلة!
الحمى المالطية التي تضرب هذه الأيام الكثير من الوزراء، هي حالة طبيعية، حتى وإن انتقلت من الداء إلى الوباء، فسلسلة التغييرات والإقالات التي زلزلت معاقل الكثير من المسؤولين، آخرهم سلك الولاة، ثم الأمناء العامين للولايات، نقلت الرعب إلى أصحاب المعالي، وأسالت لعاب المبعدين سابقا وأولئك الذين ينتظرون منذ مدّة “التليفون” في دفة الاحتياط!
الحركة الواسعة التي شملت نهاية الأسبوع، 18 واليا و6 ولاة منتدبين، هي حلقة جديدة من حلقات التغيير التي تعرفها عدّة قطاعات، ولم يبق الآن تقريبا، سوى الجهاز التنفيذي، الذي ينتظر منذ فترة تعديلا وزاريا، قد يكون عملية تجميلية، وقد يكون عملية جراحية معقدة!
الحقيقة، أن بعض الولاة “استفزوا” مواطنين بولاياتهم، وتحوّلوا بسبب ذلك إلى “خطر على النظام العام”، فتمّ اقتلاعهم بـ”راشكلو” العزل، وهو نفس السيناريو الذي قد يتعرّض له وزراء إن آجلا أم عاجلا، بعد عملية تقييم وملء لكشوف النقاط، في سياق قطف الرؤوس التي فشلت في تنمية قطاعاتها، أو حوّلت مكاتبها إلى مرقد عمومي!
عمليات التحويل و”الكنس” وإنهاء المهام، مثلما أفزعت عديد المسؤولين، فإنها تثير شهية مسؤولين تمّ إقالتهم في مراحل سابقة، بدأوا يستشعرون إمكانية العودة، وهو ما حدث مثلا في حركة الولاة الأخيرة، من خلال “ردّ الاعتبار” لوزيرين وواليين سابقين، بنفس الطريقة تقريبا التي حدثت في تغيير حكومي وحركة في سلك الولاة خلال وقت سابق!
الأهمّ في المهمّ بالنسبة للأغلبية المسحوقة، أن الهمّ والغمّ ينتهيان ويغيب سوء التسيير والفوضى ولغة الاستفزاز من أفواه بعض الولاة والوزراء، مثلهم مثل بعض رؤساء الدوائر والأميار ومسؤولي مصالح إدارية، وهو هو المطلوب في كلّ عملية تغيير حتى تكون ذات جدوى وبآثار إيجابية!
الوالي الذي “يستفيد” من حركة تضامنية بشوارع الولاية التي كان بها، بعد إعلان تحويله إلى ولاية أخرى، عليه أن يستثمر في هذه الثقة ويواصل عمله في الولاية التي انتقل إليها، أمّا الوالي الذي يخرج مواطنون إلى الشارع بالزغاريد ومنبهات السيارات، إيذانا بعزله أو تحويله إلى جهة أخرى، عليه أن يُراجع حساباته ويرتّب أوراقه حتى لا تتكرّر الفرحة ضده!
المهمّ، كذلك، أن يفهم هؤلاء الدرس من أولئك، ويتجنبون الأخطاء والخطايا التي غالبا ما تنتهي بالعزل والإقالة وإنهاء المهام والإحالة على التقاعد، ولا داعي هنا للعودة إلى النماذج التي أخرجت وزراء وولاة ومسؤولين آخرين من النافذة بدل الباب الضيّق، وبلغت بالبعض إلى أروقة المحاكم، واستنكار الرأي العام!