-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يخلف الخامنئي؟

ياسر أبو هلالة
  • 640
  • 0
من يخلف الخامنئي؟

 بعد إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: “شهادة الإمام علي الخامنئي ستكون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم” لا يوجد جهاز استخباري ، حتى لو نجح في الوصول للخامنئي ، قادر على الوصول إلى العقل الجمعي الإيراني سواء للمولين للنظام أم المعارضين له.

وفي إيران تجلّى قبل عقود قبيل نجاح الثورة الإسلامية في إيران فشل الاستخبارات الآميركية عندما وصف الرئيس الأميركي كارتر نظام الشاه بأنه ” صخرة الاستقرار ” في المنطقة . لتتحول الصخرة عقب شهور رمالا تذروها رياح الثورة.

تحليل لوكالة أمواج الإيرانية حول خلافة الخامنئي يبرز فيه اسمان على وجه الخصوص كأبرز المرشحين لذروة السلطة: الرئيس المعتدل الأسبق حسن روحاني، وحسن الخميني، الحفيد السياسي لمؤسس الجمهورية الإسلامية.

لا توجد تقديرات استخبارية غربية لاسم الخليفة البديل لكنها ترجح شخصية متشددة ، وبحسب تقرير حصري لوكالة رويترز قبل الهجمات على إيران، ينقل تقدير وكالة الاستخباراتالأميركية الـCIA أن خامنئي قد يُستبدل بعناصر متشددة من الحرس الثوري في حال مقتله . وهو يتطابق مع تقرير صحيفة WSJ .

يقول التقرير ” في الفترة التي سبقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية يوم السبت، قدّرتوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أنه حتى لو قُتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله عليخامنئي في العملية، فمن الممكن أن يحلّ محله شخصيات متشددة من الحرس الثوريالإسلامي (IRGC)، وفق ما أفاد به مصدران اطّلعا على المعلومات الاستخباراتية”.

وأشارت التقييمات التي أعدّتها الوكالة خلال الأسبوعين الماضيين إلى نظرة عامة حول ما قديحدث في إيران عقب تدخل أميركي، ومدى إمكانية أن تؤدي عملية عسكرية إلى إحداث تغييرفي النظام في الجمهورية الإسلامية — وهو هدف بات أكثر وضوحاً بالنسبة لواشنطن.

وكان استلام شخصيات من الحرس الثوري للسلطة من بين “عدة سيناريوهات مختلفةطُرحت”بحسب مصدر ثالث مطّلع على الأمر.

ولم تخلص تقارير وكالة الاستخبارات إلى “ترجيح أي سيناريو بشكل قاطع”وفقاً للمصادر التيتحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المسائل الاستخباراتية.

تقييم وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ‏الذي نقلته صحيفة “WSJ “الذي أجرته فيالأسابيع الأخيرة مفاده أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي نتيجة عملياتعسكرية أميركية قد يؤدي إلى وصول متشددين من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أو فصيلآخر إلى السلطة، بحسب أشخاص مطّلعين.

‏وتناول التحليل السري عدة سيناريوهات، ولم يكن تقييمًا عالي الثقة، إذ أوضح وجود درجةعالية من عدم اليقين بشأن احتمالات النتائج المختلفة. وغالبًا ما تُوزَّع تقييمات الاستخباراتالأميركية بمستويات ثقة: عالية أو متوسطة أو منخفضة.
‏وأشار التقرير إلى وجود عقبات كبيرة أمام المعارضين أو شخصيات المقاومة للسيطرة علىطهران نظرًا لمستوى القمع في البلاد، ما قد يصعّب على أي حركة حقيقية مناهضة للنظام أنتكتسب زخمًا.

المنافسة على خلافة المرشد ،بحسب أمواج، متعددة المستويات، “وتمتد عميقاً داخل المؤسسات الدينية والسياسية والأمنية التي تشكل أساس الدولة. ومع تمتع مكتب المرشد الأعلى بنفوذ كبير على الساحة السياسية، فإن الرهانات هائلة. فمعركة الخلافة هي صراع لتحديد الاتجاه الأيديولوجي والاستراتيجي لإيران للجيل القادم.”

بحسب وكالة أمواج “تقدم السنوات الأخيرة من حياة أول مرشد أعلى لإيران، آية الله روح الله الخميني (1900–1989)، مؤشرات على كيفية تطور المواجهات الحالية.”

