-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سفير السودان بالجزائر عبد الحفيظ عوض لـ"الشروق":

إذا توقفت الإمارات عن دعم المليشيات ستتوقف الحرب

إذا توقفت الإمارات عن دعم المليشيات ستتوقف الحرب

نطالب المجتمع الدولي بإدانة التدخل الإماراتي

الدول تستفيد من بيع السلاح بأموال طائلة لأبوظبي التي تحولها للمليشيا

الجزائر وقفت إلى جانب سيادة السودان ووحدة أراضيه منذ اندلاع الأزمة

الحكومة متمسكة بالحل السياسي شرط وقف الدعم الخارجي للمليشيات

نتطلع إلى دور جزائري أكبر في دعم السودان داخل الاتحاد الإفريقي وإعادة الإعمار

في ظل التطورات العسكرية والسياسية التي يشهدها السودان، وما يرافقها من تحديات إنسانية وأمنية، تتواصل المساعي الحكومية لاستعادة الاستقرار وإطلاق مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لحشد الدعم الإقليمي والدولي. وفي هذا الحوار مع “الشروق”، يتحدث سفير السودان بالجزائر، عبد الحفيظ عوض، عن رؤية بلاده لتطورات الأزمة، وموقف الجزائر منها، وفرص الحل السياسي، ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.

كيف تصفون الوضع الأمني والإنساني في السودان اليوم؟

السفير: مسؤولية تدهور الوضع الأمني والإنساني تقع على عاتق المليشيا الإرهابية، بسبب ارتكابها لجرائم حرب وإبادة جماعية، مما روّع المواطنين، لاسيما النساء والأطفال. وقد وثّقت المليشيا المجرمة هذه الجرائم بنفسها عبر مقاطع فيديو نشرها أفرادها، وهي متداولة على شبكة الإنترنت. وكلما هاجمت المليشيا منطقة، خلّف ذلك موجة جديدة من النزوح واللجوء.

وبحمد الله، استعادت القوات المسلحة معظم أراضي البلاد، وتبذل الحكومة السودانية كل ما في وسعها لتوفير متطلبات الحياة للنازحين. وهناك تحسن كبير، لاسيما بعد العودة إلى العاصمة، حيث تشهد البلاد مرحلة من التعافي والبناء وإعادة الإعمار، إلى جانب تأهيل البنى التحتية التي تأثرت بالحرب.

ولا بد أن نشيد بالجهود الكبيرة التي يبذلها المجتمع الدولي، عبر منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية العالمية، في تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين داخل البلاد، كما نثمن مواقف عدد من الدول التي وقفت إلى جانب السودان على المستوى الثنائي.

وظلت الحكومة تؤكد التزامها بالتعاون الكامل مع جميع شركاء العمل الإنساني، من خلال تقديم التسهيلات اللازمة لإيصال المساعدات إلى المحتاجين.

كيف تنظرون إلى الموقف الجزائري من الأزمة السودانية منذ اندلاع الحرب؟

السفير: لقد عودتنا الجزائر، انطلاقا من ثوابتها الراسخة، الوقوف إلى جانب القضايا العربية والإفريقية. ولذلك نقدر تماما الموقف الجزائري المساند لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والذي يرفض عدوان مليشيا الدعم السريع الإرهابية.

ما الذي يحتاجه السودان اليوم أكثر من أي وقت مضى للخروج من الأزمة؟

السفير: يحتاج السودان، أكثر من أي وقت مضى، إلى ممارسة ضغط قوي على سلطة أبوظبي لوقف دعمها اللامحدود للمليشيا، ومدها بالسلاح والمؤن والعتاد والمرتزقة. فإذا توقفت سلطة أبوظبي عن هذا الدعم، فإن الحرب ستتوقف.

كما نتطلع إلى مزيد من الدعم والالتفاف العربي والإفريقي والدولي للوقوف إلى جانب الشرعية، ومساندة الدولة السودانية، وتقديم الخدمات الأساسية للنازحين، ودعم المستشفيات والمدارس، والمساعدة في إعادة الإعمار.

هل ما تزال فرص الحل السياسي قائمة؟

السفير: الحكومة السودانية لم تدخر جهدا في البحث عن السلام وإنهاء الحرب، بداية من اتفاق جدة في ماي 2023، والذي لم تلتزم به المليشيا، نتيجة رفضها الخروج من الأعيان المدنية.

ورغم ذلك، تقدمت الحكومة بعدد من المبادرات، حيث قدم رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، مبادرة متكاملة سلّمت إلى مجلس الأمن في ديسمبر 2025.

