احموا رسولكم في العدالة!
استعارت فرنسا شمّاعة الولايات المتحدة الأمريكية، لتعلق عليها إساءة جديدة لخير الأنام الرسول صلى الله عليه و سلم. الذي استباحه الغرب بحجة “حرية التعبير” هذه الأخيرة تتوقف وتغتال عندما يتعلق الأمر “بمعاداة السامية” ولكنها تصبح مقدسة وقانونية إذا ما تعلق الأمر بالإسلام والمسلمين.
نشرت مجلة “تشارلي أبدو” الفرنسية الساخرة في عددها الصادر الأربعاء، رسوما كاريكاتورية للنبي محمد، في الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد وتيرة احتجاجات أشعلها بث مقاطع على الأنترنت من فيلم مسيء للنبي. وكأنه تحد صارخ للمسلمين في العالم و استفزاز صريح لمشاعر الأمة الإسلامية بالتطاول على الرسول الكريم، رغم أن فرنسا تحتضن اكبر جالية مسلمة في أوروبا.
كانت المجلة قد أعلنت قبل صدورها عن محتوى الكاريكاتور ولكن المسؤولين في فرنسا لم يحركوا ساكنا لتوقيف العدد، ولكنهم فضلوا استباق الأمور بخطابات سياسية ولغة خشب سبقت إليها الولايات المتحدة منذ أيام. ولعل خرجة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي قدم محاضرة أول أمس الثلاثاء، عن حضارة الإسلام وتسامحها خلال افتتاحه قسماً مخصصاً للآثار الإسلامية في متحف اللوفر، المناسبة التي لم تكن سياسية أصلا، استغلها هولاند للعبور إلى السياسة من بوابة التاريخ فرفض الخلط بين الإسلام والعنف قائلا: “إن الإسلام ليس حضارة واحدة، بل حضارات، وليس ثقافة واحدة بل ثقافات، شرف الحضارات الإسلامية أنها أكثر حيوية وتسامحا من بعض الذين يزعمون اليوم كذبا التحدث باسمها، هذه الحضارات (الإسلامية ) هي تماما النقيض للظلامية التي تهدم قيم الإسلام بما تحمله من حقد وعنف، سارعت فرنسا حكومة ورئيسا إلى توجيه المسلمين عن الفعل الذي يعد اساءة جديدة لا تغتفر ولا تملك ما يبررها في دولة “القانون” أرادت التركيز على ردود الفعل، حيث صرح رئيس تحرير المجلة “المتطرفة” ستيفان شاربونير أن: “المجلة تنشر على الدوام رسوماً كاريكاتورية لجميع الناس وبشكل أسبوعي، وعندما ننشر صوراً للنبي محمد يقولون انه أمر مسيء” وهي المجلة التي نشرت – حسب رويترز – صورا كاريكاتورية للرسول صلى الله عليه وسلم، تظهره بشكل عار ومضحك، والتي اختارت توقيتا “غير بريء” في إطار حملة مدبرة ومنظمة لاستهداف الإسلام والمسلمين.
اتصلت “الشروق” بعمدة مسجد باريس دليل بوبكر، الذي عبر عن استيائه الشديد من هذه الاساءة، وكشف في اتصاله مع “الشروق” عن تحركات تقوم بها الجمعيات والمنظمات الإسلامية “التقيت وزير الداخلية الفرنسي، وأبلغته الاستنكار الشديد باسم كل المسلمين في فرنسا، وقدمت إليه شكوى شفوية ومكتوبة للتحرك سريعا ووضع قانون يحمي المقدسات الدينية، فبعد ما أقدم عليه الفيلم الأمريكي ثم هذه المجلة وقبلهما رسومات أخرى مسيئة. حان وقت الضغط الدولي الإسلامي لسن قانون دولي في الأمم المتحدة. وبدورنا أعطينا تعليمات لتكون خطبة الجمعة في هذا السياق وللحيلولة دون اندفاع المسلمين إلى العنف كرد فعل”.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك آيرولت، أنه سيتم حظر تظاهرة دعي إليها السبت المقبل، في باريس احتجاجاً على الفيلم المسيء للإسلام، مذكراً المستائين من نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في مجلة فرنسية هزلية، أنه بإمكانهم اللجوء للقضاء. وأوضح آيرولت أنه “لا داعي لاستقدام نزاعات لا تعني فرنسا إلى أراضينا”.
وكان رئيس الوزراء قد استعرض عضلاته وقوته في خطاب احتوى على الاستفزاز أكثر ما دعا إلى التهدئة “إن فرنسا جمهورية لا تقبل بتاتاً أي ترهيب من أي كان في ما يتعلق بقيمها. لن نتسامح مع أي تجاوزات“.