فبرغم تعيين آية الله حسين علي منتظري رسمياً خليفةً للخميني، “فإن ائتلافاً قاده خامنئي، إلى جانب رئيس البرلمان آنذاك أكبر هاشمي رفسنجاني، ونجل الخميني أحمد، نجح في إزاحته. ومن خلال حملة ضغط معقدة داخل مجلس خبراء القيادة — وهو هيئة دينية منتخبة مكلفة باختيار المرشد الأعلى — إضافة إلى حشد شبكات نفوذ مؤثرة، استبعد منتظري واستبدل بخامنئي. وتظل تلك العملية واحدة من أعقد انتقالات السلطة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.”

اليوم يبدو التنافس أكثر حدة. تضيف أمواج “فمع ترسخ مكتب المرشد الأعلى مؤسسة عميقة الجذور خلال حكم خامنئي الممتد 36 عاماً، وتوسعه في التأثير على الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية، امتدت المنافسات إلى ما وراء النخبة الدينية لتشمل فصائل داخل الحرس الثوري الإسلامي، والأحزاب السياسية، والمؤسسات التكنوقراطية الرئيسية، وحتى الشبكات الشيعية العابرة للحدود.”

القضاء على المرشد والصف الأول لا يقضي على النظام ، ما يقضي عليه هو الشارعالإيراني إذا كانت أكثريته ضد النظام ، ولديها القدرة على التحرك المنظم . وهذا ما سيتضح فيالأيام المقبلة .

هذا احتمال وارد، الاحتمال الآخر، ان الضربة أحيت الحس الوطني لدى الأكثرية حتى لدى منيعارضون النظام . وهو ما يرجح تقدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الباسيج أو قوات التعبئة مثلا تتحرك قوة تطوعية منتشرة بالأحياء والقرى .. لا تنتظر أمرا مركزيالقتل من يتحرك من معارضين . في آحسن الأحوال سنشهد فوضى وحربا أهلية . وهذا ماتخطط له إسرائيل أيضا .

في المشهد كله العرب قوة تائهة ذاقت المر من إيران قوية التي استباحت عواصمها في العراقوسوريا واليمن ولبنان واعتدت عليها في الخليج وهي ضعيفة منهكة ، وتذوق المر منالصهاينة وهم في قمة غطرستهم .
ولا دور للعرب غير تخفيف حجم الكارثة، صمد نظام إيران آم انهار والبحث عن نافذة للحوار والتفاوض مع الجوار الصعب .

عودة إلى تحليل أمواج ، منافسين آخرين على الخلافة”من أبرز المنتقدين الداخليين للوضع القائم الرئيسان السابقان محمود أحمدي نجاد (2005–2013) المحافظ، وحسن روحاني (2013–2021) المعتدل. ورغم اختلافهما الأيديولوجي الكبير، فقد شكك كلاهما علناً في قيادة خامنئي وقراراته، متهِمين إياه فعلياً بدفع البلاد نحو الأزمة.

وبينما يُعد أحمدي نجاد غير مؤهل رسمياً لمنصب المرشد لكونه ليس رجل دين، فإن روحاني يبقى شخصية جدية — وإن مثيرة للجدل — في قلب النقاشات حول الخلافة.

وترى أمواج ان “انتقادات روحاني الأخيرة والحادة بشكل غير معتاد للمؤسسة المحافظة — خصوصاً تعريضه بنهج خامنئي — لا تُعد مجرد خلاف سياسي، بل يُنظر إليها على نطاق واسع كتحرك محسوب لتموضعه في سباق الخلافة. وقد ردت الفصائل المتشددة بقوة، مؤكدة أن السياسي المعتدل «لن يحقق حلمه أبداً»، ما يعكس حدة التنافس الداخلي.”

وترى “مع ذلك، يظل روحاني منافساً قوياً. فقليلون في الجمهورية الإسلامية راكموا خبرته: شغل منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، وكان الأمين المؤسس للمجلس الأعلى للأمن القومي، وخدم عدة دورات في مجلس الخبراء، وأكمل ولايتين رئاسيتين. هذه الأدوار منحته وصولاً إلى جميع مراكز القوة — السياسية والعسكرية والاستخباراتية — اللازمة لإدارة أزمة خلافة.
كما يحتفظ روحاني بمصداقية معتبرة داخل الحوزات الشيعية في قم والنجف. واستقباله الحار من قبل المرجع الأعلى علي السيستاني خلال زيارته للعراق عام 2019 — في تباين واضح مع رفض السيستاني لقاء أحمدي نجاد — شكّل إشارة قوية إلى مكانته ضمن الشبكات الدينية العابرة للحدود. ورغم أن هذه الشبكات لا تحسم الخلافة، فإنها تؤثر في مناخ الشرعية السياسية الضروري لأي مرشد محتمل.”