ومهما يكن، فإن الحل يظل سهلا، ويبدأ بوقف الدعم الخارجي للمليشيات، وإبعاد المرتزقة، ثم تضع المليشيات سلاحها وتنهي تمردها، ويُنفذ برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج بحق أفرادها الذين لم يثبت تورطهم في ارتكاب جرائم، بما يهيئ لعودتهم إلى الحياة المدنية.

ونحن نؤمن بأن أي تسوية سلمية يجب أن تكون سودانية خالصة، مع الترحيب بأي تسهيل خارجي لتقريب وجهات النظر. وقد أعلن الرئيس عبد الفتاح البرهان، في أواخر ماي 2026، الترتيب لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل، بهدف التوصل إلى توافق وطني حول مستقبل البلاد بعد الحرب.

كيف تتهم الحكومة السودانية دولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع؟ ما طبيعة هذا الدعم الذي تتحدثون عنه؟

السفير: شعب الإمارات شعب شقيق، وتربطنا به علاقات أخوية وتاريخية راسخة نعتز بها ونحرص على استمرارها. كما يحتفظ السودانيون بتقدير كبير للمغفور له الشيخ زايد، لما عُرف عنه من مواقف طيبة وأصيلة، ولو كان حيا لما كنا سنشهد ما نشهده اليوم.

أما الدعم الإماراتي للمليشيا، بالمال والسلاح والمرتزقة، فقد أصبح واضحا لكل من يريد أن يعرف الحقيقة. وقد وثّقته منظمات أممية، وأخرى حكومية وغير حكومية، ووسائل إعلام عالمية، ولجان تحقيق دولية، إضافة إلى اعترافات أعضاء المليشيا أنفسهم. ولولا دعم سلطة أبوظبي، لما كان ممكنا لهذه المليشيا الإرهابية أن تستمر.

وقد سلمنا الأدلة والبراهين إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، كما أن المواقف السلبية التي تتخذها سلطة أبوظبي في مجلس الأمن، وجامعة الدول العربية، والمنابر الدولية، تؤكد، بلا شك، مساندتها للمليشيا المتمردة.

ما الذي تطالبون به المجتمع الدولي تجاه ما تصفونه بالتدخل الإماراتي؟

السفير: نطالب المجتمع الدولي والرأي العام العالمي بإدانة التدخل الإماراتي، وتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية، وأن تعكس حقيقة الصراع كما هي، لا كما تريد بعض الدول النافذة التي لها مصلحة في استمرار الحرب في السودان، إذ أن هذه الدول تستفيد من بيع السلاح بأموال طائلة لسلطة أبوظبي، التي تقوم بدورها بإرساله إلى المليشيا.

إننا نحمّل حكومة أبوظبي مسؤولية كل الدماء التي سُفكت، والأرواح البريئة التي أُزهقت، والحرائر اللاتي تعرضن للاغتصاب، وستواصل الدولة فضح هذا التدخل السافر أمام جميع المؤسسات الدولية، وسيظل أصحاب الدم والمتضررون يطالبون بالعدالة في كل المنابر الحقوقية الدولية.

كيف تقيّمون مستوى العلاقات الجزائرية – السودانية في المرحلة الحالية؟ وما هي أبرز آفاق تطويرها؟

السفير: العلاقات السودانية – الجزائرية علاقات راسخة وضاربة في التاريخ، ويرتبط البلدان الشقيقان بكثير من المشتركات. وخلال ثورة التحرير المجيدة، قدم السودان الدعم السياسي واللوجستي للثوار الجزائريين خلال فترة كفاحهم المسلح ضد المستعمر.

وتشهد العلاقات بين البلدين حراكا ملحوظا، حيث أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، زيارتين إلى الجزائر خلال السنوات الماضية. الأولى للمشاركة في القمة العربية بالجزائر، مطلع نوفمبر 2023، حيث التقى بأخيه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون. أما الثانية، فكانت مطلع عام 2024، برفقة وفد رفيع، وأجرى خلالها مباحثات مع الرئيس، عبد المجيد تبون، الذي أعلن وقوف الجزائر إلى جانب السودان ضد قوى الشر.

ويتبادل البلدان الدعم والتنسيق في المحافل الدولية والإقليمية. وقد عملت الجزائر، خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، على دعم قضايا السودان والوقوف إلى جانبه، كما فعلت الشيء نفسه عبر عضويتها في الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، حيث عُرفت الجزائر بمواقفها الثابتة والراسخة في الدفاع عن القضايا العادلة.

