اختتام السنة القضائية في غياب القاضي الأول للبلاد
اختتمت أمس، السنة القضائية لتدخل كافة المحاكم الجزائرية في عطلة قضائية حتى منتصف سبتمبر المقبل، وهي السنة القضائية التي انتهت بعدما لم يفتتحها لأول مرة الرئيس بوتفليقة، وتعرف تأخيرا في الإعلان عن حركة التغيير في سلك القضاة، والتي تنتظر إمضاء رئيس الجمهورية، عليها ومصادقة المجلس الأعلى للقضاء، ليسدل الستار على السنة القضائية التي شهدت تفجير أكبر فضائح الفساد “سونطراك02” وكذا رجوع فضيحة القرن “الخليفة” وغياب قضايا مهمة مثل قضية مقتل “العقيد تونسي” و”الطريق السيار شرق غرب”.
أكد فاروق قسنطيني، رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان، أن إشراف رئيس الجمهورية، على افتتاح السنة القضائية هو مجرد تقليد في تاريخ القضاء، وغيابه عن الافتتاح لم يؤثر على سير العدالة، مشيرا إلى أن قائمة التحويلات في سلك القضاة تم تحديدها، لكن هذا التأخير هو بسبب انتظار إمضاء رئيس الجمهورية عليها لاعتمادها رسميا، وأضاف بأن التأخير في الإعلان عن حركة التغيير من شأنه أن يضر بالقضاة.
وأشاد قسنطيني، بوتيرة مكافحة الفساد والرشوة في السنة القضائية المنقضية، وهي السنة التي شهدت فتح أكبر ملف فساد يخص شركة سوناطراك، والذي سمي بملف “سونطراك02″، غير أن انكشاف فضائح الفساد وانطلاق التحقيقات فيها في بلدان أجنبية هو أهم ما ميّز هذه الأخيرة، حيث ولأول مرة خرج النائب العام لمجلس قضاء العاصمة، ببيان أعلن فيه عن انطلاق التحقيق في قضية “سونطراك02”.
وشهدت السنة القضائية أهم الانابات والمراسلات القضائية في قضايا الفساد، والتي انبعثت رائحتها من كل مكان من كندا ومن سويسرا وحتى الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وحتى فرنسا، لتكشف التحقيقات القضائية عن شبكة دولية مختصة في نهب ثروات سوناطراك، والتي تشتغل في إطار شركات أجنبية معروفة، على غرار “أس أن سي لافالان” الكندية وحتى “إيني” الإيطالية وفرعها في الجزائر (سايبام)، وعديد الشركات الأجنبية التي تورطت في تبديد أموال أكبر شركة في الجزائر، وبمباركة من وزير الطاقة السابق شكيب خليل، ومساعديه من إطارات وكوادر سوناطراك وعدد من الشخصيات المعروفة منهم فريد بجاوي وآخرون، وهي الحقائق والوقائع التي جعلت وزير العدل محمد شرفي، يقول بأن التحقيق كشف عن شبكة أخطبوط ممتدة في كل بقاع العالم، هدفها كان استنزاف الثروات الجزائرية.
كما عرفت السنة القضائية المنقضية فتح ملف “الخليفة” مجددا بعد قرابة 5 سنوات من الطعن بالنقض، والذي أعاد إلى الأذهان “فضيحة القرن” والتي تم تأجيلها إلى الدورة الجنائية القادمة في وقت لا يزال ملف تسليم عبد المؤمن خليفة، عالقا بين الدولة الجزائرية ونظيرتها البريطانية.
وصنع اسم وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، الحدث من خلال تصريحات المتهمين في ملف “سونطراك01” والذين اتهموه ضمنيا بعلاقته بالصفقات المشبوهة، فيما كانت تصريحات المتهمين أمام القضاء الإيطالي واضحة وكشفت عن الرشاوى التي تلقاها خليل، ومدى تورطه في ملف الفساد، غير أن هذا الأخير لم يستدع لحد الآن لا كشاهد ولا كمتهم سواء في الملف الأول أو الثاني.