برز حسن الخميني، حفيد المرشد المؤسس، منافسا قويا، بحسب أمواج ” يجمع بين عناصر مميزة. فهو، بخلاف ورثة رمزيين آخرين، يجمع بين المكانة الدينية والتموضع السياسي والروابط المؤسسية بما قد يمكنه من توحيد الفصائل المتنافسة في مرحلة انتقالية حساسة.

تربطه علاقات مهمة بالحرس الثوري. فدفاعه العلني المستمر عن الثورة الإسلامية ودعوته لتعزيز قدرات الردع — بما في ذلك قوله الصريح إن «الردع يعتمد على القوة لا على الابتسامات» — لاقت صدى داخل المؤسسة الأمنية ذات النفوذ السياسي الكبير.”

وتضيف عاملا خارجيا “كما أن دعمه لمحور المقاومة بقيادة إيران، وانتقاداته لإسرائيل والولايات المتحدة وحتى تركيا بسبب تعاونها مع إسرائيل في سوريا، ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية للنخب الأمنية. وفي الوقت ذاته، يتبنى موقفاً أكثر اعتدالاً داخلياً، داعماً الحريات الاجتماعية والانخراط الدبلوماسي، ما يمنحه جاذبية عابرة للفصائل وقد يوفر مساراً لاستعادة الشرعية الشعبية دون المساس بالمبادئ الثورية الأساسية.”

أما دينياً، “مكانته راسخة. فقد أمضى عقوداً في الدراسة الحوزوية وتلقى تعليمه على أيدي كبار الفقهاء، ودرّس «درس الخارج» — أعلى مستويات الدراسة الحوزوية — ما أكسبه مصداقية واسعة. كما تعزز مكانته بشبكاته العائلية؛ فهو مرتبط نسباً ومصاهرة بعائلات شيعية بارزة مثل آل الصدر وآل بحر العلوم. وزواج شقيقه من حفيدة السيستاني يعزز صلاته بالنجف.”

وتخلص ان هذه العوامل اسهمت في تكوين “نظرة إيجابية تجاهه لدى عدد من كبار العلماء في العراق، الذين أفاد بعضهم بأنهم يرونه من القلائل القادرين على تثبيت اتجاه إيران واستعادة مكانتها الإقليمية.”

ويستبعد التحليل نجل الخامنئي “تتجلى حدة السباق في ضآلة احتمال ترشح اسم متداول طويلاً: مجتبى خامنئي، نجل المرشد الحالي. رجل الدين البالغ 56 عاماً يمتلك نفوذاً كبيراً خلف الكواليس، بل إن شخصيات مثل فائزة هاشمي ألمحت إلى إمكانية أن يصبح «محمد بن سلمان إيران». ومع ذلك، تبدو فرصه ضئيلة لسببين رئيسيين:
أولاً، التقاليد الشيعية تعارض بشدة التوريث المباشر. ونادراً ما ورث ابن مرجع منصب والده مباشرة. ولهذا لا يُنظر إلى مجتبى خامنئي أو محمد رضا السيستاني كخلفاء محتملين لآبائهم.

ثانياً، تأسست الجمهورية الإسلامية على رفض الملكية الوراثية. وأي توريث مباشر سيقوض الأسس الأيديولوجية للنظام ويضر بشرعيته داخلياً وخارجياً، وقد يثير مقاومة من فصائل دينية وسياسية وعسكرية.”

كان الرئيس المحافظ السابق إبراهيم رئيسي يُعد حتى وفاته في حادث مروحية العام الماضي المرشح الأبرز للتيار المحافظ. وقد أزال رحيله المسار الأكثر وضوحاً للخلافة المتشددة. ومنذ ذلك الحين لم يبرز اسم محافظ يحظى بإجماع مماثل.

هذا الفراغ يفسر تحول النقاش نحو شخصيات ذات نفوذ مؤسسي أوسع وجاذبية عابرة للفصائل. ووفق مصادر في طهران، وظل المرشد يرغب في إشراك الحرس الثوري في مرحلة الفرز المسبق للمرشحين لضمان دعمه لخليفته.
وينتهي التحليل إلى “ومع إعادة تموضع الشبكات السياسية والدينية والأمنية استعداداً لمرحلة ما بعد خامنئي، يمثل كل من الخميني وروحاني اتجاهين متنافسين داخل صراع أوسع يعيد تشكيل إيران. ويبقى تأثير أحداث مفاجئة — بما في ذلك احتمال اغتيال خامنئي من خصوم الجمهورية الإسلامية — عاملاً مفتوحاً على الاحتمالات.”

هذا التحليل يعتمد احتمال التغيير من داخل النظام، وهو لا يلغي احتمالات أخرى لبديل من خارج النظام ، أو الفوضى والحرب الأهلية المفتوحة .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!