كيف تقيّمون موقف الدول العربية والإفريقية من الأزمة السودانية؟

السفير: للأسف، استعجل الاتحاد الإفريقي في اتخاذ قرار تجميد عضوية السودان، على خلفية القرارات التصحيحية وإعلان حالة الطوارئ التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021. واعتبر الاتحاد الإفريقي أن ما حدث يمثل تغييرا غير دستوري، على الرغم من أن القرارات صدرت عن الرئيس البرهان بصفته رئيس مجلس السيادة، كما أن الحكومة المدنية، آنذاك، لم تكن منتخبة، وإنما عينها الرئيس البرهان، وجاءت تلك القرارات لتفادي الانزلاق الأمني والسياسي الذي كانت البلاد تواجهه.

كما تعامل الاتحاد الإفريقي بصورة مختلفة مع حالات متشابهة في دول إفريقية أخرى، ولم يمنح الوقت الكافي للحوار أو لإرسال بعثة لتقصي الحقائق قبل اتخاذ قرار التعليق.

ومن بعد ذلك، تم تشكيل حكومة مدنية برئاسة الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، إلا أن عضوية السودان ظلت مجمدة.

وكنا نتطلع إلى أن يبادر الاتحاد الإفريقي بزيارة إلى السودان، أو على الأقل أن يوفد بعثة من سفراء مجلس السلم والأمن الإفريقي، لكن ذلك لم يحدث.

أما الدول العربية، فقد ظلت تساند وتدعم مؤسسات الدولة السودانية، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار جامعة الدول العربية، وترفض أي توجهات لخلق كيانات موازية من قبل المليشيا الإرهابية، كما ترفض تقسيم السودان، باستثناء دولة الإمارات التي شذت عن الموقف العربي، وظلت تدعم التمرد. وهذا الموقف ليس تجاه السودان فقط، وإنما تجاه عدد من الدول العربية، خدمة لأجندة معادية للأمة العربية.

ما الذي تنتظره الخرطوم من الجزائر خلال المرحلة المقبلة؟

السفير: نتطلع إلى مزيد من الدعم السياسي، وتعزيز التنسيق الدبلوماسي، وإلى دور أكبر للجزائر، بحكم علاقاتها الإفريقية، في الإسهام بتحييد بعض دول الجوار الإفريقي التي أغراها الدعم المالي الإماراتي لفتح أراضيها وتقديم الدعم والإسناد للمليشيا المتمردة، إضافة إلى دعم الجهود الهادفة إلى استعادة السودان لعضويته في الاتحاد الإفريقي.

كما نتطلع إلى تفاعل الشارع الجزائري ومؤسساته الإنسانية في تقديم الدعم والمساعدات لآلاف النازحين والعائدين، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية وروح التضامن بين الشعبين.

ونأمل من مؤسسات الدولة الجزائرية مواصلة دعم السودان ومساندته في جهود إعادة البناء والإعمار، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرسمية في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.

وندعو الشركات الجزائرية إلى اغتنام الفرص الاستثمارية المتاحة في السودان، والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.

ما هي التحديات التي تواجه الحكومة السودانية؟

السفير: أولا، نحمد الله أن القوات المسلحة، مدعومة بالسند الشعبي، استطاعت استعادة الأراضي والولايات التي كانت تحتلها المليشيا، بما فيها العاصمة الخرطوم، ولم يتبقّ سوى أجزاء من ولايتي كردفان ودارفور.

وتواصل مؤسسات الدولة السودانية أداء مهامها بتناغم تام، بدءا من مجلس السيادة، وبالتنسيق مع الحكومة المدنية برئاسة الدكتور كامل إدريس، التي تعمل على تنفيذ برامجها، وبذل الجهود لاستعادة الاستقرار الاقتصادي.

كما تقوم الحكومة بمجهودات كبيرة لتوفير الخدمات، وإصلاح البنى التحتية، ومتابعة احتياجات العائدين والنازحين من المواطنين الذين فروا بسبب استهداف المليشيا لمناطقهم ومنازلهم.

هل تعتقدون أن الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع حال دون الوصول إلى تسوية سياسية؟

السفير: هذا ما يحدث بالفعل، لأن الدعم الخارجي يوفر الموارد العسكرية والمالية، مما يحول دون إذعان قادة المليشيا المتمردة لوضع السلاح وإنهاء الحرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!