“اختفاء” 20 مليارا مخصّصة لإعداد دروس لمترشحي البكالوريا!
يكشف تقرير بحوزة “الشروق”، تورط أطراف في جامعة التكوين المتواصل في التلاعب بميزانية الدروس التدعيمية، المقدرة بنحو 20 مليار سنتيم وهي الأموال التي دفعتها وزارة التربية لإنجاز دروس مصورة موجهة للمترشحين لشهادتي البكالوريا والتعليم المتوسط، وتم بثها عبر التلفزيون العمومي.
القضية حسب التقرير، تعود إلى سنة 2013، حيث راسلت وزارة التربية وزارة الاتصال، مبدية نيتها في إعداد دروس تدعيمية مصورة، لفائدة مترشحي شهادتي البكالوريا والتعليم المتوسط، بهدف مرافقة التلاميذ، ومساعدتهم على المراجعة وفهم ما صعب عليهم من الدروس، ليتم بعدها توجيه وزارة التربية إلى وزارة التعليم العالي، والتي وجهتها بدورها لجامعة التكوين المتواصل، باعتبار أنها تعتمد نظام التكوين المتواصل، وتملك بناية مجهزة بالوسائل السمعية البصرية، كان ينتظر أن تتحول فيما بعد إلى قناة تلفزيونية خاصة بالعلوم وأطلق عليها اسم قناة المعرفة، قبل أن تصطدم بمشكل انعدام الكفاءات التقنية لتشغيل وسائل القناة، وهذا ما تطلب البحث عن هذه الكفاءات من خارج الجامعة، وتم ضبط قائمة المعنيين بإنجاز المشروع.
وبعد سلسلة من اللقاءات، تم التوقيع على اتفاقية بتاريخ 23 فيفري 2014، بين المركز الوطني للتكوين عن بعد، والذي تكفل بمرافقة الأساتذة المعينين لتحضير وتصوير الدروس المصورة، بالإضافة إلى مفتشي المواد، بينما تكفلت مؤسسة التلفزيون العمومية بجانب البث عبر قناتي القرآن الكريم والأرضية، أما الطرف الثالث والأهم في الاتفاقية، فكان جامعة التكوين المتواصل التي أوكلت إليها مهمة إنتاج الدروس، عبر فريق عمل تم انتقاؤه بعناية، ويضم مخرجين وتقنيين، وعددا من الصحفيين مهمتهم تصميم ومرافقة الأساتذة في عملية التصوير، لتنطلق عملية تسجيل الدروس في 14 مارس 2014.
واستمرت التحضيرات مدة سنة كاملة وانتهت شهر ماي 2015، تسلمت خلال هذه الفترة مؤسسة التلفزيون 262 درس مصور تم بثها حسب الاتفاقية، إلا أن الأموال التي دفعتها وزارة التربية لجامعة التكوين المتواصل لم يظهر لها أثر، بدليل أن فريق العمل الذي عمل من أجل تسليم الدروس في موعدها المحدد لم يتلق مستحقاته، بل إن التحقيق في القضية كشف أن ميزانية الدروس التدعيمية المصورة وجهت لأغراض أخرى.